بسم الله الرحمن الرحيم

تعريــف

حزب التحرير:

حزب سياسي مبدؤه الإسلام، فالسياسة عمله والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود.

وحزب التحرير هو تكتل سياسي، وليس تكتلاً روحياً، ولا تكتلاً علمياً ولا تعليمياً ولا تكتلاً خيرياً، والفكرة الإسلامية هي الروح لجسمه، وهي نواته وسر حياته.

أسباب قيام حزب التحرير:

إن قيام حزب التحرير كان استجابة لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) بغية إنهاض الأمّة الإسلامية من الانحدار الشديد الذي وصلت إليه وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها.

وجوب قيام أحزاب سياسية شرعاً:

أمّا كون قيام الحزب كان استجابة لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة..) فلأن الله سبحانه قد أمر المسلمين في هذه الآية أن تكون منهم جماعة متكتلة، تقوم بأمرين اثنين:

1- الدعوة إلى الخير، أي الدعوة إلى الإسلام.

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا الأمر بإقامة جماعة متكتلة هو لمجرد الطلب، ولكن وُجدت قرينة تدل على أنه طلب جازم، فالعمل الذي حددته الآية لتقوم به هذه الجماعة المتكتلة -من الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- هو فرض على المسلمين أن يقوموا به، كما هو ثابت في كثير من الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، قال عليه السلام: (والذي نفسي بيده لتأمُرُنّ بالمعروف ولتَنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدْعُنَّه فلا يُستجاب لكم) فيكون ذلك قرينة على أن الطلب هو طلب جازم، والأمر فيه للوجوب.

أمّا كون هذه الجماعة المتكتلة تكون حزباً سياسياً فجاء من ناحية أن الآية طلبت من المسلمين أن يقيموا منهم جماعة، ومن ناحية تحديد عمل هذه الجماعة بأنه الدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل لأمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر، بل هو أهم أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو محاسبة الحكام، وتقديم النصح لهم، وهذا عمل سياسي، بل هو من أهم الأعمال السياسية، وهو من أبرز أعمال الأحزاب السياسية.

وبذلك تكون الآية دالة على وجوب قيام أحزاب سياسية.

غير أن الآية حَصرت أن تكون التكتلات أحزاباً إسلامية، لأن المهمة التي حددتها الآية، والتي هي الدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق أحكام الإسلام، لا يقوم بها إلاّ تكتلات وأحزاب إسلامية.

والحزب الإسلامي هو التكتل الذي يقوم على العقيدة الإسلامية، ويتبنى الأفكار والأحكام والمعالجات الإسلامية. وتكون طريقة سيره هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولهذا لا يجوز أن يكون التكتل بين المسلمين على غير أساس الإسلام فكرة وطريقة، لأن الله أمرهم بذلك، ولأن الإسلام هو وحده المبدأ الصالح في هذا الوجود. فهو مبدأ عالمي يتفق مع الفطرة، ويقوم على معالجة الإنسان من حيث هو إنسان. فيعالِج طاقاته الحيوية من غرائز وحاجات عضوية، وينظمها وينظم إشباعها تنظيماً صحيحاً، دون كبت أو إطلاق، ودون أن تطغى غريزة على غريزة، وهو مبدأ شامل ينظم شؤون الحياة جميعها.

وقد ألزم الله سبحانه المسلمين أن يتقيدوا بأحكام الإسلام جميعها، سواء أكانت تنظم علاقاتهم بخالقهم كأحكام العقائد والعبادات، أو بأنفسهم كأحكام الأخلاق والمطعومات والملبوسات، أو بغيرهم كأحكام المعاملات والتشريعات.

وأوجب عليهم أن يطبقوا الإسلام تطبيقاً شاملاً في جميع شؤون الحياة، وأن يحكموا به، وأن يكون دستورهم وسائر قوانينهم أحكاماً شرعية مأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله، قال تعالى: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) وقال: (وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك). واعتبر عدم الحكم بالإسلام كفراً، قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).

وغير الإسلام من المبادئ الأخرى كالرأسمالية والشيوعية ومنها الاشتراكية هي مبادئ فاسدة، تتناقض مع فطرة الإنسان وهي من وضع البشر، وقد بان فسادها، وظهر عوارها، وهي تتناقض مع الإسلام وأحكامه، فأخذها حرام وحملها والدعوة إليها حرام والتكتل على أساسها حرام.

لهذا يجب أن يكون تكتل المسلمين على أساس الإسلام وحده فكرة وطريقة، ويحرم عليهم أن يتكتلوا على أساس رأسمالي أو شيوعي أو اشتراكي، أو قومي أو وطني أو طائفي أو ماسوني، لذلك فإنه يحرم عليهم إقامة أحزاب شيوعية أو اشتراكية أو رأسمالية أو قومية أو وطنية أو طائفية أو ماسونية، ويحرم عليهم الانتساب إليها، أو الترويج لها، فهي أحزاب كفر وتدعو إلى كفر، والله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) والآية التي معنا تقول: (يدعون إلى الخير) أي إلى الإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَد) ويقول: (من دعا إلى عصبية فليس منا)..

لهذا قام حزب التحرير، وجعل تكتله قائماً على العقيدة الإسلامية، وتبنى من أفكار الإسلام وأحكامه ما يلزمه من السير لتنفيذ غايته، وقد تلافى جميع النواقص والأسباب التي أدت إلى إخفاق التكتلات التي قامت لإنهاض المسلمين بالإسلام، فأدرك الفكرة والطريقة إدراكاً فكرياً دقيقاً مما نزل به الوحي من كتاب الله وسنة رسوله، ومما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس، وجعل الواقع موضع تفكيره ليغيره وفق أحكام الإسلام، والتزم طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في سيره في حمل الدعوة والسير بها في مكة حتى أقام الدولة في المدينة، وجعل الرابط الذي يربط بين أفراده هو العقيدة وما تبناه من أفكار الإسلام وأحكامه.

ولذلك كان جديراً بأن تحتضنه الأمّة، وأن تسير معه، بل أنه واجب عليها أن تحتضنه وأن تسير معه لأنه الحزب الوحيد الهاضم لفكرته، المبصر لطريقته، الفاهم لقضيته، التزم بترسّم سير الرسول الكريم دون حيد عنها ودون أن يثنيه ثانٍ عن تحقيق غايته.

غاية حزب التحرير:

هي استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وهذه الغاية تعني إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلامياً، في دار إسلام، وفي مجتمع إسلامي، بحيث تكون جميع شؤون الحياة فيه مسيّرة وفق الأحكام الشرعية، وتكون وجهة النظر فيه هي الحلال والحرام في ظل دولة إسلامية، التي هي دولة الخلافة، والتي يُنصِّب المسلمون فيها خليفة يبايعونه على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وعلى أن يحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد.

والحزب يهدف إلى إنهاض الأمّة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزها ومجدها، بحيث تنتزع زمام المبادرة من الدول والأمم والشعوب، وتعود الدولة الأولى في العالم، كما كانت في السابق تسوسه وفق أحكام الإسلام.

كما يهدف إلى هداية البشرية، وإلى قيادة الأمّة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره حتى يعمّ الإسلام الأرض.

عمل حزب التحرير:

هو حمل الدعوة الإسلامية لتغيير واقع المجتمع الفاسد وتحويله إلى مجتمع إسلامي، بتغيير الأفكار الموجودة فيه إلى أفكار إسلامية، وحتى تصبح رأياً عاماً عند الناس ومفاهيم تدفعهم لتطبيقها والعمل بمقتضاها، وتغيير المشاعر فيه حتى تصبح مشاعر إسلامية تَرضى لما يرضي الله وتثور وتغضب لما يغضب الله، وتغيير العلاقات فيه حتى تصبح علاقات إسلامية تسير وفق أحكام الإسلام ومعالجاته.

ويبرز في هذه الأعمال السياسية تثقيف الأمّة بالثقافة الإسلامية لصهرها بالإسلام وتخليصها من العقائد الفاسدة والأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة ومن التأثر بأفكار الكفر وآرائه.

كما يبرز في هذه الأعمال السياسية، الصراع الفكري والكفاح السياسي.

أمّا الصراع الفكري فيتجلى في صراع أفكار الكفر وأنظمته، كما يتجلى في صراع الأفكار الخاطئة والعقائد الفاسدة والمفاهيم المغلوطة، ببيان فسادها، وإظهار خطئها، وبيان حكم الإسلام فيها.

أمّا الكفاح السياسي فيتجلى في مصارعة الكفار المستعمرين، لتخليص الأمّة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصاية والعسكرية وغيرها من سائر بلاد المسلمين.

كما يتجلى في مقارعة الحكام، وكشف خياناتهم للأمة ومؤامراتهم عليها، ومحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوقها، أو قصروا في أداء واجباتهم نحوها، أو أهملوا شأناً من شؤونها، أو خالفوا أحكام الإسلام.

فعمل الحزب كله عمل سياسي، سواء كان خارج الحكم أم كان في الحكم، وليس عمله تعليمياً فهو ليس بمدرسة، كما أن عمله ليس وعظاً وإرشاداً، بل عمله سياسي تُعطى فيه أفكار الإسلام وأحكامه ليُعمل بها ولتُحمل لإيجادها في واقع الحياة والدولة.

والحزب يحمل الإسلام ليصبح هو المطبَّق، وتصبح عقيدته هي أصل الدولة، وأصل الدستور والقوانين فيها، لأن عقيدة الإسلام هي عقيدة عقلية، وهي عقيدة سياسية انبثق عنها نظام يعالج مشاكل الإنسان جميعها سياسية كانت أم اقتصادية، ثقافية أم اجتماعية، أم غيرها..

طريقة حزب التحرير:

طريقة السير في حمل الدعوة هي أحكام شرعية، تؤخذ من طريقة سير الرسول صلى الله عليه وسلم في حمله الدعوة لأنه واجب الاتباع لقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) ولقوله: (قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم) وقوله: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وكثير غيرها من الآيات الدالة على وجوب اتباع الرسول والتأسي به والأخذ عنه.

ومن تتبع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة حتى أقام الدولة في المدينة تبين أنه مر في مراحل بارزة المعالم، كان يقوم فيها بأعمال معينة بارزة. فأخذ الحزب من ذلك طريقته في السير، ومراحل سيره والأعمال التي يجب أن يقوم بها في هذه المراحل تأسياً بالأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم في مراحل سيره.

وبناء على ذلك حدد الحزب طريقة سيره بثلاث مراحل:

الأولى: مرحلة التثقيف لإيجاد أشخاص مؤمنين بفكرة الحزب وطريقته لتكوين الكتلة الحزبية.

الثانية: مرحلة التفاعل مع الأمّة لتحميلها الإسلام حتى تتخذه قضية لها كي تعمل على إيجاده في واقع الحياة.

الثالثة: مرحلة استلام الحكم وتطبيق الإسلام تطبيقاً عاماً شاملاً، وحمله رسالة إلى العالم.