بسم الله الرحمن الرحيم

معلومات للجميع

1- في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي بدأ ميزان القوى بين الغرب والشرق يختل فرجحت كفة الغرب وخفّت كفة الشرق.

2- في أول القرن التاسع عشر باشر الغرب الغزو السياسي والغزو الفكري والغزو العسكري فاقتطع من نفوذ الدولة الإسلامية واقتطع من عقول أبناء الأمّة الإسلامية واقتطع من البلاد الإسلامية، وهنا بدأ الانهيار. ولذلك يقولون إن الدولة العثمانية حقها أن تسقط منذ أول القرن الثامن عشر ولكن اختلاف الدول الغربية على اقتسامها أطال عمرها قرناً كاملاً.

3- في فترة الانهيار والسقوط هذه حتى اليوم، أي منذ 1801 حتى 1960 خلال قرن ونصف القرن سار انهيار الفكر في الأمّة بشكل تدريجي، ولكنه لم يقف حتى وصل نهايته. فبدأ بالاضطراب في البناء على العقيدة: هل يُبنى عليها كل فكر أم لا دَخْلَ لها في الأفكار؟ وساعد على ذلك الاضطراب في انبثاق الأحكام عن العقيدة: هل كل حكم لا بد أن يرجع إلى الكتاب والسنّة أم يجوز أن ترجع بعض الأحكام إلى العقل؟ ثم بدأ التساهل في البناء على العقيدة وصحبه التساهل في انبثاق الأحكام عنها، أي صار يكفي لتفهم الأفكار وضعها ضمن إطار الفكر الإسلامي، وصار يكفي لأخذ الأحكام عدم مناقضتها لأحكام الإسلام، حتى إذا زالت الخلافة الإسلامية صار تقبّل الآراء الأساسية الشائعة في الغرب أو التي يشيعها هو بيننا تقبّلاً كلياً لا عند المثقفين فحسب بل عند عامة الناس، وصار ذلك واضحاً عند الجماهير لا فرق بين الأفكار والأحكام.

هذا هو واقع الناس والمجتمع في جميع بلاد الإسلام. ولذلك لا بد في النضال لرد هذا الغزو بالكفاح السياسي من كفاح الآراء الأساسية الشائعة في الغرب والآراء التي يشيعها الغرب بيننا حتى يتأتى السير في هذا الكفاح.

وهذا لا يكون إلا بحمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي. فالمشكلة إذاً عدو يحتل بلادنا سياسياً وفكرياً، وفي حكم المحتمل لها عسكرياً. فإخراجه من بلادنا ورده عنها لا يتأتى إلا إذا قرنّا الكفاح السياسي بالصراع الفكري. وعلينا ملاحظة وجوب أن تكون الأمّة على استعداد عسكري لإزالة الاحتلال الحكمي وإبعاد خطر أن يتحول إلى احتلال فعلي.

صدرت عام 1960م