بسم الله الرحمن الرحيم

أســـــئلة وأجوبــة

ورد في كتاب التفكير ص104 عبارة: "ولذلك لا تحتاج الأمة إلى أجيال، ولا إلى مئات السنين، بل تحتاج كل فكرة وكل عمل يثمر في الأمة إلى ما لا يقل عن عقد فإن في العقد الواحد يجرى تحويل الأمة، وإذا كانت الأمة خاضعة لعدوها ، فإنها تحتاج إلى أكثر من عقد، ولكنها لا تحتاج إلى أكثر من ثلاثة عقود".

وقال الله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) الآية.

س1: هل معنى العبارة أنه إذا قامت جماعة تدعو لإقامة الخلافة فلا بد أن تقوم الخلافة قبل ثلاثين سنة؟

س2: هل ما زال الحزب على تبنيه لهذه العبارة؟

س3: هل لهذه العبارة دليل شرعي؟

هذا حول عبارة الكتاب، أما حول الآية الكريمة:

س1: هل من معنى الآية أنه إذا قامت جماعة تدعو لإقامة الخلافة فلا بد أن يأتيها النصر قبل أن ينتهي أعضاؤها؟

س2: هل يتحدد وجوب نصرهم في مدة معينة، أو مدة بين رقمين؟

س3: لو فُرض أن أعمار من قاموا بالعمل ابتداء لإقامة الخلافة في سن الخمسين فهل يكون وجوب انتصارهم أيضاً قبل موتهم؟

الأجوبة

ج1: نعم هذا ما تعنيه العبارة، غير أنه ينبغي أن يُدرَك ما يلي:

أ- أن هذه العبارة ليست قرآناً يُتلى، ولا حديثاً يؤثر، وإنما هي قول من اجتهاد بشر، فيه قابلية الصواب والخطأ.

ب- أن عدم تحقق مضمون هذه العبارة في المدة المحددة فيها لا يعني عدم صحة الفكرة والطريقة، ونحن نعرف أن بعض الأنبياء قد كُذِّبوا ولم تستجب لهم أقوامهم كما ورد في القرآن الكريم، مع أنهم جاءوا بما أنزله الله عليهم وهو الحق. وعدم استجابة أقوامهم لهم لا يعني عدم صحة ما أُرسلوا به، كما لا يعني أنهم أخطؤوا في طريقة التبليغ، فما أُرسلوا به وحي من السماء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ج- الأمّة خاضعة لأعداء وليس لعدو واحد، ووُجدت الفكرة في ظروف تُعتبر من أقسى الظروف، ووُضعت المنطقة فيها في أوضاع غير عادية لم يسبق لها مثيل، وأُشغِلت الأمة فيها بالأعمال الآنية والأعمال المادية، وبقادة وزعماء قادوها إلى هذه الأعمال المصطنعة، مما صرفها وأبعدها عن غيرها فتأخرنا في الوصول.

د- أن ما ورد بعد هذه العبارة من قول: "ولذلك لا بد أن تُثمر الحركة أو العمل أو الفكرة في الأمة على يد الناس الذين يسعون إلى تحقيق هذه الفكرة وهذا العمل".

والناس الذين قاموا وتكتلوا في حزب التحرير لا زالوا موجودين، وإن توفي بعضهم.

ج2: لم تنطبق هذه العبارة على الواقع القائم، لذلك أصبحت غير ذات موضوع.

ج3: العبارة ليست حكماً شرعياً حتى يُسأل هل لها دليل شرعي، فهي اجتهاد مأخوذ من دراسة الوقائع، لذلك كانت عرضة للخطأ والصواب.

أما جواب الأسئلة عن الآية، فالآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم، وقد حقق الله لهم ذلك، فملّكهم الأرض من جزيرة العرب والشام والعراق ومصر، وجعلهم سادتها وحكامها، وجعل دين الإسلام هو السائد في هذه المناطق، وأظهره ومكَّنه تمكيناً قوياً حتى هزم الشرك كله. وقد أمَّن الله الرسول والصحابة من الخوف الذي كانوا يعانونه من المشركين في مكة، ومن كونهم في المدينة كانوا لا يتركون السلاح من أيديهم حتى قالوا: يا رسول الله، أمَا يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن تصبروا إلا قليلاً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبياً ليست فيه حديدة)، فأنزل الله هذه الآيات. وقد كان تحققها من أمارات النبوة لأنها جاءت تصديقاً لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه. وإذا حُمِلت الآية على عمومها، فإنه إذا قامت جماعة وحملت الإسلام حملاً صحيحاً وحملاً حقيقياً بطريقته الصحيحة فإنها بإذن الله ستصل وستقيم الخلافة قبل أن ينتهي أعضاؤها. لذلك فإن أملنا بالله كبير، وثـقتنا به عظيمة بأنه سينصرنا وسيمكّننا من إقامة الخلافة تحقيقاً لوعده. غير أنه سبحانه لم يحدد الوقت، والوعد هو للجماعة وليس لفرد أو أفراد منها. 8 محرم 1404هـ 14/10/1983م