بسم الله الرحمن الرحيم

زرع الأمل في نفوس أبناء الأمّة

يجب علينا دائماً أن نزرع الأمل في نفوس أبناء الأمّة، وأن نركز عندها أنها قادرة ذاتياً على استعادة مجدها وعودتها دولة كبرى يُحسب لها كل حساب في الميزان الدولي وفي رسم سياسة العالم والتأثير في أحداثه، كما نركزها عندها أنها قادرة ذاتياً على ضرب مصالح الدول الكبرى: أمريكا، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وعلى التخلص من سيطرة ونفوذ هذه الدول الكبرى عليها إذا ما وُجدت عند الأمّة العزيمة الصادقة والإرادة القوية والقيادة الواعية المخالصة.

وإن ما قام به أبناء الأمّة من أعمال تشبه الأساطير في بيروت ولبنان وأفغانستان ووقوفهم أمام آلة إسرائيل الجهنمية، وما قاموا به من أعمال انتحارية تفوق الأساطير لهي خير دليل على أن الأمّة قادرة كل القدرة على أن تضرب الدول الكبرى وأن تضرب مصالحها في بلاد المسلمين وفي غير بلادهم وقادرة على أن تتخلص من نفوذ هذه الدول الكبرى وهيمنتها، كما أنها قادرة على التخلص من إسرائيل والقضاء عليها، ولهذا يجب أن نحرص كل الحرص دائماً على أن نركز هذا المفهوم عند الأمّة حتى يصبح قناعة عندها ومفهوماً تؤمن به، كما يجب أن نبعد عن كل أسلوب يغرس في الأمّة روح اليأس والاستسلام، وتوهين العزائم حتى عند تحليلنا للأحداث والواقع وعند إعطائنا للرأي السياسي، فيجب أن يفرّق بين التحليلات السياسية وإعطاء الرأي السياسي، وبين وجوب إعطائه بالشكل والأسلوب الذي لا يوهِن من عزيمة الأمّة، وإنما يجب أن يعطى بالشكل الذي يحرك فيها الحافز إلى الاستشهاد وإلى البذل والعطاء، وبالشكل الذي يوجِد عندها الشوق لأن تعود إلى أصالتها، ويدفعها لأن تحطم القيود والسدود لتعود دولة كبرى تتسنم ذِرى المجد وتحمل مشعل الهداية والنور للعالم أجمع.

خاتمـــة

ليعلم الشباب أنهم لا يحاسَبون على النتائج أبداً وإنما هي بيد الله وحده، وإنما يحاسَبون على الأعمال بمقدار انضباطهم بالحكم الشرعي، سواء أدى ذلك إلى ما يبتغون من نتائج أو لم يؤدِ، وسواء جاء النصر سريعاً أم أبطأ، ومع ذلك فإنه إن طال الزمن أو قَصُر فإن وعد الله قائم ولن يخلف الله وعده، فهو لا بد ناصر الفئة المؤمنة القادرة على تحمل تبعات الحكم الثابتة ثبوتاً عقائدياً على المبدأ لا تحيد عنه مهما تعرضت للمناورات أو المؤامرات أو حتى الرغبات الآنية من قِبل الأمّة.

الفئة التي تقود الأمّة إلى النهوض والسير في معترك الحياة، المستعدة أن تصمد وبكل ما آتاها الله من قوة أمام كل من يحاول دون استمرارها على الطريق وتتكسر على صلابته ووعيها كل محاولات الدس والخديعة، سواء من داخل دولتها الناشئة أو خارجها.

نعم هذه الكتلة هي التي تستحق النصر من الله، إلاّ أن الله وهو الحكيم العليم لا يؤخر نصره إلا لحكمة هو يعلمها لا ندركها نحن لأنها من المغيَّبات، وإنما يدركها علام الغيوب، وصدق الله العظيم حيث يقول:

(إنا لننصُرُ رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)

وإنه من فضل الله علينا وعلى الناس أن أصبح للإسلام رأي عام، وأصبح هو أمل الأمّة في الخلاص، وأصبحت الخلافة تتردد على كل لسان بعد أن لم تكن، وأصبحت إقامتها وإعادة الحكم بما أنزل الله هي أمنية المسلمين جميعاً.

والله نسأل أن يسدد خطانا، وأن يمدّنا بروح من عنده، وأن يشدّ أزرنا بملائكته ويخلّص المؤمنين، وأن يكرمنا بنصر عزيز مؤزر من عنده، وأن يمكّننا من إقامة الخلافة ومن تنصيب خليفة للمسلمين نبايعه على السمع والطاعة على أن يحكم فينا بكتاب الله وسنّة رسوله، ويقضي على أنظمة الكفر من جميع بلاد المسلمين، ويجمع المسلمين تحت راية الخلافة، ويوحّد بلاد المسلمين في دولة الخلافة، إنه على كل ما يشاء قدير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

محتويات الدوسية