بسم الله الرحمن الرحيم
مقتطفات سياسية
السياسي والعمل السياسي(2)
1- الفكر السياسي هو التفكير المتعلق برعاية شؤون الأمة، ولا بد له من قيادة سياسية حتى يوجد. وما لم يكن الشباب سياسيين فإنهم لا ينتمون إلى الحزب بِصِلة ولو انتسبوا إليه.
2- السياسي هو الذي يقود الدولة فعلاً، أو يقوم بأعمال سياسية من شأنها أن تؤثر في علاقات المجتمع للوصول إلى قيادة الدولة أو المجتمع.
3- والسياسي يعيش على أعصابه ويحتاج إلى قدر كبير من الرصانة والهدوء والذكاء واليقظة الدائمة ليتمكن من سبر أغوار المشكلات التي تعترضه، وهو دائماً يسير في طريق مملوء بالزوايا والمنعطفات ولا يدري من أي زاوية سيفاجأ بمكروه ومن أي منعطف سيلتقي بعقبة، ولذلك لا بد أن يتميز بإرادة نضال وعزيمة مصممة مع إيمان بأفكاره إيماناً لا يتطرق إليه أي ارتياب وثقة مطلقة لا حد لها بنفسه ومقدرتها الفائقة، إذ أنه إنما كان سياسياً من أجل أفكاره، فيجب أن يعيش من أجلها وعلى أساسها.
4- السياسي مناضل مستمر النضال، فهو يقذف بكل قواه في المعركة دون أن يترك أي احتياطي، فإذا هزِم اعتبر هزيمته خسارة معركة لا خسارة حرب، ولذلك يستأنف النضال في معركة ثانية مهما تبقى لديه من قوى، وإذا خسر جميع قواه جمع من القوى ما يمكّنه من استئناف النضال، فيستأنفه مهما كانت هذه القوى دون انتظار لتجميع قوى أخرى، لأنّ تلاحق المعارك هو الذي يمكّنه من السير ومن جمع القوى.
5- السياسي هو من يفزع الناس إليه الذين يوجد بينهم يستفتونه، ويطلبون منه حل مشاكلهم أو بيان كيفية حلها، فيكون قائداً لهم وعمدة يأخذ بأيديهم ويقضي مصالحهم.
6- فن قيادة الشعوب فن يتصل بالحياة الصحيحة للمجتمع فيتميز بالحيوية، بمعنى أن الأفكار التي يقوم بالعمل لها أو بالعمل بها لا بد أن تنزّل على واقع موجود حي يحسبه الناس وهو يجري بينهم فعلاً، وحينئذ يقع بصرهم عليه ويلمسونه بأصابعهم، فينقادون نحوه، وبذلك تكون القيادة حية.
7- إن قيادة الشعوب هي ذروة الأعمال السياسية ولا يصل إليها أحد إلا بقيامه بالأعمال السياسية، ولا يتأتى القيام بها إلا بالقيام بالأعمال السياسية، فالعمل السياسي هو الطريق لقيادة الشعوب.
8- العمل السياسي هو أعقد مهنة وأدق أداة عرفها تاريخ البشر، ولا بد أن يكون السقط فيها كثيراً، وأن يكون الفشل أكثر وأكثر. إنه عبارة عن محاولات متعددة ومتلاحقة تبلغ نسبتها في النجاح على تقدير الفشل كل ثلاث محاولات حتى يمكن أن يصل إلى محاولة واحدة ناجحة.
9- العمل السياسي يبدو من بعيد أنه عمل سهل ميسور، أو يخيل لكل إنسان يعيش بعيداً عنه أنه لعبة من لُعَب الأطفال، ولكن الإنسان لا يكاد ينغمس في صميمه حتى يصيبه الدوار، إذ تصطدم أفكاره مع عواطف الشهوات وموجات المصالح ونزعات التمرد والمتقلبات النفسية الجماعية منها والفردية، فهو يباشر معاناة بشر لهم نفوس خفية المسالك، متشعبة الدروب، معقدة التركيب، لا يمكن أن يحيط علماً بها سوى خالقها وهو يريد أن يخضعها لأفكاره وأن يكيّفها بحسبها، فيحصل هذا الاصطدام الذي لا بد أن تنتهي المعركة فيه بانتصاره أو انتصارها، فإن كان عقيدياً انتصر هو إن كانت أفكاره حقائق لها واقع أو مما يجب أن يكون لها واقع، وإن كان محترفاً تراجع تحت اسم فلسفة المناورة، فيبدأ انهزامه وانتصار المصالح والشهوات، وفي كلتا الحالتين لم يتم العمل السياسي إلا بعد معركة عنيفة قاسية، ولذلك كان من أصعب الأعمال.
10- من يريد أن يصبح سياسياً ليصل إلى الحكم يقوم بعمل رعاية شؤون أي شؤون الناس الخاصة بهم، ويجاهر بطلب قضاء مصالحهم، ويخاصم عليها حتى يرتفع عند الناس وعند الحكام إلى مستوى السياسيين الذين يزاحمون على الوزارة وعلى الحكم، وذلك بالأعمال الآتية:
أولاً) يتقصد مراكز القوى لتبليغهم فكرته وتحريكهم ضد الحكم الفاسد وضد الحكام، وبيان أن هذا الحكم الفاسد يجب تغييره وإقامة الخلافة مكانه.
ثانياً) يقوم بالاتصالات والزيارات وتشكيل الوفود وتوزيع المنشورات من أجل رعاية الشؤون، وأن تطغى على الاتصالات الأعمال لا الأفكار، والسياسة وليست الثـقافة.
ثالثاً) أن يوجد بين الناس وبين الجماهير بوصفه ممن يشتغلون بالسياسة، وأن يكون ذلك بشكل مستمر، وأن يُظهر أمامهم اهتمامه بالأخبار وسماعها وتتبعها، ويبين أنه تتبع رعاية الشؤون، ويُبرز للناس تـفاهة السياسيين، وكيف أنه إذا أصبح حاكماً سيكون أكثر وعياً من السياسيين، وذلك بفضل مفاهيم الإسلام التي تضبط سلوكه، وليضرب لذلك مثلاً بالمسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف صاروا حين تسلموا الحكم من أعظم الحكام، وساسوا مَن هم أعرق منهم في الحكم والسياسة، ساسة الفرس والروم، وأن يوجد له وزن واحترام بين الناس، وعند من بيدهم ثقل المجتمع.
رابعاً) أن يرعى الشؤون بالخطاب المؤثر والمثير في صدق لهجة، وصراحة مؤمن، ووضوح رؤية، وأن يرى الناس السياسة مجسدة فيه باعتباره جزءاً من الكتلة.
11- متى أحسن الشباب وجودهم في المجتمع؛ أي في العلاقات وأحسنوا إثبات وجودهم في السياسة؛ أي في رعاية الشؤون، وميزوا بين نشر الفكر وبين العمل السياسي، وقاموا بالأعمال السياسية بشكل متتابع، ستطغى على الحزب الأعمال لا الأفكار، والسياسة وليست الثـقافة، وسيُعرَف شباب الحزب عند الناس أنهم سياسيون. 1/1979