بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
إن رعاية الشؤون فعلاً إنما هي من خصائص الدولة، ومن صلاحيات الدولة، ولا صلاحية لأحد غير الدولة بها لقوله صلى الله عليه وسلم: (الإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته) فلا يحل إقامة جمعية أو جماعة أو شخص، أياً كان، يقوم برعاية الشؤون إلا إذا كان الدولة، أو مفوضاً من الدولة، وإذا تولاها مسلم أو مسلمون فقد أثموا لأنهم تولوا عملاً قد حصره الشرع بولي الأمر، أي بالإمام ومن يجعل له الإمام صلاحية في ذلك، ولهذا فإن الجمعيات الخيرية كلها سواء أكانت لبناء المساجد أو لتعليم الناس أو لإطعام الفقراء أو ما شابه ذلك، فهي حرام ولا يجوز، لأن الشارع قد حصر رعاية الشؤون في الدولة.
أما النظام الرأسمالي والنظام الديمقراطي فقد أباح ذلك لأن الدولة عبارة عن مؤسسات، والقوانين توضع على هذا الأساس، فهي تبيح المؤسسات الخيرية والجمعيات الخيرية.
أما الإسلام فقد جعل الدولة مؤسسة واحدة، وحصر رعاية الشؤون بها، فلا يحل لأحد أن يرعى الشؤون فعلاً غير الدولة.
أما الأفراد أو الجماعات فإنهم إذا قاموا بعمل خير واحد مثل أن يقوم أهل القرية لبناء مسجد أو مدرسة، أو يقوم شخص لإغاثة فقير، فهذا جائز لأن الإسلام أمر بإغاثة الملهوف وإطعام الفقير والمسكين، وأمر ببناء المساجد، فقد أمر الإسلام المسلمين بفعل الخيرات، وأمْرُهُ هذا واضح من الأحاديث والآيات، فالمسلمون حين يقومون بذلك إنما يقومون بفعل من أفعال الخير التي أمر الله بها، فهي إما مندوباً وإما مباحاً. وهذا كله جائز فِعله للمسلمين أفراداً وجماعات وهم يثابون عليه ولا يعتبر من رعاية الشؤون بل هو فعل خير. أما رعاية الشؤون فلا تحِل إلا للدولة. لذلك يجب أن يفرّق بين فعل الخيرات التي أمر الإسلام بها وبين رعاية الشؤون في فعل الخيرات. ففعل الخيرات جائز ويثاب عليه، أما رعاية الشؤون فلا يحِل لمسلم أن يقوم بها، وتعاقِب الدولة كل من يقوم بها لأنه اعتدى على صلاحياتها، فضلاً عن أنه فَعَل فعلاً حراماً، أما فعل الخيرات فإن الله يثيب عليه وربما تبنت الدولة إثابة من يقوم به وتقديره.
لذلك كان فعل الخيرات جائزاً، وكانت رعاية الشؤون من غير الدولة حراماً.
13 من شهر ربيع الأول 1396
14/3/1976