بسم الله الرحمن الرحيم
للشباب فقط
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقانون الوعظ والإرشاد
إن الله سبحانه وتعالى قد فرض على المسلمين الدعوة إلى الخير (الإسلام) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أمرهم بالتواد والتناصح قولاً وعملاً، وأمرهم بمحاسبة الحكام والأخذ بيدهم في طريق الفلاح وكف أيديهم عن الفساد والضلال، قال تعالى: (كنتم خير أمّة أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، وقال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله)، وقال جل من قائل: (الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمّة في وجوب القيام بالدعوة إلى الخير (الإسلام) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لتأمُرُنّ بالمعروف ولتَنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)، وقال: (كلا والله لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطُرُنّه على الحق أطراً ولتقصرنّه على الحق قصراً، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم) -أي اليهود والنصارى.
ولم يعيّن الرسول صلى الله عليه وسلم فئة تقوم بذلك، ولم يخصص أشخاصاً بأعيانهم، بل أوجبه على كل من كان قادراً على ذلك مؤهلاً له، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يدعون إلى ذلك كلٌ حسب طاقته واستعداده وفهمه.
وأما قوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) فإنه أمر بوجوب وجود جماعة من المسلمين لها وصف الجماعة (حزب أو أحزاب) يقوم بالدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام. وهذا الأمر من فروض الكفاية، إذا أقامه البعض سقط عن الباقين، فإن لم يقمه هؤلاء الناس، أي لم يحققوا فعلاً الدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام، فإن الأمّة تبقى آثمة جميعها حتى يتحقق هذا الأمر.
ولذا فإنه لا يجوز للمجتمع الإسلامي أن يخلو من مثل هذه الجماعة في زمن من الأزمان، لأن ذلك تعطل لأحكام الله وحدوده، وهذه الجماعة لا تحتاج إلى إذن أو ترخيص من الدولة، بل كل من كان أهلاً للدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام عليه أن يقوم بذلك دون عائق أو مانع. ولا يجوز للدولة، أي دولة، بحجة ترشيد الإسلام والدعوة إليه أن تمنع القادرين من ذلك.
وقد فهم المسلمون على مدى عصورهم هذا الأمر على حقيقته، فلم يخلُ زمان من المفلحين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر. ولم يكن هؤلاء ليأخذوا إذناً أو ترخيصاً من سلطان، بل كان الواحد منهم إذا أجازه شيخه جلس للناس يفتيهم ويعلمهم ويرشدهم ويقودهم إلى محاسبة الحكام والأخذ على أيدي الظالمين منهم.
22 ربيع الثاني 1406هـ
4/1/1986م