بسم الله الرحمن الرحيم

أسلوب لتطبيق نظام المناطق

على الشباب في مناطقهم ملاحظة ما يلي:

1- أن نظام المناطق هو جهاز التنظيم الشعبي الموجود في الحزب، أي هو الأداة التي يسوق الناس بها إلى القيام بعمل من الأعمال كجماعات منظمة أو كجماهير. فلو أراد الحزب جعل الناس يتبنون رأيه في أن الحكام يريدون إيجاد التمثيل الدبلوماسي مع لبنان، أو أراد جعل الناس يقاومون الكيان الفلسطيني، أو أراد دعوة الناس إلى المسجد لاستماع خطبة، أو أراد دعوة الناس إلى المسجد للخروج بمسيرة لاستنكار عمل من أعمال السلطة أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يكتفي بعمل منشور بل يطلب إلى شبابه في مناطقه أن يقودوا الناس فعلاً للقيام بهذا العمل، فإذا لم يكن عنده هذا التنظيم الشعبي لا يستطيع أن يقود الناس، وإذا كان عنده هذا التنظيم ولكنه غير قادر على قيادة الناس فإنه يمكن أن يعالَج التنظيم نفسه ليصبح قادراً على القيام بمهمته ألا وهي قيادة الناس وسوقهم إلى القيام بعمل من الأعمال كجماعات وكجماهير لا كأفراد فقط.

2- إن قيادة الشباب للناس كجماعات إنما تكون بالأفكار التي يتبناها الحزب وليس بمشاعر الناس ولا بمصالحهم الآنية، والذين يتولون القيادة هم الشباب أنفسهم، ولذلك لا بد أن يتجلى في الشباب أمران اثنان:

أحدهما: الوعي على الأفكار باعتبارها مفاهيم تعالج الحياة اليومية.

وثانيهما: الجرأة الأدبية والمادية كعنصر أساسي من العناصر القيادية، التي لا بد من توفرها في الشباب، فالناس لا يولّون قيادتهم لجاهل ولا لجبان.

أما الإخلاص والقدرة والثبات وما شاكل ذلك فإنها تثبت للناس مع الزمن من جراء عيش الشباب مع هؤلاء الناس.

3- إن المجتمع عبارة عن الأفكار والمشاعر والأنظمة والناس، وبعبارة أخرى هو الناس وما بينهم من علاقات، فالعلاج إنما هو بالعلاقات، وقيادة الناس إنما هي عن طريق العلاقات. فالأمر الذي يريد قيادتهم للقيام به يتعلق قطعاً بعلاقة من العلاقات، لذلك لا بد أن يتوافق فيه أفكار الناس ومشاعرهم ورأيهم في العمل مع أفكار ومشاعر وآراء الشباب، وهو لا يمكن أن يقودهم إلى ما يخالفونه فيه، فحتى يحصل هذا الاتفاق في النظرة إلى العمل أي في العلاقة لا بد أن يكون الشاب قد استطاع أن يغير أفكار ومشاعر وآراء منطقته بما يتبناه الحزب من أفكار ومشاعر وآراء في المشاكل اليومية، ولهذا كانت الخطوة الأولى في أخذ قيادة الناس إنما هي تغيير الأفكار والمشاعر والآراء.

4- إنه من الخطأ إقحام الأفكار والمشاعر والآراء على الناس إقحاماً بدون مناسبة أو من غير مبرر للحديث، والأسلوب الصحيح هو أن يعيش الشاب مع أهل منطقته كواحد منهم ولكن كحامل دعوة تسير في طريقها السياسي. فهو يجلس مع الناس، فإذا حصل في الجلسة مثلاً تصرف خاطئ أو مفهوم مغلوط جهر برأيه في التصرف أو المفهوم، وإذا صار نقاش دخل فيه هو إذا احتاج إلى شرح شرحه، وإذا حصل ما يمكن أن يؤدي إلى الخوف كتهديد أو وجود رجل مباحث أو ما شاكل ذلك استمر في الحديث وثبت على رأيه وظل سائراً في فعله أو قوله دون تحفظ، وإذا لم يحصل شيء يستوجب الجهر برأيه يسكت ولا يقحِم الحديث. وهكذا فإن وجوده بين من يعرفونه أنه حامل دعوة، ودخوله في تصحيح التصرفات والمفاهيم هو الذي يغير ما عند الناس من أفكار ومشاعر وآراء. فالمسألة إذن تنحصر في جملة واحدة هي "أن يعيش الشاب مع الناس كحامل دعوة" فإذا فعل ذلك فإنه مع التتابع والمثابرة سيأخذ قيادة الناس كجماعات أو كجماهير.