بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
السؤال:
في بعض البلدان يحاول الشباب إخفاء الحلقات عن أعين السلطة، وهذا العمل يوحي بأن الحلقات سرية، مع العلم بأن الحزب منذ أن تجاوز دور الثقافة أصبح التكتل علنياً، فهل الحلقات من الأعمال التي تظل في حالة اختفاء؟ أم هي من التكتل فتكون علنية؟
الجواب:
إن الأدوار التي يجب أن يمر بها الحزب ثلاثة أدوار هي: دور الثقافة، وهذا تكون الدعوة فيه علنية ويكون التكتل فيه سرياً، ودور التفاعل وهذا تكون الدعوة فيه علنية ويكون التكتل فيه علنياً، ودور الحكم وهو كذلك تكون الدعوة فيه علنية ويكون التكتل علنياً. فقاعدة التكتل سرياً والدعوة علنية إنما هي في دور الثقافة فقط، أما ما بعد دور الثقافة فالتكتل علني والدعوة علنية، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخفي التكتل في دار الأرقم في الدور الأول، فلمّا نزل عليه قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر) ظهر التكتل علناً بشكل لافت للأنظار، حين خرج هو والصحابة صفين على رأس أحد الصفين عمر وعلى رأس الصف الآخر حمزة، ومن يومئذ ظل التكتل علنياً حتى استلم الحكم في المدينة. هذا هو الدليل على أن سرية التكتل إنما هي في دور الثقافة ليس غير.
وبما أن الحلقات من التكتل فتكون علنية. إلا أنه ليس معنى كونها علنية أن تُعقد في الشارع، بل معنى كونها علنية أن تُعقد في بيت أو مسجد أو بستان، أي مكان يتمكن فيه المشرف وأفراد الحلقة من السير في الحلقة، ولا يُعمل أي شيء لإخفاء الحلقات ولا بوجه من الوجوه، فشباب الدعوة الذين في الحلقة يعرفون مكانها ويعرّفون أهلهم عند اللزوم إذا أرادوا أن يعرفوا أين هم. ولكن من لا مصلحة له في معرفة مكان الحلقة لا داعي لإخباره ولكنها لا تخفى عنه إلا إذا كان مشكوكاً فيه.
وأما ما يحصل في بعض البلدان التي يكون اضطهاد السلطة للحزب على أشده من محاولة إخفاء الحلقات عن السلطة فذلك ليس إخفاءً للحلقات بل هو احتياط من السلطة حتى لا تمنع العمل، مثل توزيع المنشورات بالأسلوب غير الكفاحي يُحتاط في التوزيع بإخفائه عن السلطة حتى لا تمنع العمل، ولكنه يعطى للناس ولا يُخفى إلا عمن يُشك في أمره، فهو يخفى عن السلطة احتياطاً حتى لا يمنع من العمل، ومثل إخفاء الرسالة مع الرسول عن السلطة وعمن يُشك في أمره، حتى لا يمنع العمل، وهكذا. فالإخفاء عن السلطة لأي عمل من أعمال الحزب ليس إخفاءً للتكتل بل هو احتياط للحيلولة دون منع السلطة للعمل، وذلك مثل اختفاء بعض الأشخاص من شباب الحزب من وجه السلطة، فهو ليس إخفاءً للتكتل بل هو إخفاء لعمل من أعمال الحزب. وعلى ذلك فالحلقات مثل سائر أعمال الحزب لا يجوز إخفاؤها بعد اجتياز دور الثقافة، ولكن يصح الاحتياط لها من السلطة حتى لا تمنع العمل حتى لا تطّلع على شيء يسبب أذىً للحزب، فهو احتياط وليس إخفاءً.
25 رجب 1387هـ
1966م
(وكذلك مكان الحلقة لا يُخفى إلا عمن يُشك في أمره)