بسم الله الرحمن الرحيم
شق الطريق في الميدان السياسي
1- إن شق الطريق في الميدان السياسي يتطلب العناية بالتثـقيف السياسي مع التثـقيف المبدئي بحيث يشمل التثـقف بالآراء التي تتعلق بالمجتمع وكيفية قيام الناس بأعمالهم. أما وقد شق الحزب طريقه السياسي فقد صار يتطلب منه أيضاً البحث عن الوقائع السياسية الجارية في الأفكار والأعمال سواء في أوساط الحكم -وهو الأساس- أو في أوساط الأحزاب المؤثرة في الحكم -كالأحزاب الحاكمة- ليجري ضرب المفهوم المغلوط وإيجاد المفهوم الصحيح عن طريق لفت النظر للواقعة ووضع الإصبع على المفهوم الصحيح والمفهوم المغلوط.
2- الأفكار الخمسة التي أوردها الحزب في نشرة التحريك كان المفروض أن يجري تثـقيف الناس بها في طريق المناقشة والإتيان بأفكار أخرى غيرها. والآن يجري تثـقيف الناس بها حسب ما تتطلب الوقائع الجارية في البلد أو الحوادث الواقعة في المنطقة عامة، ولكن يكون الفرق بين إعطائها الآن وإعطائها في محاولة المخاطبة هو أنها في محاولة المخاطبة كانت تعطى بشكل تكون هي المقصودة بالإعطاء بالذات لتصحيح المفاهيم فحسب، أما الآن فإنها تعطى للوصول لتركيز الأفكار الثلاث وهي العقيدة والخلافة والجهاد لتصحيح المفاهيم فحسب؛ أي أنها كانت تعطى لتثـقيف الناس بها لا لجعلها وسيلة لغيرها من الأفكار، أما الآن فتعطى وسيلة للأفكار الثلاث.
3- إن قيام الحزب بأعماله يسير وفق ما جاء في التكتل، إلا أن ما جاء في التكتل خطوط عريضة؛ أي معانٍ عامة، ومدلولها أعمال تحصل أثناء السير وتظهر لها خطوط دقيقة؛ أي معانٍ جزئية أثناء السير. ومن هنا تكون الأعمال لا حد لها من حيث انتهاء القيام بها، ولا حصر لها من حيث العدد على شرط أن تكون من مدلول الخطوط العريضة، أما المعاني الجزئية فإنها محصورة فيما ينبثق عن الخطوط العريضة من معانٍ وما تتطلبه الأعمال من وسائل وأساليب. وقد ذكرت نشرة التحريك نماذج من الأعمال التي تبرز أثناء السير وعرضت لاثني عشر عملاً من هذه الأعمال وكان ذلك في تلك الفترة ضرورياً، أما الآن فإنه لا ينفع عرض نماذج من الأعمال بل يُجعل الواقع هو الذي يملي العمل الذي يقام به مع الالتفات إلى الأعمال السابقة لمعرفة ما أنتج منها وما لم ينتج ليستكمل ما ينبغي استكماله ويُستفاد من التجارب.
4- تبين من استعراض الاثني عشر عملاً أن هناك أعمالاً قام بها الحزب وأنتج وفق ما هو مرسوم، وأن منها ما قام به الحزب ولم ينتج شيئاً، وأن منها أعمالاً لم يقم بها الحزب. فالعمل الثاني عشر لم يقم به الحزب وبالطبع لم يحصل على أية نتائج. والأعمال: الأول والخامس والسابع والثامن والتاسع والحادي عشر قام بها الحزب وأنتج. والأعمال الثاني والثالث والرابع والعاشر قام بها الحزب ولم ينتج. والعمل السادس قام به الحزب وبدأ ينتج ولكنه توقف للموجة المشاعرية الطاغية التي كانت تكتسح المنطقة. وإنه وإن كانت هذه الأعمال من أعمال محاولة المخاطبة أو نقطة الانطلاق ولكنها لا تزال كذلك من أعمال الحزب في دور التفاعل، ولهذا فإن القيام بها لا يختلف عما كان سوى أنه يجب أن لا يقتصر عليها الآن ويجب أن تكرر المحاولات في حالة الإخفاق وأن يتحيل بمختلف الأساليب للقيام بها وأن يكون السير مع الحياة ومع الوقائع مساعداً على القيام بالعمل وعلى إيجاد أعمال جديدة.
5- إذا كان الحزب لم يكن لديه في محاولة المخاطبة سوى الأفكار يثقف بها وينقد ما يناقضها، وسوى الأعمال التي يجب أن يتقدم للقيام بها، فإنه في دور التفاعل ليس لديه سوى الأعمال السياسية التي يجب أن يخوضها، إذ صارت الأفكار يقام التثقيف فيها مقرونة بمدلولاتها من أعمال، فصارت كذلك أعمالاً. حتى الصراع الفكري صار كالكفاح السياسي له عمل يناقش به وليس فكراً مجرداً، ولهذا كانت دراسة نشرة التحريك فردية يستعرض بها الفرد الطريق التي سارها وأين وصل وسيستنبط من واقع ما وصل إليه كيف يسير.