بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
السؤال:
ورد في جواب السؤال أن على الشباب أن يبتعدوا عن أن يكونوا مفتين، وإذا سئلوا عن مسألة جارية لشخص معين فليخبروه بصراحة أنهم ليسوا مفتين، والأسئلة التي تأتي منهم كاستفتاءات لغيرهم لا تُقبل ولا يجاب عليهم خشية أن ينقلبوا إلى "مشايخ" وأن يصبح عملهم عبارة عن احتراف، ونحن نعرف أن تعريف الإفتاء عام يشمل ما هو متبنى من أفكار وأحكام وغير المتبنى، لأن الإفتاء هو الإخبار عن الحكم الشرعي وليس على سبيل الإلزام، فكيف يصح لكم أن تخصصوا إخبارنا للناس عن أحكام وأفكار متبناة وتُبعدون غير المتبنى مع علمنا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذّر من إفتاء الجهّال وأخبر قائلاً: (من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار)، وقد ورد الحديث بلفظ عام، وهذا مطلق يشمل كل علم متبنى وغير متبنى إذا علم وعرف، وتوعّد من يسأل وهو يعلم وكتم الجواب أُخبر أنه كاتم للعلم، ويشمل كذلك العلم الذي يعرفه المسلم سواء سئل به أم لم يُسأل، فالأصل أن يعطي، سواء طُلب منه أو لم يُطلب فهو كتمان للعلم توعده بالعذاب، فالعلم مطلق والكتمان كذلك يشمل عند السؤال ويشمل أن يعطيه عند وجوده ولو لم يُطلب. أما فهمكم أن الناس حتى لا يفهموا أن شباب الدعوة "مشايخ" وأن ذلك حرفة لهم فإني لا أراه، فإن الناس قد توفرت عندهم الثقة في كثير من شبابنا ولأنهم شباب من الحزب يأتون إليهم لعلمهم أنهم أتقى الناس وأكثرهم وعياً على الأحكام، والناس لا يفرّقون بين الأفكار والأحكام المتبناة وبين غيرها، فهم يعرفون أن شبابنا عندهم الوعي الكامل، فأنا أرى استبعاد فهم الناس حسب ظنكم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ماذا أقول لشخص يسألني في رمضان أنه أكل وشرب ناسياً؟ ماذا أقول له؟ هل أسكت؟ هل أقول له استفتِ غيري؟ مع علمي الصحيح أنه يمضي في صومه ويتم الصيام. ماذا أقول لشخص دهمني في الحج في مِنى أيصح الرجم قبل الزوال في أيام التشريق أم لا؟ أو إذا رأيته يذهب ليرمي الجمرات قبل الزوال مع علمي في هذا ومعرفتي التامة أن هذا خطأ ولا يصح منه، أأسكت أم أبيّن له الحكم الشرعي؟ وهناك الأمثلة العديدة، وربما جاء سائل يستفتيه في مسألة وقتها ضيق وإذا لم أُفتِه يكون قد خالف حكماً شرعياً. لهذا أرجو توضيح ما جاء في السؤال توضيحاً شافياً كاملاً.
الجواب:
المراد من منع الشباب من التصدّر للفتوى ليس كتمان العلم عن الناس بل إبعاد صفة المفتي عن الشاب، فالشاب سياسي. فالصورة التي يجب أن يأخذها الناس عنه هي صورة سياسي لا صورة المفتي. ثم إن عمله تثقيف الناس بأفكار الحزب المتبناة وليس إعطاء الفتاوى، فإذا كان هو شيخاً من المشايخ فعليه أن يغير الصورة التي لدى الناس عنه، وهذا التغيير يكون بتحويله السؤال الخاص إلى فكر عام يثقف به السائل، هذا إذا كان يعرف الجواب، أما إذا كان لا يعرف الجواب فليقل له: لا أدري. ولا يصح أن يقول: سأسأل لك الحزب، سأسألك لك أو سأراجع لك، فالشباب حملة دعوة في الطريق السياسي، ولا يصح أن تكون صورتهم لدى الناس صورة المفتي، بل لا بد أن تكون صورة السياسي، فالمسألة ليست مسألة كتم علم بل مسألة كيفية إعطاء الأفكار والأحكام للناس، وهذه الكيفية هي فقط الكيفية التي درسها الشباب في كتب الحزب.
22 ربيع الثاني 1390هـ
26/6/1970م