بسم الله الرحمن الرحيم
(شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
فمن شهد منكم الشهر فليصمه)
شهر رمضان هو شهر الإسلام، فيه بدأت الدعوة، وفيه استقرت الدولة، وفيه انتصر المسلمون، وفيه تحطمت هجمات الكفار على بلاد المسلمين. هذا الشهر هو عز الإسلام والمسلمين في الدنيا والآخرة، التقرب فيه إلى الله عظيم وفعل الخير فيه كبير، صيامه جُنّة وقيامه سنّة، كرّمه الله بليلة القدر واختصه بعظيم الأجر، كل عمل ابن آدم يضاعَف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعماية ضعف، قال الله عز وجل: (إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).
كان الرسول صلى الله عليه وسلم خلال هذا الشهر الكريم يجدّ في العبادة والصدقة وكل أعمال الخير زيادة على الشهور الأخرى، وقد اقتدى به الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا في رمضان يجتهدون في التقرب إلى الله بأكثر ما كانوا يتقربون في الأشهر الأخرى. ولنا في رسول الله أسوة حسنة. فنحن وإن كنا نحرص على الدوام أن ندعو إلى الله مخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض، إلا أنه حري بنا خلال شهر الصوم أن نجدّ في التقرب إلى الله ونضاعف الجهد في حمل الدعوة وتبليغها، (فوالله لئن يهدي الله رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، كما قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فكيف إن كان هذا في رمضان؟
إننا نحمل الدعوة في وقت تتكالب فيه علينا دول الكفر وعملاؤهم من الحكام في بلادنا وهم لا يألون جهداً في محاربة الإسلام ومحاربتنا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وإن العون لنا في كفاحنا معهم هو المولى سبحانه وكفى به ناصراً ومعيناً. فلنزدَد تقرباً إلى الله ولنخلِص في القول والعمل، ولنجعل من رمضان ميدان المسارعة إلى رضوان الله، وتدارُس كتابه الكريم، فإنه سبحانه وتعالى قد وعد عباده المؤمنين بالعون (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) وكذلك وعدهم سبحانه بالخلافة في الأرض (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً) ولن يخلف الله وعده.
7 رمضان 1406هـ
15 أيار 1986م