بسم الله الرحمن الرحيم

مفاهيم متبناة

1- إن الحزب ليس من غايته أخذ الحكم، بل غايته هي استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية. فإذا حصل استئناف الحياة الإسلامية فقد تحققت إحدى غايتيه، سواء حصلت بقيام الدولة الإسلامية من قِبَل غيره أو من قِبَله هو. وأن الحزب يتبنى أفكاراً وآراءً، ويرى أن طريقة إيجاد هذه الأفكار والآراء في المجتمع هي الحكم، أي استلام السلطة. فهو يعمل لاستلام السلطة باعتبارها طريقة لإيجاد ما تبناه من آراء وأفكار في المجتمع. وهذا يعمله سواء أكانت هناك دولة إسلامية أو لم تكن.

2- إن الحزب وُجد وليس هناك دار إسلام، أي ليست هناك حياة إسلامية، فكان من غايته استئناف الحياة الإسلامية. وسار في طريق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في مراحل الدعوة. وقد أنهى جميع المراحل ولم تبق إلا المرحلة الثالثة، ووصل نقطة الارتكاز. فقام يعمل في طلب النصرة لتحقيق المرحلة الثالثة، أي لاستلام الحكم بواسطة طلب النصرة وعن طريقها، وهو لا يحيد عن ذلك ولن يحيد عنه لأنه طريقة وليس أسلوباً.

لذلك فإن ما على الحزب أن يقوم به في جميع الأحوال هو فقط أعماله العادية كحزب، وعليه في نقطة الارتكاز أن يقوم إلى جانبها بطلب النصرة، ولكنها عمل آخر فلا يصح أن يُشغل بها عن عمله الأول ولا أن يُشغل بالتفكير بالحكم مطلقاً. فإذا تحققت النصرة استلم الحكم وإن لم تتحقق ظل يعمل في عمله الأصلي والدائم، واستمر في السير في طلب النصرة كطريقة لا كأسلوب. فعمله الأصلي هو وحده عمله في جميع الأحوال، وطلب النصرة طارئ ومؤقت، وليس من عمله انتظار الحكم ولا العمل للحكم.

3- إن قيام الدولة لا يعلم به أحد إلا الله، فقد تقوم بعد سنتين وقد تقوم بعد عشر سنوات. والحزب على يقين من سيره وعلى يقين من عمله، لأنه قد أنهى مراحل السير وأتم عمله، ولم يبق إلا تحقيق النصر، أي المرحلة الثالثة وهي استلام الحكم، وهذا ليس له إلا طريق واحد هو "طلب النصرة من أهل النصرة" لذلك لا يصح أن يُستعجل قيام الدولة، أو يُظن أنه تأخر، فإن قيامها كله بيد الله، والشرع قد حدد طريقة إقامتها، فلا مجال للاجتهاد، ولا مجال للتعجيل أو الإبطاء.

4- إن الذي يريده الحزب هو إقامة سلطان الإسلام عن طريق من ينصر الإسلام وينصر الحزب، وليس مجرد استلام حكم، ولا عن أي طريق، فهو لا يريد أن يستلم الحكم كما استلمه عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف والبعثيون في العراق، ولا كما استلمه حسني الزعيم والحناوي والشيشكلي والبعثيون اسماً في سورية، ولا عن طريق انقلاب يقوم به هو كما فعل القوميون السوريون مرتين في لبنان، وكما فعله البعثيون مرتين في العراق، وإنما يريد استلام الحكم عن طريق معين هو: نصرة الإسلام، ونصرة الحزب، فهو يرفض إطلاقاً استلام الحكم حتى لو سُلّم له فعلاً إلا عن طريق من ينصر الإسلام وينصر الحزب، ولا يقبل غير ذلك على الإطلاق ولو ظل عشرات السنين.

5 من جمادى الآخرة سنة 1390هـ

7/8/1970م