بسم الله الرحمن الرحيم

حضرات السادة رئيس وأعضاء المحكمة العرفية العسكرية المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،

أود في مرافعتي هذه عن نفسي وإخوتي وليد شاهين وياسر غيث أعضاء حزب التحرير أن أبيّن بإيجاز واقع القضية التي تنظرون فيها، وواقع المحاكمة، حتى لا يحصل خطأ أو انحراف عن قصد أو عن غير قصد.

إن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بوجوب التقيد بأحكام الشرع، وحرم عليهم العمل بأحكام غير أحكام الإسلام، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبَل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، وجعل نظام الخلافة هو النظام الوحيد الواجب إقامته وتطبيق أحكامه على المسلمين، ورفض ما عداه من الأنظمة وأنواع الحكومات، واعتبرها كلها حراماً وكفراً، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وقد آمن المسلمون بهذا وساروا عليه منذ أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية حتى عام 1924م حين ألغى مصطفى كمال نظام الخلافة واستبدل به نظاماً رأسمالياً كافراً وأقام دولة تركية العلمانية، ومنذ ذلك التاريخ فَقَدَ المسلمون النظام الذي فرضه الله عليهم، واستورد حكامهم نظماً كافرة أقاموا عليها دولاً هزيلة غير إسلامية غريبة عن المسلمين وما تأصل عندهم. وحكومة الأردن الحالية هي واحدة من هذه الحكومات، فدستورها وقوانينها وأحكامها وما يتفرع عنها باطلة يحرم على المسلمين العمل بها فضلاً عن حراستها والدفاع عنها، ومن يفعل ذلك فإنه يكون قد تنكر لأحكام الله ومن ثم أعلن حربه على الإسلام والمسلمين وينطبق عليه قول الله تعالى: (إن الله يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين).

إن القضية التي تنظرون فيها الآن هي قضية سياسية إسلامية متمثلة بنا نحن أعضاء حزب التحرير وما نحمل من قناعات وأفكار إسلامية وهي ليست قضية عادية تهم أصحابها فحسب وإنما هي قضية عامة تهم المسلمين جميعاً، هي قضية هذا الدين الحنيف، وما يأمر به وما يترتب عليه من التزام وواجبات وتبعات، لعل يكون له وجود في الواقع العملي أو لا يكون، فالحزب ممثَّل بشبابه هو أمل الأمّة الوحيد لإعادة دولة الخلافة. إنها من القضايا الخطرة في حياة الأمّة لأنه يراد منها جعل الإسلام متهَماً واعتبار عودته إلى الحياة جريمة يحاكَم أصحابها ويزَج بهم في السجون.

إن حزب التحرير الذي نحن أعضاء فيه جعل غايته استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، امتثالاً لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية). فهذه النصوص الشرعية وغيرها أوجبت العمل لإقامة حكم الإسلام بالطريق السياسي -وهو طريقنا-، وهذا لا يتنافى مع أي دستور في العالم، على اعتبار أن الأمّة هي صاحبة القرار في نظام الحكم الذي تريد أن يطبق عليها، وأمتنا لا تريد عن الإسلام بديلاً، ونحن تعبير عن إرادة هذه الأمّة.

هذا هو واقع القضية أيها السادة، فمن موجزها يتبين أن أعداء الإسلام يسعون للحيلولة دون عودة الإسلام إلى الحياة، ويبذلون قصارى جهدهم للصد عن سبيل الله، ويجندون الكثير من المقدرات لمطاردة حمَلة الإسلام لمنعهم من حمل دعوتهم ولثنيهم عن طريقهم التي رسمها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله غالب على أمره ومظهر دينه ورافع لواءه، بدليل قوله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلَبون، والذين كفروا إلى جهنم يُحشَرون).

أما واقع هذه المحكمة فهي جلسة قضاء يراد منها النظر فيما نقوم به من أعمال هي فرض علينا بالأدلة الشرعية، كما هي فرض عليكم باعتباركم مسلمين، لذلك فإنا نحذركم أن يلبس الحكام الأمر عليكم لتقبلوا أن تحاكموا من يريد وضع عقيدتكم ودينكم موضع التطبيق بإعادة الخلافة إلى الحياة، وأن تكونوا أدوات للصد عن سبيل الله خاصة.

وإن هذه القضية ليست من اختصاص محكمتكم لأن عملنا هو عمل سياسي بحت، لذلك فإنا من موقفنا هذا نطلب منكم رد الدعوى وإطلاق سراحنا وإخواننا الذين في السجن، وأن لا تسمحوا لأعداء الإسلام استخدام أبناء لمسلمين للحيلولة دون عودة الإسلام وسلطانه عزيزاً إلى الحياة.

(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تُحشَرون).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ياسين يوسف زلوم