بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية)، معناه أنه مات كميتة أهل الجاهلية أي مات على غير الإسلام، والحديث عام يشمل المسلمين جميعاً ما دام لا يوجد لهم خليفة حتى يوجد الخليفة، ومن مات قبل وجود الخليفة يكون قد مات ميتة الجاهلية إلا أن يتثبت بالعمل لإقامة الخلافة، فإنه حينئذ فقط لا يكون قد مات ميتة الجاهلية، وأما من لم يعمل لإقامة خليفة ومات فإنه يكون آثماً، أي كأنه مات على غير الإسلام، ولكن يموت مسلماً لا كافراً ولكنه آثم، فعبّر عن الإثم بميتة الجاهلية.
20 صفر 1390
26/4/1970
جواب سؤال
س) في حالة تنفيذ الحل السلمي وتحقيق الصلح، وضم بعض المناطق لإسرائيل مثل قلقيلية وطولكرم مثلاً، فكيف يتصرف الشباب هناك؟
ج) إن الشباب في الضفة الغربية يبقون في أمكنتهم وأعمالهم سواء أعيدت بلادهم للأردن أو ضمت لإسرائيل، فدار الكفر دار واحدة، إذا أَمِن المسلم فيها على دينه ونفسه وماله وعرضه فإنه يجوز له أن يبقى فيها ولا تجب عليه الهجرة.
19 جمادى الآخرة 1390
21/8/1970
جواب سؤال
س) أليس الشاب الذي أخذ بجواب سؤال عن معنى النشوز والذي يعني مخالفة الزوجة لأوامر الزوج مطلقاً مخالفتها لأحكام الشرع، والذي يوجب على المسلم الزوج أن يستعمل الوعظ والهجر والضرب في حالة مخالفة الشرع، أليس هذا الشاب ملزماً باستعمال الوعظ والهجر والضرب لزوجته إذا رفضت الدراسة في الحزب على أن الدراسة فرض وأن تركها إثم وأنها بهذا الترك تعتبر ناشزة وأن الزوج يتوجب عليه استعمال الوعظ والهجر والضرب في هذه الحالة؟
ج) إن معاقبة النشوز المذكور في الآية هو في فعل المعصية، والمعصية محصورة في أمرين، أحدهما فعل الحرام، والثاني عدم القيام بالفرض، والفرض الذي يأثم تاركه هو فرض العين وفرض الكفاية إذا كان يَعلم أنه لم يقم به من يكفي للقيام به. والدراسة في الحزب والانتساب إلى الحزب وكذلك حمل الدعوة الإسلامية والعمل لإعادة حكم الإسلام وإزالة حكم الكفر، كل ذلك فرض كفاية، ولذلك لا يأثم من لا يقوم به إلا إذا كان عالماً بأن من قام به لا يكفي للقيام به. وعليه فإن النساء بل الناس لا يأثمون إذا لم يدرسوا في حزب التحرير لأنهم لا يعرفون أن من يقوم بالدراسة لا يكفي، ومن هنا فإن نساء الشباب جميعاً لا يأثمن الآن إذا لم يدرسن في الحزب، ولذلك تُحَث على الدراسة لخيرها، فإن لم تستجب فإنها لا تأثم، وبالتالي لا سلطان للزوج عليها. وبالمناسبة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) ويجب أن تكون معاملتنا لنسائنا كمعاملة الرسول عليه السلام لأزواجه، فليس مجرد حصول نشوز يقتضي تطبيق الآية، بل يعالَج هذا النشوز بالحسنى وحسن التأني والرفق. فإذا حصل الإصرار على النشوز حينئذ يُنتقل إلى علاج القرآن. وهذا إذا كان النشوز في معصية محقَّقة تفعلها المرأة وهي تعلم أنها معصية، فالرجاء عدم الغلظة ورفقاً بالقوارير.
12 رجب 1390
12/9/1970
أجوبة أسئلة
1- الالتزامات السلبية في الإسلام هي المحرمات والمكروهات، وهي الأشياء التي نهى الإسلام عنها. والالتزامات الإيجابية في الإسلام هي الفروض والمندوبات، وهي الأشياء التي أمر الإسلام بها. أما التكاليف الجسدية فهي كالصلاة والحج، والتكاليف النفسية الصوم، والتكاليف المالية الزكاة.
2- المجتمع تكوّنه العلاقات وهي لا تكون في الحزب ولو طبق أعضاؤه الإسلام على أنفسهم ما داموا جزءاً من الأمّة إلاّ إذا أصبحت قرية أو مدينة جميع أهلها من الحزب وحكمت بالإسلام كنظام فحينئذ تصبح دولة ويكون مجتمعاً إسلامياً، وعلى هذا لا يعتبر شباب الحزب مجتمعاً إسلامياً ولو طبقوا الإسلام على أنفسهم.
3- كان للفلسفة الهندية تأثير أوجد فكرة الصوفية وفكرة التقشف، وكان للفلسفة اليونانية أثر أوجد علم التوحيد وأوجد الفلاسفة المسلمين وفلسفتهم، أمّا الفلسفة الفارسية فإن من تأثيرها أن تسربت فكرة الوراثة في الحكم وغيرها من بعض الأفكار.
أجوبة أسئلة
1- هناك فارق بين الفرد الواحد ولو كان عضواً في الحزب وبين الحزب، أي الكتلة. فالكتلة تحتاج إلى عراقة يكتمل فيها رص التكتل وسيره في تجارب وتجدد الأحداث والأزمان، إلى غير ذلك. وقد جاء في كتاب التكتل عن تحوّل التكتل إلى حزب، عبارات "فإذا هبّت عليها الرياح حارة وباردة.. الخ". أما الفرد فإنه يحتاج إلى هضم الثقافة التي تثقفها، لا ثقافة الحزب كلها وهضمها، أي يصبح قادراً على أدائها كأفكار للناس. فالنضج في الثقافة هو الذي يؤهّل الشخص للحزبية وخوض غمار الحياة الحزبية. أما الكتلة أو الحزب فإنه لا يكتمل سيره في الحياة الحزبية وفي الحياة السياسية ولا يصير حزباً إلا في دور التفاعل، أي إلا بعد أن تمر عليه الأجواء صافية وملبدة، وتهب عليه الرياح حارة وباردة.. الخ، أي إلا في دور التفاعل، وبالتالي لا يمكن أن يكون أهلاً لتولي الحكم إلا بعد دور التفاعل، والحزب لم يدخل دور التفاعل إلا في سنة 1960، ولذلك فإن كل من كان فيه قبل سنة 1960 لا يعتبر أنه كان في الحزب وإنما كان في الكتلة قبل أن تصبح حزباً.
2- إن معنى فرض الشخص نفسه على الحزب هو أن يؤدي الأفكار، أفكار الحزب، باعتبارها أفكاره فعلاً، سواء بالنقاش أو بتوزيع المنشورات أو غير ذلك، وقد يكون هادئ الطبع فلا يظهر عليه حماس. وكثير من شباب الحزب الهادئين هم في الذروة من الحماس والقوة والانصهار ولكن لا يظهر عليهم بطبعهم الهادئ، فالنشاط ليس دليلاً على أن الشخص فرض نفسه، بل أداء الأفكار فعلاً بأنها أفكاره والقيام بالأعمال بأنها عمله هو، وما شاكل ذلك هو الذي يدل على أن الشخص فرض نفسه، فلا يُتخذ النشاط دليلاً لأنه قد ينشط شخص ولم يكن قد فرض نفسه بعد.
3- إن عمل الحزب الوحيد هو حمل الدعوة، فالشباب حَمَلة دعوة "وليسوا دعاة ولا تستعمل كلمة دعاة"، لذلك فإن غير حمل الدعوة مهما كان ليس من عمل الحزب، فعمل الحزب هو حمل الدعوة، وعن طريق حمل الدعوة نحقق الغاية الثانية وهي استئناف الحياة الإسلامية، ثم إن عمل المسلم الأصلي هو حمل الدعوة، فالتجار الحضارمة الذين ذهبوا للشرق الأقصى أدركوا أن عملهم الأصلي هو حمل الدعوة وليس التجارة، وجعلوا التجارة ثانوية وحمل الدعوة هو الأصل، ولذلك أسلم على أيديهم مئات الملايين.