بسم الله الرحمن الرحيم

خـطوط عريـضة للمناقشــات

الكفاح والجهاد

1- إن أي مجتمع إنما يتكون بالعلاقات القائمة بين الناس، وهذه العلاقات تنظم بأفكار وأحكام معينة تقوم الدولة على تنفيذها على الناس، فإذا فسدت هذه العلاقات أو فسدت الدولة التي تقوم على رعاية شؤون الناس فقد فسد المجتمع فصار لا بد من إصلاحه، ثم إن المجتمع والدولة تكون معرضة للهجوم عليها من الخارج فكان لا بد من حماية المجتمع والدولة من الهجوم الخارجي، والإسلام قد عين الطريقة التي يصلح بها فساد المجتمع وفساد الدولة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة لصلاح المجتمع الخارجي ولحمل رسالة الأمة إلى الخارج ألا وهي الجهاد بالنفس والمال وتكثير السواد، فالمسلمون قد حددت لهم طريقة إصلاح الفساد في داخل البلاد وحددت لهم طريقة حماية البلاد من العدو وطريقة حمل رسالتهم إلى خارج البلاد.

2- إن ما يسمى اليوم بالكفاح السياسي هو عينه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام فيكون القيام بالكفاح السياسي فرضاً على المسلمين، قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وما هذا إلا مقاومة المنكر، وقال صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله) وقال: (ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع) وفي رواية (فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم) وهذه الرواية تفسر الأولى، وما هذا إلا مقاومة لأعمال الحكام الفاسدة، وذلك كله هو ما يسمى بالكفاح السياسي، فهذه النصوص عن طلب جازم للقيام بالكفاح السياسي، وهي دليل صريح في أن الكفاح السياسي فرض.

3- إن كون قتال الأعداء لحماية البلاد ولحمل الرسالة إلى العالم فرضاً على المسلمين هو من البديهيات التي على ظاهر الكف فإن كون الجهاد فرضاً مما لا يجهله مسلم فالآيات والأحاديث الواردة في الجهاد أشهر من أن تعرف وأكثر من أن تحصى، وقد أوجب الجهاد مع كل مسلم، أوجبه مع الفاجر كما أوجبه مع البر، قال صلى الله عليه وسلم: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً).

4- إن ترك الكفاح السياسي إثم لأنه ترك واجب فمما لا شك فيه أن الله يعذب على تركه، وأيضاً مما لا شك فيه أن ما تركه قوم إلا عمهم الفساد والظلم، وإيجاد الكفاح السياسي في واقع الحياة يقتضي أن يوجد أولاً في النفوس، فإن الناس إذا طال الظلم عليهم واستشرى الفساد بينهم فسدت أذواقهم، وتبلد إحساسهم فلا يعودون يشعرون بألم الظلم ولا يشمون نتن الفساد، وإذا ضعف وازع القرآن في نفوسهم وبعدوا عن كتاب الله وسنة رسوله مات فيهم الإحساس بفظاعة المعصية ولم يعودوا يشعرون بإجرامهم في ترك ما أمر الله، ولهذا فإن الحث على الكفاح السياسي لا يعطي ثماره إلا إذا بُعثت تقوى الله في النفوس وبُعث فيها الإحساس بألم الظلم وفظاعة المعصية.

5- الكفاح السياسي يكون بالقول وبكل ما يعبّر عن السخط إلا القتال، فإنه لا يصح أن يكون هناك كفاح سياسي بالقتال إلا في حالة واحدة وهي إذا ظهر والبلاد تحكم بالإسلام وما عدا هذه الحالة فالكفاح السياسي يكون بالقول وبكل ما يعبر عن السخط لإيجاد الرأي العام ضده حتى يؤثر عليه فيغير ما هو عليه.