بسم الله الرحمن الرحيم
نسخة من كتاب أرسله الحزب
لشاب من شباب الدعوة المقيمين في الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي
جواباً على كتاب أرسله هذا الشاب للحزب
غزة - محرم سنة 1388
30/3/1968
أخي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد قرأتُ كتابك غير المؤرخ وغير الموقع ووقفت على فحواه، ويظهر أنك واقع تحت ضغط الواقع ولا أقول تحت ضغط الأحداث. أما فتح وسائر ما يسمى بالمنظمات الفدائية فهي منظمات خائنة تعمل في مخطط انجليزي خبيث على وجه يحوّل الأذهان عن فكرة إزالة اليهود من المنطقة ككيان، فبدل أن تشفق على هذه الأمّة يجرفك التيار. أما تفكيرك في أن يستعمل الحزب السلاح فأقل ما يقال فيه أنه كفر بالطريقة، فالحزب لن يستعمل السلاح ولن يغير الطريقة، فعمله هو حمل الدعوة في الطريق السياسي، وسيظل كذلك إلى ما شاء الله، وهذا أبسط مفهوم. إن الرسول صلى الله عليه وسلم سار في حمل الدعوة وحدها حتى السنّة الثامنة للبعثة أي ثماني سنوات، وسار في حمل الدعوة وطلب النصرة حتى السنّة الحادية عشرة للبعثة أي ثلاث سنوات، وسار في العمل لنقطة الارتكاز حتى السنّة الثالثة عشرة للبعثة أي أكثر من سنتين، ولم يفكر في حمل السلاح، مع أن العرب كانوا كلهم جنوداً لا يحتاجون إلى تدريب ويخوضون المعارك على الفور. وحزبك سار في حمل الدعوة وحدها في الطريق السياسي من سنة 1952 حتى سنة 1961 أي تسع سنوات، وسار في الدعوة وطلب النصرة حتى سنة 1963 أي ثلاث سنوات، وسار في العمل لنقطة الارتكاز من سنة 1964 حتى الآن، فهو في الطريق الذي سار فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يحِد عنه ولن يحيد عنه. وكما أن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم هو حمل الدعوة إلى العالم وليس الجهاد ولا أخذ الحكم وإنما الجهاد وأخذ الحكم طريقة، فكذلك عمل حزب التحرير هو حمل الدعوة إلى العالم وليس الجهاد ولا أخذ الحكم وإنما الجهاد وأخذ الحكم طريقة، لهذا فإنه سيظل عمله حمل الدعوة ليس غير. أما القيام بالجهاد فهو كالقيام بفرض الصلاة يقوم به أفراده تحت راية أي أمير لا أن يكون هو منظمة قتال، وأما أخذ الحكم فهو مستعد أن يضطلع بأعبائه حين يتيسر له من يسلّمه إياه ممن يطلب منهم النصرة.
هذه هي طريقة الحزب وهذا هو عمله، فهوّن عليك يا أخي، ففقاعات الصابون الخائنة سوف تذهب، ولو فرضنا أنها لم تذهب وحققت أغراضها فإنه ليس لهذا وُجد حزب التحرير فهو لم يوجَد لفلسطين ولا لقضية فلسطين، وإنما وُجد لإقامة حكم الله في الأرض. فمِن أول يوم قام الحزب قال بصراحة إن قضية المسلمين هي قضية الإسلام، وما موضوع فلسطين وقبرص وغيرها إلا مسألة من مسائل قضية الإسلام، فالقضية هي قضية الإسلام، فسواء ذهبت الضفة الغربية أو رجعت، وسواء ذهبت الضفة الشرقية أو بقيت، فالحزب لا يُعني نفسه بهذا، فهو لم يعمل له ولن يعمل له، وإنما يعمل شيئاً واحداً فقط هو حمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي ويحاول بهذا العمل السياسي وحده أن يأخذ الحكم ليكون طريقة، ولا يعمل غير ذلك مطلقا، وختاماً أرجو أن تقبل خالص تحياتي.
30/3/1968م