بسم الله الرحمن الرحيم

حقائق لا بد أن تكون بديهيات

أولاً: ما يتعلق بالفكرة المراد ترسيخها:

الحقيقة الأولى: الدولة الإسلامية وإن كانت هي الخليفة، ولكنها خليفة تنصّبه الأمّة أو تسلّم بنصبه عن رضى، لذلك كانت الدولة الإسلامية هي الأمّة وليست الحكام وحدهم.

الحقيقة الثانية: الحزب حين أراد إقامة الدولة الإسلامية بدأ يبث الفكرة في الناس، ثم لما تجاوب الناس بدأ العمل لإقامة الخليفة. فالحزب يرى ويتبنى أن الدولة هي الأمّة، فإذا وُجدت فكرة الدولة في الأمّة فقد وُجدت الدولة.

الحقيقة الثالثة: المحافظة على الدولة مثل إقامة الدولة، فكما أن الأمّة هي التي تقيم الدولة وهي الدولة، كذلك حماية الدولة هي بيد الأمّة وبقاؤها مرهون ببقاء الأمّة، فإذا بقيت الفكرة في الأمّة بقيت الدولة وإذا زالت منها زالت الدولة.

الحقيقة الرابعة: الحزب مسؤول عن إيصال الفكرة للناس وتركيزها في نفوسهم، ثم حمايتها من الغموض أو التحريف أو الزوال والمحافظة على حيويتها في كل الظروف، وقيادته للأمة. وحمله الدعوة للناس، واشتغاله بالسياسة، كل ذلك وغيره إنما هو بالفكرة، فهي حياته وهي وحدها عمله.

ثانياً: ما يتعلق بالأداة أو الوسيلة التي تقوم بترسيخ الفكرة:

الحقيقة الأولى: المدن وحدها هي موضع العمل في الأمّة، وما عداها فهو ملحقات أو تبع، ولذلك فإن الحزب إنما يعمل في المدن، ويجعل القرى وغيرها تأخذ من المدن، ومن هنا كان على الحزب أن يقود الأمّة بقيادة المدن وأن يتولى العمل الحزبي في المدن لا في غيرها.

الحقيقة الثانية: العمل في الأمّة هو العمل في سواد الناس وبين جمهرتهم أي العمل فيما يسمى بالجماهير، لذلك لا بد أن يُحصر العمل في سواد الناس وأن لا يكون بين الأفراد ولا في الأفراد. فالفكرة تعطى للجماهير، والرأي يعطى للجماهير، ومن هنا كان العمل مركزاً في الحديث الجماهيري والثقافة الجماعية. وأما النقاش الفردي فإنه يعتبر من العمل للحزب ولا يعتبر من العمل في الأمّة.

الحقيقة الثالثة: الحزب هو تكتل يقوم على مبدأ آمن أفراده به يراد إيجاده في المجتمع، وبتعبير آخر يقوم على فكرة يراد إيجادها في المجتمع، فعمل الحزب هو إيجاد الفكرة في المجتمع والعمل للحزب هو إيجاد أفراد يؤمنون بمبدئه أي يؤمنون بفكرته، لذلك لا قيمة لكثرة عدد الأفراد في قوة الحزب أو ضعفه، ولا في قيامه بعمله أو عدم قيامه به، بل الأصل هو وجوده في الأمّة، فبقدر وجوده تكون قوته، والذي يجعل له وجوداً هو تحركه، فتحركه هو الذي يدل على قوته وضعفه، لذلك كانت العبرة بتحركه لا بعدد أفراده، وبمقدار وجوده بين الناس لا بنوعيته أو كميته.

ثالثاً: ما يتعلق بالعمل الذي يقام به في المنطقة:

الحقيقة الأولى: عمل الشاب في المنطقة هو أن يعيش فيها عيشاً عادياً، ولكنه يكون عيشاً لحامل دعوة لا عيشاً لصاحب مصلحة.

الحقيقة الثانية: معنى العيش في المنطقة هو أن يكون كواحد من أفرادها، وأن يكون موجوداً وجوداً مؤثراً في كل مكان وأن يكون معروفاً لدى جمهرة أهل المنطقة معرفة دعوة لا معرفة مصلحة ولا معرفة صداقة.

الحقيقة الثالثة: حديث الشاب في المنطقة مع الناس يجب أن يكون حديثاً عادياً، ولا يصح أن يُقحِم عليهم أي فكر ولا أي حديث ولا أي موضوع بل يحدّثهم بما يتحدثون به، فإن وُجدت مناسَبة للتحدث بفكرة أو بيان رأي بيّنه كحديث عادي، وإن لم توجَد مناسَبة اكتفى بالحديث العادي، والمهم أن لا يُقحِم عليهم أي شيء.