بسم الله الرحمن الرحيم
أسلوب لكسب الأمّة وأخذ قيادتها
إن الحزب في سيره يترسم خطى الرسول صلى الله عليه وسلم خطوة خطوة، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما اشتد عليه الأذى ونالت منه قريش ما نالت، بعد أن توفيت زوجته خديجة وكانت وزير صدق له على الإسلام يشكو إليها، وبعد أن توفي عمه أبو طالب، وكان له عضداً وحرزاً في أمره، ومنعة وناصراً على قومه. ففي هذه الحالة من الضعف وشدة الأذى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم على قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله -عز وجل-. ولما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه، فلم يجيبوه وردوه شر رد، فرجع إلى مكة وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه، وفراق دينه إلا قليلاً مستضعفين ممن آمن به، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم إذا كانت على قبائل العرب، يدعوهم إلى الله ويخبرهم أنه نبي مرسَل، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم الله ما بعثه به، وكان يغشى منازل القبائل في منى، فيقول: (يا بني فلان، إني رسول الله يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتصدقوني وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به). فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه في النفر من الأنصار، فلما لقيهم قال لهم: (من أنتم؟) قالوا: نفر من الخزرج، قال: (أمِن من موالي يهود؟) قالوا: نعم، قال: (أفلا تجلسون أكلّمكم؟) قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدّقوه وقبِلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام. وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدُم عليهم وندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعزّ منك. ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدّقوا. فلما قدِموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم تبقَ دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان العام المقبل وجاء الموسم خرج اثنا عشر رجلاً من الأنصار والتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة، وهي العقبة الأولى، فبايَعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة النساء. فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير بن هاشم، وأمره أن يُقرِئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين. فكان يسمى المقرئ بالمدينة. وقد فتح الله على يديه، فآمن على يديه سادة الأوس والخزرج سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ، فأسلم بإسلامهم جمهرة أهل المدينة من .......، وأخذ مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين حتى صهرهم في بوتقة الإسلام، وصار مستقطِباً لهم، إليه يرجعون، ولِما يَطلب منفذون. وكان تأثيره عليهم من خلال كسبه لزعمائهم. وبقي بينهم سنة تبلورت فيها أفكارهم وأذواقهم على الإسلام، واحتضنوه واحتضنوا رسول الله واستعدوا لأن يضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل حماية الإسلام، وحماية رسول الإسلام، وحماية المسلمين، وفي سبيل حمل الإسلام رسالة إلى العالم.
ومما مرّ يتبين عدة أمور هي:
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبدأ بطلب النصرة إلا بعد موت زوجه خديجة وموت عمه أبي طالب، وبعد أن أصبح في أشد حالات الضعف واشتداد الأذى عليه من قريش، وأن قيامه بطلب النصرة كان عملاً جديداً لم يكن يقوم به في السابق.
2- أنه كان يقصد كفاراً ليطلب منهم النصرة، ويقصد أهل القوة والمَنَعة منهم. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يبدأ بطلب النصرة ممن يقصدهم، وإنما كان يخبرهم أولاً أنه نبي مرسل من الله إليهم ويطلب منهم أن يؤمنوا بالله ويخلعوا ما دونه من الأنداد، وأن يؤمنوا بأنه رسول مرسَل إليهم من الله برسالة الإسلام، وأن يصدقوه فيما يدعوهم إليه. ثم بعد ذلك يطلب منهم أن ينصروه وأن يحموه حتى يبلّغ عن الله ما أرسله الله به، أي أن ينصروه بعد أن يؤمنوا به ويصدقوه وأن يمكّنوه من أن يقيم كياناً بينهم يركز فيه دعوته ويحملها رسالة إلى العالم، وأن يكونوا هم حماته ومناصريه على ذلك.
3- أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بدأ بطلب النصرة لم يقتصر على عمل طلب النصرة وإنما كان يقوم به مضافاً إلى ما كان يقوم به في السابق من أعمال حمل الدعوة. فقد استمر بالقيام بجميع الأعمال السابقة وأضاف إليها طلب النصرة.
4- أنه صلى الله عليه وسلم كان يهدف من إرسال مصعب بن عمير إلى المدينة، بعد أن أسلم منها من أسلم، إلى إيجاد قاعدة قوية تؤمن بالإسلام وبرسول الإسلام، وتستعد لأن تموت في سبيل حماية الإسلام ودعوته، ولذلك أرسله وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، أي أن يقوم بالعملية الصهرية لهم ليصهرهم في بوتقة الإسلام. وبالفعل فإنه بعد أن استطاع أن يكسب زعماءهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، استطاع أن يكسب مجموعهم للإسلام وأن يصهرهم صهراً كلياً بأفكار الإسلام حتى أصبح الإسلام هو المتحكم في علاقاتهم، وهو الذي يسيطر على جميع أحاديثهم ومجالسهم. وقد احتضنوه احتضاناً تاماً واستعدوا لأن يموتوا في سبيله. وبالفعل فقد نصروا الله ورسوله ودينه، وقد سماهم الله الأنصار، فكانت قيادتهم قيادة فكرية وقيادة فعلية. وجاءت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامته الدولة فيهم بعد أن انقادوا له انقياداً كلياً وفق أحكام الإسلام، وبعد أن بايعوه على أن ينصروه ويحموه على قتل الأشراف وضياع الأموال، فكان الوصول وإقامة الدولة طبيعياً.
أما الحزب فإنه في دور التفاعل قد رأى أنه قد وُجد أمران جديدان وشديدان، أحدهما تجمُّد المجتمع وتبلد الأمّة تجاه الحزب بحيث لم تعد النشرات والاتصالات تؤثر في الناس. وثانيهما ازدياد شدة الأذى على الشباب وشدة الضغط على الحزب. فرجع الحزب عند ذلك إلى السيرة، فوجد أن هذين الأمرين قد وُجدا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين وُجدا قام الرسول بطلب النصرة وضم عمل طلب النصرة إلى عمله الذي كان يقوم به وهو حمل الدعوة، فتبنى الحزب ذلك وأصدر تعميم طلب النصرة، وصار يطلب النصرة، وكان يقصد من طلب النصرة حينئذ أمرين: أحدهما تمكينه من حمل الدعوة، وثانيهما إيصاله إلى الحكم.
غير أن الحزب حينما أصدر بيانه الذي يهاجِم فيه فكرة تدويل القدس عند حضور البابا إلى القدس سنة 1964 استطاع أن يثير الناس وأن يقودهم ضد فكرة تدويل القدس وضد البابا الذي حضر إلى القدس لهذا الغرض. عند ذلك وجد الحزب أن الأردن قد استجاب للحزب وأن الحزب قد استطاع قيادة الناس في الأردن، قادهم قيادة فكرية وحسية في عمل سياسي تقصّد قيادتهم فيه. عند ذلك قَصَر الحزب عمله في طلب النصرة على قصد إيصاله إلى الحكم لاستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية. وفي أثناء دور التفاعل، وبعد أن بدأ الحزب بطلب النصرة، ركز الحزب على عمل صهر الأمّة في بوتقته ليتسنى له جعل الأمّة تتبنى أفكاره وآراءه ومقاييسه وغايته حتى تحتضنه، وحتى يتمكن من قيادتها قيادة فعلية تتجلى فيها القيادة الفكرية والقيادة الحسية حسب مفهوم الحزب للقيادة بأنها قيادة البلد بأفكاره وآرائه وليس مجرد قيادة الجماهير القيادة الحسية، وإنما بقيادتها بالأفكار والآراء وحدها، أو قيادة أفكارهم وأشخاصهم معاً في عمل من الأعمال، كما كانت قيادة الرسول ومصعب بن عمير للمدينة. وقد عُنِيَ الحزب في هذه المرحلة على السير في خطين: أحدهما كسب الأفراد، وثانيهما إيجاد الوعي العام على المبدأ عند الأمّة، فدخل في ذلك بناء القاعدة الشعبية، لأن القاعدة الشعبية جزء من العملية الصهرية ونتيجة من نتائجها، ووضع لذلك نشرة تنظيم الأمّة وأسلوب نظام المناطق، حتى تتحقق الغاية التي من أجلها حملنا الأفكار للناس، ألا وهي حملهم لها وقيادتهم بتحقيقها في معترك الحياة، وفوق هذا فإن إقامة دولة الخلافة يعني إعلان العداء للعالم كله، فلا بد أن تتكاتف قوى الكفر وقوى المنافقين عليها لهدمها, وأعضاء الحزب مهما بلغ عددهم ومهما بلغت قوة الدولة التي سيقيمونها، فإنهم لن يستطيعوا حماية الدولة وحماية البلاد إلا إذا سارت معهم الأمّة بمثل حماسهم وبمثل إيمانهم، واعتبرت الخروج على الدولة إثماً لا بد من معالجة القضاء عليه. فهي حامية الحزب، وهي حامية الدولة، وهي حامية لأفكار الحزب، وهي التي ستحمل الإسلام مع الدولة والحزب دعوة إلى العالم، وما الحزب إلا قائد لها. وحتى تتحقق القيادة فلا بد من صهر الناس ببوتقة الحزب، ولا بد للحزب من تنظيم يقود الناس للقيام بأعمال معينة تحت قيادة الحزب. ولذلك أوجد نظام المناطق لبناء القاعدة الشعبية وإيجاد الرأي العام. ومع أن نظام المناطق سهل ميسور، وليس معقداً، غير أن الحزب لم ينجح فيه، ومضت مدة طويلة دون أن يتمكن الحزب من إيجاد تنظيم شعبي، ودون أن يتمكن من قيادة المناطق واستقطاب القادة الفعليين للمناطق، ومع أن الحزب قد وصل إلى نقطة الارتكاز، وحاول إدخال تعديلات على نظام المناطق، وأصدر تعميم رعاية الشؤون، ومع كل ذلك لم يتوصل الحزب إلى ما كان يرجوه حتى هذه الساعة، مع محاولة ملاحقة الشباب ملاحقة جادة لفترة طويلة من الزمن. غير أن الحزب منذ سنة 1972، وبعد إخفاق المحاولة الأولى والثانية، والأمل يراوده في كل يوم، في كل ساعة، بأن إكرام الله قريب، وقد شُدّت أعصابه لذلك، كما شُدّت أعصاب الشباب مع الحزب لذلك، مترقبين منتظرين. فأدى هذا الأمل والترقب إلى انصراف الحزب لذلك، وغفل عن ملاحقة الشباب في الأعمال الحزبية، مما أدّى إلى أن يتقاعس الشباب عن القيام بها على الوجه الذي يجب أن يكون، على أمل أن فرج الله قريب. وطال الانتظار، ومضت الأيام والشهور والسنوات، وتأخر الوصول، وتأخر نصر الله. وكان من نتيجة كل ذلك أن فَتَرت همّة بعض الشباب وتسربت بعض خيوط من اليأس إلى بعض آخر، وجمدت الأوضاع، وقلّت الحركة، وخفّ النشاط، كما أن بعض الشباب صاروا يرون أن لا فائدة من الأعمال الحزبية الآن، وأن الحزب يجب أن ينصرف بكليته إلى أعمال النصرة وحدها، لأنها هي التي ستوصل إلى إقامة الخلافة، ناسين أو متناسين أن عمل الحزب كله من أوله إلى آخره، منذ نشأته إلى قيام الساعة، هو إفهام الناس ما يتبناه من أفكار وآراء وأحكام ليعتنقوها ويعملوا بها. فهذا عمله قبل قيام الخلافة، وهذا هو عمله أيضاً بعد قيام الخلافة. وناسين أو متناسين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقف عن حمل الدعوة وتبليغها للناس لا حين اشتدت عليه الأمور ولا حين صار يقوم بأعمال النصرة، ولا قبل قيامه بها، وناسين أنه أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة لأجل أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين حتى يصهر أهل المدينة في بوتقة الإسلام، وحتى يوجِد منهم القاعدة الصلدة، وهي القاعدة التي أقيمت عليها دولة الإسلام، والتي حملت راية الإسلام وحماية رسول الإسلام وحماية حمل دعوة الإسلام إلى العالم تحت قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وناسين أو متناسين أن العمل في الأمّة وتحميلها لأفكار الحزب وآرائه، وجعل هذه الأفكار والآراء هي الطاغية في أحاديث الناس، وهي المسيطرة على مجالسهم، وهي التي لها أثر على تصرفاتهم يجعل لأعمال النصرة تأثيراً أقوى ويجعل استجابة أهل النصرة أشد وأفعل. لذلك لا بد من العناية بالأعمال الحزبية والقيام بها وفق ما يتطلبه عمل الحزب في دور الارتكاز الذي هو فيه، وأن يغذ الخطى في القيام بالأعمال الحزبية التي يرعى بها الشؤون، والتي يستطيع بها أن يقود الناس قيادة فعلية يتجلى فيها تبنيهم لأفكار الحزب وآرائه كما يتجلى فيها انقيادهم له وتنفيذهم لأوامره وتوجيهاته حتى يكون وحده هو القائد. كما يجب عليه أن يغذّ الخطى للقيام بأعمال النصرة حتى يأتي نصر الله وإكرامه، وحتى يتمكن من إقامة الخلافة، وبذلك نكون قد صهرنا الأمّة وقُدناها قيادة فعلية، وأقمنا الخلافة التي أوجدنا لها السند والحامي والناصر، حتى نطبق حكم الله في الأرض ونرفع راية لا إله إلا الله خفاقة، ونحمل الإسلام رسالة إلى العالم.
وبما أن العناية بالأعمال الحزبية تقتضي العناية بالعملية الصهرية، والقيام بالأعمال التي تؤدي إلى قيادة الأمّة قيادة فعلية، وبما أن نظام المناطق والتنظيم الشعبي الذي وُضع بغية صهر الأمّة وإيجاد القاعدة الشعبية وأخذ قيادة الأمّة قيادة فعلية لم يتحقق الغرض منه، لذلك لا بد من وضع أسلوب يؤدي إلى تحقيق الغرض وتحقيق قيادة الأمّة، ولذلك وضع الأسلوب التالي:
أولاً- يُقسَم الشباب إلى قسمين:
- قسم يتكون من الشباب الذين لهم أثر أو وجود أو فيهم القدرة على التأثير في بلدانهم أو قراهم أو عشائرهم أو عائلاتهم أو أهل حرفتهم أو موظفي دوائرهم أو منتسبي نقاباتهم أو في تجار سوقهم أو سكان حيّهم، يُسند إلى كل شاب من هؤلاء الشباب العمل لكسب وقيادة من له أثر عليهم أو وجود أو احترام بينهم، أو من يستطيع أن يؤثر عليهم من أهل بلده أو قريته أو عشيرته أو سكان حيّه، أو من أهل حرفته أو من موظفي دائرته أو منتسبي نقابته أو من تجار سوقه أو غير ذلك.
لا يفرَض على أي واحد من هؤلاء الشباب مكان معين أو جهة معينة أو أناس معينون ليعمل لكسبهم وأخذ قيادتهم، بل يُترك لكل شاب منهم أن يختار المكان أو الجهة أو الناس الذين له أثر فيهم أو يستطيع أن يؤثر عليهم أو له وجود أو احترام بينهم.
يمكن أن يُسند إلى الشاب أكثر من جهة إن كان له أثر أو تأثير أو وجود أو احترام في أكثر من جهة، كأن يكون له أثر في أهل بلده وفي سكان حيّه مثلاً، أو في عشيرته ومنتسبي نقابته أو موظفي دائرته مثلاً، فيعطى الناحيتين إن هو قَبِل ذلك واختاره، ولا يُلزم بشيء مطلقاً، بل الأمر متروك للشباب في كل ذلك حتى يعمل بنفسٍ رضية مرتاحة، وفي الناحية التي يرى أنه يمكن أن يكسبها وأن يأخذ قيادتها، ويسير كل شاب في كسب وأخذ قيادة ما أسند إليه العمل لكسبه وأخذ قيادته بالشكل التالي:
1- يستقصي كل واحد منهم عن الأشخاص الذين لهم أثر أو احترام في أهل المنطقة أو الجهة أو العشائر في المنطقة التي أُسنِدت إليه، سواء كانوا وجهاء أم شيوخاً أم مخاتيراً أو تجاراً أم مثقفين أم لهم سطوة على الناس أم غير ذلك، وسواء أكان أثرهم كثيراً أم قليلاً، فعليه أن يستقصي جميع من لهم أثر أو وجود أو احترام أو يستطيعون التأثير مهما قلّ.
2- يعمل على التعرف عليهم وزيارتهم وعقد صلة معهم بأي أسلوب يمكّنه من ذلك، سواء بدعوتهم إلى بيته أم بالقيام بزيارتهم مباشرة أم عن طريق معارف لهم، ويغتنم المناسبات والأعياد ليديم زيارتهم حتى يوطّد الصلة بهم.
3- يعمل بعد ذلك على كسب ولائهم للحزب ولأفكاره، وليكونوا مؤيدين للحزب، وليس المقصود أن يُجعلوا أعضاء في الحزب، بل أن يكونوا مؤيدين ومؤازرين يُعطُون ولاءهم للحزب ويستعدون لتأييده.
4- يديم تزويدهم بأفكار الحزب وبما يخرج من نشرات وآراء حتى تصبح أفكار الحزب أفكاراً لهم وحتى تكون مؤازرتهم وتأييدهم وولاءهم بناء على قناعتهم الفكرية وبناء على ثقتهم بالحزب.
5- فإذا كسبهم يحاول أن ينفُذ من خلالهم لمن يؤثرون عليهم من أهل مناطقهم ونواحيهم وعشائرهم، فكسب المؤثرين كسب لمن يؤثرون عليهم مثل كسب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير، فقد أدّى إلى أن يكسب مصعب بن عمير الأوس والخزرج.
6- من يُكسَب منهم يحاول أن يؤخذ منه وعد أو عهد أياً كانت صيغته على أساس أن يكون مؤيداً للحزب ومؤازراً له هو ومن يؤثر عليهم. ويُشعَر بأنه أصبح من المؤيدين والمؤازرين، ويحاوَل الاستعانة به ما أمكن، وذلك لكسب مؤيدين ومؤازرين آخرين، أو فيما يمكن أن يحتاج للمساعدة فيه، كما يعمل على تعريف من يتم كسبهم وأخذ العهد منهم أو الوعد منهم بعضهم على بعض بأساليب وترتيبات مناسبة.
7- يحاول الشاب أن يعمل على رعاية شؤون أهل المنطقة التي أسند إليه كسبها وقيادتها وأن يحاول أن يقضي مصالحهم، كما يحاول أن يشرِك معه في رعاية شؤونهم وقضاء مصالحهم وجهاءهم والمؤثرين فيهم ومن لهم احترام بينهم حتى يكون ذلك أسلوباً من أساليب كسب المؤثرين والوجهاء وكسب أهل المنطقة وقيادتهم.
ويعمل كل شاب زيادة عما ورد في هذه النقاط السبع على التغلغل بين أفراد بلده أو قريته أو عشيرته أو محلته أو سوقه أو دائرته أو نقابته لكسبهم مباشرة، فضلاً عن كسبهم عن طريق كسب من له أثر عليهم أو وجود أو احترام بينهم. ويحاول في عمله لكسبهم وأخذ قيادتهم أن يحمّلهم أفكار الحزب وآراءه بإعطائهم الأفكار والآراء ومناقشتهم فيها وإنزالها على الوقائع والأحداث الجارية، ورعاية الشؤون بمقتضاها، حتى يتأتى صهرهم في بوتقة الحزب ليتبنوا أفكاره وآراءه وليلتفّوا حوله، حتى يتمكن من كسبهم وأخذ قيادتهم أخذاً طبيعياً، ويجب أن يزودهم دائماً بما يصدر عن الحزب من نشرات أو أفكار وآراء أو غير ذلك.
- وقسم يتكون ممن تبقى من الشباب: ويسنَد لكل واحد من هؤلاء الشباب الناس أو الجهة أو المكان الذي يختاره ليعمل فيه سواء أكان في السوق أم في المحلة التي يسكن فيها أم في المكان الذي يعمل فيه، وسواء أكان ذلك في الأسواق أم في أماكن السكن أم في أماكن العمل أم في غير ذلك. ويُترك الاختيار للشباب ولا يُرغَمون على جهة أو أناس معينين، حتى يكون عملهم عن رغبة واختيار. ويجوز أن يسنَد إليهم أن يكون اتصالهم مفتوحاً دون التقيد بجهة أو مكان أو أناس معينين، ويحاوَل توجيههم وليس إجبارهم إلى ناحية الأسواق. ويقوم كل شاب في عمله لكسب وقيادة الجهة أو المكان الذي اختاره، كما يسير شباب القسم السابق في جميع الأعمال التي يقومون بها، ويحاول كل شاب أن يركز على أشخاص معينين في المكان أو الجهة التي اختارها لكسبهم وأخذ ثقتهم للاستعانة بهم لكسب غيرهم في الجهة أو المكان الذي يعمل في الشباب، وليس شرطاً أن تكون زيارة من يريدون التركيز عليهم، أو من يريدون كسبهم، في المكان أو الجهة التي اختاروها، بل لهم زيارتهم في بيوتهم مثلاً، أو في أماكن وجودهم، ولو خارج الجهة أو المكان الذي اختاره الشاب.
ثانياً- تقوم المحليات بتوزيع الشباب وإسناد عمل الكسب وعمل أخذ القيادة، إليهم في الأماكن التي يختارونها، بعد أن تعرف المحليات واقع كل شاب والجهة أو المكان أو الناس الذين يرغب في أن يتولى القيام بالعمل فيهم.
ثالثاً- المشرفون على الحلقات هم المسؤولون مباشرة عن شباب حلقاتهم. فكل مشرف مسؤول مباشرة عن شباب حلقته التي يعطيها- كما ورد في نشرة تنشيط الشباب- سواء في قيامهم بالعمل لكسب وقيادة الناس، أو الجهة أو المكان الذي أسند إليهم، أم في غير ذلك. ويسنَد إلى المشرفين على الحلقات القيام بالعمل لكسب وأخذ قيادة الناس، أو الجهة أو أي مكان يختارونه كبقية الشباب.
رابعاً- يجب ملاحقة الشباب في قيامهم بعمل كسب الناس وأخذ قيادتهم. وتكون الملاحقة بالشكل التالي:
1- تلاحِق الولاية بنفسها الشباب عن طريق المحليات، ولها أن تتصل بالمشرفين وبالشباب مباشرة إن رأت ضرورة لذلك.
2- تلاحق المحليات أعمال الشباب عن طريق المشرفين على الحلقات، ويقسَم المشرفون على أعضاء المحليات. وللمحليات أن تتصل بالشباب مباشرة لتقف بنفسها على واقع أعمالهم، كما لها أن تقدّم التوجيه والإرشاد والاقتراحات، وكذلك لها أن تصاحب الشباب إن رأت ضرورة لذلك.
3- يلاحق مشرفو الحلقات شباب حلقاتهم مباشرة للوقوف على واقع قيامهم بأعمال الكسب وأخذ القيادة، ويتناقشون مع الشباب في ذلك، كما يقدمون لهم الاقتراحات والتوجيه والتشجيع، ولهم مصاحبتهم في اتصالاتهم إن رأوا ضرورة لذلك أو طلب الشباب منهم مصاحبتهم.
خامساً- للقيام بالعملية الصهرية وإيجاد الرأي العام على الأفكار والآراء بالإضافة إلى التركيز على الاتصالات الحية المقصودة يقام بما يلي:
1- تنزل الولاية ما يأتيها من نشرات من القيادة.
2- تصدر الولاية نشرات تضمن أفكاراً أو آراء أو معالجات أو ضرباً لفكر أو لرأي أو لمعالجة فيما يمر من الوقائع والأحداث اليومية المحلية، بحيث تتجلى فيها رعاية الشؤون.
3- تطبع الولاية وتوزع أوراقاً صغيرة تتضمن فكراً أو رأياً، أو ضرباً لفكر أو رأي بأسلوب رعاية الشؤون بحيث تتكون من خمسة أسطر إلى عشرة على أكثر تقدير.
4- إنزال حملات همس بأفكار أو آراء أو معالجات أو لضرب أفكار أو آراء أو معالجات لرعاية الشؤون، ويلاحظ أن لا يمر وقت طويل دون أن ينزل فيه نشرة أو ورقة أو حملة همس، كما يلاحظ أن يكثر من توزيع النشرات والأوراق والأحاديث بحملات الهمس في الأسواق، وأماكن التجمعات، على أن يقوم كل شاب زيادة على ذلك بإيصالها إلى الجهة أو المكان الذي أُسند إليه العمل فيه.
سادساً- النشرات والأوراق التي لها أهمية يرسَم لها، زيادة على توزيعها، أسلوب للاتصال بالناس للتحدث والنقاش بما ورد فيها، وللتأثير في الناس لإقناعهم بتبني ما ورد فيها، ودفعهم للعمل بمقتضاها.
سابعاً- يركز على القطاعات التي فيها حيوية وسرعة استجابة أكثر، مثل شباب الجامعات والمعاهد والمدارس وغيرها، ويخصص لها من يعملون لكسبها وأخذ قيادتها، ويحاول أن يوجد في كل كلية أو معهد أو مدرسة أو نقابة أو اتحاد جهازاً من أبنائها يعمل لكسبها وأخذ قيادتها، ويركز على توصيل جميع ما يصدر من نشرات وأوراق وحملات همس إليها.
ثامناً- يحاوَل كسب المشايخ وكسب ولائهم، ومحاولة جعلهم يقومون بإعطاء الناس في دروسهم وخطبهم ما يراد إنزاله من أفكار أو آراء أو معالجات أو ما يراد ضربه من أفكار أو آراء أو معالجات، ويحاول تأليف جهاز منهم يعمل لكسب ولاء جميع المشايخ ودفعهم للعمل لفكرة الحزب.
تاسعاً- يحاوَل القيام بإلقاء محاضرات من الشباب الذين عندهم مقدرة على ذلك ولهم وجود أو احترام عند الناس.
عاشراً- يشجع على الكتابة في الصحف والمجلات الشباب الذين عندهم مقدرة الكتابة. كما يشجع من عنده مقدرة التأليف وإصدار الكتب بأسماء من أفكار الحزب وآرائه وأن يصوغ ذلك بالأسلوب الذي يروق له.
7 صفر 1401هـ
14/12/1980م