بسم الله الرحمن الرحيم

طرح الفكرة على الجماهير

إن حصار النشر، والاضطهاد الوحشي، وتشويه أفكار حزب التحرير وآرائه وأعماله، هي من جملة الوسائل التي اتُخذت وتُتخذ للحيلولة دون وصول الحزب لعقول عامة الناس، ولإبعاد الناس عن فكرة الحزب. وإذا كان الكافر المستعمر وعملاؤه، والذين عكسوا الصورة الاستعمارية من جراء ثقافتهم، قد نجحوا في الحيلولة دون وصول الحزب لعقول الناس، فإنهم لم ينجحوا في إبعاد عامة الناس وخاصتهم عن فكرة الحزب. لذلك فإن على الشباب، بل على كل شاب، أن يطرحوا فكرة الحزب على عامة الناس بالحديث الجماهيري وبغيره، في شتى الأساليب التي يرونها، فإن طرح فكرة الحزب على عامة الناس، ولا سيما بالفهم الصحيح، هو الذي يعتمد عليه الحزب.

فإن المهم جداً هو جذب عامة الناس للفكرة، وجعلها المتفشية بينهم. إلا أنه يجب أن يلاحَظ بشكل دقيق ومتواصل، أن لا يُحدِثوا ثغرة بين المثقفين والمفكرين وبين الفكرة التي بيّنها الحزب، أو على الأصح بينهم وبين الفكرة الإسلامية بمعناها السياسي. ولذلك لا بد من بقاء المثقفين والمفكرين جزءاً من الناس ومكبِرين أو مقدّرين للفكرة. وكذلك يجب أن لا يحدِثوا ثغرة بين عامة الناس وبين المثقفين والمفكرين. بل لا بد أن يظلوا ملاحِظين أن هؤلاء المثقفين والمفكرين، هم أبناء عامة الناس، وإخوانهم، وأبناء عشيرتهم. فلا يصح أن يكونوا غرباء عنهم، ولا غرباء عن الإسلام، وطبعاً أن يكونوا من أقرباء الحزب. ولذلك فإن طرح الفكرة على الناس يجب أن يأخذ وجه الحق، والأسلوب الفكري، ومخاطبة ما في نفوسهم. وهذا عينه يوجَّه للمثقفين والمفكرين، فلا توجد الثغرة، لا بين الناس والمثقفين والمفكرين، ولا بين الفكرة والمثقفين والمفكرين. وبذلك تحتضن الأمّة فكرة الحزب حتى لو لم تجرؤ على الجهر بها. وكذلك المفكرون والمثقفون، يحتضنون فكرة الحزب. ولهذا فإن الأمر الجوهري هو طرح الفكرة على الناس، ولا سيما على عامة الناس. ولكن طرح الفكرة على عامة الناس، قد يُحدث ثغرة بين المثقفين والمفكرين وبين الناس، أو بينهم وبين الفكرة. ولهذا لا بد من الحرص على الحيلولة دون إيجاد الثغرة، كالحرص على طرح الفكرة على عامة الناس سواء بسواء.

20 من صفر سنة 1393

14/4/1974