بسم الله الرحمن الرحيم

الطــــريقـــــــة هي الأحكام الشرعية

التي تبين كيفية تنفيذ العقيدة وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية

الطريقة هي الأحكام الشرعية التي تبين كيفية تنفيذ العقيدة وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية. فالله أمر بالإيمان بواجب الوجود وهو الله وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ونهى عن الارتداد عن الإسلام، وأمر بحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. فالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ هذه الأوامر والنواهي من الطريقة مثل أحكام المرتد وأحكام الجهاد وأحكام مشركي العرب وغير العرب..إلخ. والله تعالى أمر بالعفة ونهى عن الزنا، وأمر بحفظ الملكية الفردية ونهى عن السرقة، وأمر بالمحافظة على النفس ونهى عن قتلها، فالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ هذه الأوامر والنواهي من الطريقة مثل حد الزنا وحد السرقة وقتل القاتل..إلخ. والله تعالى أمر بإقامة خليفة ونهى عن أن يقعد المسلمون عن إقامة خليفة أكثر من ثلاثة أيام، وأمر بإقامة قضاة يفصلون الخصومات، وأمر برعاية شؤون المسلمين ونهى عن المظالم، ونهى عن الغش في البيع، ونهى عن الاحتكار، ونهى عن الظلم، فالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ هذه الأوامر والنواهي من الطريقة، مثل أحكام البيعة وأحكام القضاء وأحكام بيت المال وأحكام المظالم وأحكام الحسبة..إلخ. والله تعالى أمر بإطعام الفقراء والمساكين، ونهى عن أن يبيت أحد جائعاً من الطريقة، فالأحكام التي تبين كيفية إعطاء هؤلاء الفقراء من المال ومنع من أن يبيت أحد جائعاً من الطريقة مثل أحكام النفقات وأحكام الزكاة وأحكام ما يستحق على بيت المال..إلخ. وهكذا كل حكم يبين كيفية تنفيذ كل أمر من أوامر الله تعالى أو نهي عن نواهيه هو من الطريقة. فالطريقة أحكام شرعية ولذلك لا يُقال ما هو الدليل على الطلب الجازم من الشارع على وجوب التقيد بالطريقة، فإن الدليل عليها هو الدليل الذي يدل على وجوب التقيد بالأحكام الشرعية معروف من مثل قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) وقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) إلى غير ذلك من الأدلة المعروفة والله تعالى لم ينزل أحكاماً شرعية لمعالجة المشاكل وترك للإنسان أن ينفذ هذه الأحكام بما يراه، فلم يقل له: لا تسرق ولا تزنِ ولا تأكل مال غيرك ولا تشرب الخمر..إلخ وتركه هكذا ينفذها، بل قال له: لا تسرق ووضع أحكاماً تبين كيفية تنفيذ هذا النهي وهي أحكام السرقة والنهب والسلب والغصب..إلخ، فالله تعالى يبين جميع الأحكام اللازمة للإنسان في الحياة وبيّن جميع الأحكام اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام ولم يترك للإنسان أن يضع أي حكم لا لمعالجة المشاكل ولا لكيفية تنفيذ هذه المعالجات بل بيَّنها جميعاً. ومن هنا كان الإسلام فكرة وطريقة، فالفكرة هي العقيدة والأحكام التي تبين معالجة مشاكل الحياة من مثل الإيمان بصلاحية الإسلام والإيمان بالكتاب والسنّة والإيمان بفساد الكفر..إلخ، ومن مثل أحكام البيع وأحكام الزواج وأحكام الإجارة وأحكام الصلاة..إلخ. وأما الطريقة فهي الأحكام التي تبين كيفية تنفيذ الفكرة أي كيفية تنفيذ العقيدة وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية من مثل أحكام الجهاد وأحكام الغنائم وأحكام الفيء وأحكام المرتد..إلخ، ومن مثل أحكام العقوبات كالحدود والجنايات والتعزير..إلخ، ومن مثل أحكام الإمامة والقضاء والحسبة..إلخ، ومن مثل أحكام الدعوة ومحاسبة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..إلخ، وعليه فإن التقيد بالطريقة فرض وعدم التقيد بها إثم فإن لم يُتقيد بها وأُخِذ غيرها عن اعتقاد بعدم صلاحيتها فإنّ عمله هذا كفر والعياذ بالله، أي إن لم يُتقيد بأحكام الإسلام بوصفها طريقة للتنفيذ عن عدم اعتقاد بصلاحيتها كقطع يد السارق مثلاً فإنه يكفر، وأما إن لم يتقيد بها عن كسل أو تساهل أو مجاراة أو ما شاكل ذلك فإن عمله هذا معصية، ومن هنا تأتي أحكام الحكام والقضاة من حيث كونها معصية أو كفراً، فإن الحكم والقضاء من الطريقة، فالقاضي الذي يقضي بحبس السارق ولا يقضي بقطع يده، يُنظر فإن قضى بذلك غير معتقد بصحة قطع يد السارق وصلاحيته فإنه يكفر ويرتد عن الإسلام، وإن قضى بذلك مجاراة ونزولاً عند رغبة الحكام مع اعتقاده بصحة حكم قطع يد السارق وصلاحيته فإنه يكون عاصياً، وفي كلتا الحالتين يأثم، وكذلك الحكام، فالتقيد بالطريقة أي بالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ الأحكام بلغ من تشديد الله بشأنه أن قال:(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك) وبلغ من خطورته أن من لم يعتقد يكفر والعياذ بالله.

26 جمادى الأولى 1383هـ

14/9/1963م