بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب مفتوح إلى الملك حسين ملك الأردن

إلى الملك حسين ملك الأردن، السلام عليكم ورحمة الله وبعد،

فإنك منذ بضعة أشهر اتهمت حزب التحرير بأنه يتخذ الأعمال المادية وسيلة لتحقيق أهدافه، ولم يشأ الحزب حينئذ أن يشغل نفسه بالرد عليكم. وأمس الاثنين أصدرت وزارة الداخلية في الأردن بياناً تكرر فيه تهمة الحزب باتخاذ الأعمال المادية طريقة لتنفيذ أهدافه، وأذاعت محطات الإذاعة تصريحاً لرئيس وزراء الأردن كرر فيه نفس التهمة. وهنا رأى الحزب أن لا بد من أن يوضح الأمور للأمّة بهذا الكتاب الموجه إليك.

أولاً: إن حزب التحرير يتخذ طريقة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم طريقة له، فالكيفية التي سار بها الرسول من نقل الفكرة الإسلامية التي نزل بها الوحي عليه من فكرة تُتلى وتدرّس إلى قوة شعبية تحملها الأمّة وإلى قوة مادية تقوم بنصرة هذه الفكرة وإيصالها للحكم والدفاع عنها، هذه الكيفية نفسها هي التي سار بها حزب التحرير، فنَقَل الفكرة الإسلامية من فكرة تُتلى وتدرّس إلى قوة شعبية حملتها الأمّة في الأردن وإلى قوة مادية مستعدة لنصرة الفكرة تتمثل في الجيش الأردني والقوات المسلحة في الأردن، ولا سيما جمهرة الرجال في المنظمات الفدائية. فالحزب يطلب النصرة من أهل القوة والنجدة ولا يتخذ الأعمال المادية طريقة لتحقيق أهدافه.

ثانياً: إن الحزب لو أراد أخذ الحكم في الأردن قبل وصوله لحالة طلب النصرة لأخذه منذ سنوات، فقد عرض رجال الجيش على الحزب تسليمه الحكم أكثر من مرة، عرضوه عليه سنة 1953 يوم تسلمتَ مسؤولياتك أيها الملك في الأردن، وعرضوه عليه سنة 1957 يوم افتعلتَ محاولة الانقلاب في الزرقاء، وعرضوه عليه سنة 1961 يوم حصل انفصال سوريا عن مصر، وعرضوه عليه سنة 1963 بعد أن سلم الجيش في سورية الحكم لحزب البعث، وكان الحزب في كل مرة من هذه المرات يرفض تسلم الحكم لأنه لم يكن يحس بعدْ أن الأمّة في الأردن احتضنت الحزب، ولم يكن قد وصل إلى وضع نقطة الارتكاز. ولكن لمّا رأى أن الأمّة في الأردن تجاوبت مع الدعوة وأحس أنها احتضنت الحزب، أخذ يطلب النصرة ولاقته صدفة الخامس من حزيران السيئة فاضطر لأن يستمر في طلب النصرة تحت ثقل هذه الظروف.

ثالثاً: إن الحزب واصلٌ للحكم لا محالة بإذن الله مهما ساءت ظروف البلاد، وأن الحزب ليس موجوداً في الأردن فحسب، بل هو موجود في مجال أوسع مما يتصوره الناس، وأن الجيش في الأردن جُلّه مع الحزب إن لم يكن كله، وأبناء شرق الأردن قبل أبناء فلسطين، فمشهور الحديثة ومحمد الصمادي وقاسم المعايطة من أبناء شرق الأردن ربما كانوا أقرب لنصرة الإسلام ونصرة الحزب من يوسف كعوش ومحمد موسى البطاوي وفايز جابر من أبناء فلسطين، لذلك فإن الحزب واثق من تسلمه الحكم في الأردن وثوقه بقوة إسلام أبناء هذه الأمّة لا سيما رجال الجيش والقوات المسلحة البواسل.

رابعاً: إن الحزب كان من الممكن أن يطلب النصرة من الملك حسين باعتباره ينتسب إلى آل الرسول لولا ما وقع فيه هو وأجداده من اصطناع الانجليز لهم ووقوفهم إلى جانب اليهود وأخيراً تسليمهم للضفة الغربية وللقدس والمقدسات العظيمة، ولذلك فإن الحزب طلب النصرة من رؤساء الدول كعبدالسلام عارف، فهو يطلبها من أهل القوة والنجدة من الجيش ورؤساء الدول وأهل القوة من الزعماء. وكان يمكن أن يجري تسليمكم الحكم للحزب دون الحاجة لإزالة الحواجز المادية التي تقف في وجه تسلمه الحكم. ولكن اصطناع الانجليز لكم واعتماد اليهود عليكم هو الذي يجعل من يطلب الحزب منهم النصرة يفكرون بإزالة الحواجز المادية بالوسائل التي يرونها.

خامساً: إننا ونحن مصممون على الاستمرار بطلب النصرة حتى نتسلم الحكم في هذا البلد نعرض عليكم على مشهد من الأمّة أن تقوموا بتسليم الحكم للحزب ليقيم الخلافة ويرفع راية الإسلام وتحفظون على أنفسكم وعلى البلاد مشقات الحاجة إلى إزالة الحواجز من وجه الإسلام، لا سيما وأن الحكم في البلاد قد تردى إلى حد أن لم يعد بإمكان أحد أن يقبله لو سُلّم إليه إلا أن يجعله نقطة ارتكاز، ولا سيما أنكم أصبحتم في وضع لا تُحسدون عليه أمام الله وأمام الناس وأمام الجيش والقوات المسلحة بالذات، فانقذوا البلاد وأنقذوا أنفسكم بإعادة الإسلام وإقامة الخلافة بتسليم الحكم لحزب التحرير.

والله نسأل أن يلهمكم كلمة الرشد والسلام عليكم.

26 من شهر رجب سنة 1389هـ

7/10/1969م حزب التحرير