بسم الله الرحمن الرحيم
التفريق بين الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى استئناف حياة إسلامية
التفريق بين الدعوة التي يحملها جماعة في أمة إسلامية وبين الدعوة التي تحملها دولة إسلامية
ويجب التفريق بين الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى استئناف حياة إسلامية، وإلى أنه يجب التفريق بين الدعوة يحملها جماعة في أمة ككتلة إسلامية وبين الدعوة التي تحملها الدولة الإسلامية.
أما التفريق بين الدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى استئناف حياة إسلامية فهو لمعرفة الغاية التي تسير إليها الدعوة، والفرق بينهما هو أن تُحمَل الدعوة للإسلام إلى غير المسلمين، فيدعوا لاعتناقه والدخول في حظيرته، وهؤلاء تكون الطريقة العملية لدعوتهم أن يُحكموا بالإسلام من قبل الدولة الإسلامية حتى يرو الإسلام، وأن يُدعوا إلى الإسلام في بيان عقائده وأحكامه حتى يدركوا عظمة الإسلام. ولذلك كان لزاماً أن تحمل الدعوة إلى الإسلام دولة إسلامية.
وأما الدعوة إلى استئناف حياة إسلامية فيجب أن تحملها كتلة لا أفراد. وهذه الدعوة إلى استئناف حياة إسلامية هي إن المجتمع الذي يكون أفراده بجملتهم مسلمين ويُحكمون بغير الإسلام، يكون مجتمعاً غير إسلامي، وينطبق عليه أنه دار كفر، فيُدعى فيه لأن تقوم دولة إسلامية تُطبق الإسلام فيه، وتُحمل دعوته إلى غيره، هذا إن لم تكن هنالك دولة إسلامية قط، وإن كانت هنالك دولة إسلامية تطبق الإسلام كاملاً، يُدعى فيه لأن يصبح إقليماً من أقاليم الدولة الإسلامية، ليُحكَم من قِبَلها بالإسلام، ويصبح جزءاً منها، يحمل الدعوة الإسلامية، حتى يصبح مجتمعاً إسلامياً ويصدق عليه حينئذ أنه دار إسلام، لأنه لا يجوز للمسلم أن يعيش في دار الكفر، بل عليه إذا أصبحت دار الإسلام التي يعيش فيها دار كفر أن يعمل لجعلها دار إسلام، أو أن يهاجر إلى دار الإسلام.
وأما التفريق بين الدعوة التي تحملها جماعة في أمة إسلامية وبين الدعوة التي تحملها دولة إسلامية فهو لمعرفة نوع العمل الذي يقوم به حمَلة الدعوة، والفرق بينهما هو أن الدعوة التي تحملها الدولة الإسلامية تتمثل فيها الناحية العملية، فهي تطبق الإسلام في الداخل تطبيقاً كاملاً شاملاً حتى يسعد المسلمون في الحياة، ويرى غير المسلمين ممن يعيشون في كنف الدولة الإسلامية نور الإسلام فيدخلون فيه طوعاً واختياراً عن رضًى واطمئنان، وتحمل -أي الدولة- الدعوة إلى الخارج، لا بطريق الدعاية وشرح أحكام الإسلام فقط، بل بإعداد القوة للجهاد في سبيل الله، لحكم البلاد التي تليهم بالإسلام، باعتبار أن حكمها إياهم هو الطريقة العملية للدعوة، وهي الطريقة التي استعملها الرسول –صلى الله عليه وسلم- كما استعملها خلفاؤه من بعده حتى آخر الدولة الإسلامية، ولذلك كان حمل الدعوة من قِبَل الدولة هو الناحية العملية في الدعوة داخلياً وخارجياً.
وأما الدعوة التي تحملها جماعة أو كتلة فهي أعمال تتعلق بالفكر ولا تتعلق بالقيام بأعمال أخرى، ولذلك تأخذ الناحية الفكرية، لا الناحية العملية فتقوم بما فرضه عليها الشرع في مثل هذه الحال، حتى توجد الدولة الإسلامية ثم تبدأ الناحية العملية في الدولة، ولذلك فهي مع كونها تدعو مسلمين إنما تدعوهم لتفَهُّم الإسلام حتى يستأنفوا الحياة الإسلامية، وتكافح من يقفون في وجه هذه الدعوة بالأسلوب الذي يستوجبه كفاحهم.
ويجب أن تؤخذ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة أسوة للسير حسبها في الدعوة، فتبدأ في خطوة الدراسة والتفهم مع القيام بالتزامات الإسلام، كما كان الحال في دار الأرقم، ثم ينتقل الدارسون الفاهمون للإسلام المؤمنون الصادقون إلى التفاعل مع الأمة، حتى تتفهم الإسلام وتتفهم ضرورة وجود دولة إسلامية، وعلى الكتلة أن تبادئ الناس بذكر مفاسدهم وتعييبها، وتتحداهم في مفاهيمهم المغلوطة وآرائهم الفاسدة وتُسَفِّهُها، وتبين لهم حقيقة الإسلام وجوهر دعوته، حتى يتكون لديهم الوعي العام على الدعوة ويكون رجال الدعوة جزءاً من الأمة، وتُكوِّن الأمة معهم كلاً لا يتجزأ، فتعمل الأمة في مجموعها العمل المنتِج تحت قيادة كتلة الدعوة حتى يصلوا إلى الحكم، فيوجدوا الدولة الإسلامية، وحينئذ تُتخَذ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة قدوة للسير بحسبها في تطبيق الإسلام وحمل الدعوة له، ولهذا كان لا شأن للكتلة الإسلامية التي تحمل الدعوة بالنواحي العملية، ولا تشتغل بشيء غير الدعوة، وتعتبر القيام بأي عمل من الأعمال الأخرى مُلهياً ومخَدِّراً ومُعيقاً عن الدعوة، ولا يجوز الاشتغال بها مطلقاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو للإسلام في مكة وهي مملوءة بالفسق والفجور، فلم يعمل شيئاً لإزالته، وكان الظلم والإرهاق، والفقر والعَوْز ظاهراً كل الظهور، ولم يُروَ عنه أنه قام بعمل ليخفف من هذه الأشياء، وكان في الكعبة والأصنام تطل من فوق رأسه، ولم يُروَ عنه أنه مسَّ صنماً منها، وإنما كان يعيب آلهتهم ويسفِّه أحلامهم ويزيف أعمالهم، ويقتصر على القول وعلى الناحية الفكرية، ولكنه حين صارت لديه الدولة وفتحَ مكة لم يُبقِِ شيئاً من تلك الأصنام ولا من ذلك الفسق والفجور ولا الظلم ولا الإرهاق ولا الفقر ولا العوز.
ولهذا لا يجوز للكتلة -وهي تحمل الدعوة- أن تقوم ككتلة بأي عمل من الأعمال الأخرى، ويجب أن تقتصر على الفكر والدعوة، غير أن الأفراد لا يُمنعون من القيام بما يرغبون من أعمال خيرية، ولكن الكتلة لا تقوم بها، لأن عملها إقامة دولة لحمل الدعوة.
ومع أنه يجب أن تُتَّخذ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة قدوة للسير حسبها، فإنه ينبغي أن يلاحَظ أن الفارق بين أهل مكة ودعوتهم للإسلام وبين المسلمين الآن ودعوتهم لاستئناف حياة إسلامية هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو كفاراً للإيمان، وأما الدعوة الآن فهي دعوة مسلمين لتفهُّم الإسلام والعمل به، ولذلك كانت الدعوة الآن أسهل وأقرب.
ولهذا كان لزاماً على الكتلة أن لا تعتبر نفسها غير الأمة التي تعيش معها، بل تعتبر نفسها جزءاً من هذه الأمة، لأن الناس مسلمون مثلهم، وهم ليسوا بأفضل من أحد من المسلمين، وإنْ فهموا الإسلام وعملوا له، ولكنهم أثقل المسلمين حملاً، وأشدهم تبعة في تحمل مسؤولية خدمة المسلمين أمام الله والعمل للإسلام. وعلى رجال الكتلة الإسلامية أن يعلموا أنه لا قيمة لهم مهما كثر عددهم بغير الأمة التي يعملون فيها. ولهذا كانت مهمتهم التفاعل مع الأمة، والسير معها في الكفاح وإشعارها أنها هي التي تعمل. ويجب أن تبعد الكتلة عن كل عمل أو قول أو إشارة توهم انفصالها عن الأمة بأي شيء صَغُر أم كَبُر، لأن هذا يبعد الأمة عنها وعن دعوتها، ويجعلها عقدة من عقد المجتمع التي تحول دون نهوضه، فالأمة كلٌّ لا يتجزأ، تقوم الكتلة لتقيم الدولة، وتظل حارساً على الإسلام في الأمة والدولة، حتى إذا لاحظت في الأمة تنكباً نبهت فيها إيمانها وعبقريتها، وإذا لاحظت في الدولة اعوجاجاً اشتركت مع الأمة في تقويمها بما يفرضه الإسلام، وبذلك تسير الدعوة الإسلامية التي تحملها كتلة في طريقها الطبيعي سيراً ممتازاً. وإذن فغاية الكتلة استئناف الحياة الإسلامية في البلاد الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم وطريقتها إلى ذلك الحكم، ومن طريقتها إلى الحكم دراسة الإسلام وتفَهُّمه وتثقيف الناس به تثقيفاً يُحدِث الأثر في إيجاد العقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية لتكوين الشخصية الإسلامية وكذلك التفاعل مع الأمة في إفهامها الإسلام وإفهامها حقيقة مصالحها ومعالجة الإسلام لها، وضمان تحقيقها وتبني مصالح الأمة على أن يجري التفاعل والكفاح في سبيل الدعوة مع الدراسة في آن واحد. وهذا العمل من الكتلة الحزبية هو عمل سياسي، ولذلك كان لا بد أن يكون الوجه البارز على هذه الكتلة هو الوجه السياسي لأنه الطريق العملي الأول الذي يبدأ فيه الدعوة إلى الإسلام، وهذا لا يعني الدعوة إلى السياسة فقط، أو إلى الحكم وحده، بل يعني الدعوة إلى الإسلام والكفاح السياسي للوصول إلى الحكم كاملاً، لإيجاد الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام وتحمل دعوته. ولذلك يجب أن تكون الكتلة التي تحمل الدعوة الإسلامية كتلة سياسية، ولا يجوز أن تكون كتلة روحية ولا كتلة أخلاقية ولا كتلة علمية ولا كتلة تعليمية ولا شيئاً من ذلك، ولا ما يشبهه، بل يجب أن تكون كتلة سياسية.
ومن هنا كان حزب التحرير –وهو حزب إسلامي- حزباً سياسياً يشتغل بالسياسة، ويعمل لأن يثقف الأمة ثقافة إسلامية، تبرز فيها الناحية السياسية وينكر ما يفعله الاستعمار وعملاؤه من منع الطلاب والموظفين من السياسة ومن محاولة إبعاد عامة الناس عنها ويرى أنه يجب أن يعرف الناس السياسة، وأن تظهر عليهم التربية السياسية. وليس من العمل السياسي أن يبين أن الإسلام يشمل السياسة، ولا أن القواعد السياسية في الإسلام هي كيت وكيت،، بل السياسة هي أن تُرعى مصالح الأمة جميعها داخلية وخارجية، وأن تُسيّر تسييراً إسلامياً ليس غير، وأن يكون ذلك من قِبَل الدولة ومن قِبَل الأمة تحاسب فيه الدولة، وحتى يتأتى ذلك عملياً لا بد أن يكون الحزب هو الذي يتولى ذلك في الأمة وفي الحكم، ولذلك يحمل الدعوة إلى الإسلام دعوة شاملة ويبين للأمة الأحكام الشرعية التي تعالج مشاكل الحياة، ويعمل لأن يحكم بالإسلام وحده ويجاهد الكافر المستعمِر لقلعه من جذوره، ويكافح عملاء الاستعمار، سواء الذين يحملون قيادته الفكرية ومبادئه والذين يحملون سياسته وأفكاره.
وحمل الدعوة الإسلامية والكفاح السياسي في سبيلها إنما يكون في المجتمع الذي يحدده الحزب مجالاً له. وحزب التحرير يعتبر المجتمع في العالم الإسلامي كله مجتمعاً واحداً، لأن قضيته كلها قضية واحدة هي قضية الإسلام، ولكنه يجعل نقطة الابتداء البلاد العربية، بوصفها جزءاً من البلاد الإسلامية، ويرى أن قيام دولة إسلامية في البلاد العربية نواة للدولة الإسلامية هو الخطوة الطبيعية في ذلك.
والمجتمع في العالم الإسلامي في مستوى سياسي سيئ، فهو في جملته قد استعمِر من قِبَل الدول الغربية ولا يزال مستعمَراً رغم كل ما يبدو عليه من مظاهر الحكم الذاتي، فهو خاضع للقيادة الفكرية والرأسمالية الديمقراطية خضوعاً تاماً، وتُطبق عليه في الحكم والسياسة الأنظمة الديمقراطية، وفي الاقتصاد النظام الرأسمالي، وهو في الناحية العسكرية مقود للأجنبي في أسلحته وتدريبه وسائر الفنون العسكرية، وفي السياسة الخارجية تابعٌ للسياسة الأجنبية المستعمِرة له، ولذلك نستطع أن نقول أن البلاد الإسلامية بلاد لا تزال مستعمَرة ولا يزال يتركز فيها الاستعمار، لأن الاستعمار هو فرض السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية على الشعوب المستضعَفة لاستغلالها، وهو يسخِّر جميع القوى من أجل فرض قيادته الفكرية وتركيز وجهة نظرها في الحياة، وأشكال استعمار المختلفة تشمل ضم البلد المغلوب على أمره إلى أراضي البلد الفاتح وإنشاء المستعمرات وإقامة الحكومات المستقلة اسمياً والخاضعة للدولة الاستعمارية عملياً.
وهذا هو الواقع في البلاد الإسلامية فإنها كلها خاضعة للسيطرة الغربية وتسير وفق البرامج الاستعمارية الغربية من ناحية ثقافية، ومع خضوعها لسيطرة الاستعمار الغربي فإنها في نفس الوقت هدف للغزو الروسي، لأن روسيا تعمل فيها بواسطة عملائها لاعتناق الناس للشيوعية، ولسيطرة قيادتها الفكرية ووجهة نظرها في الحياة بالدعوة إلى المبدأ الشيوعي.
وعلى ذلك فالبلاد الإسلامية مستعمَرة للدول الغربية ومسرح للقيادات الفكرية الأجنبية، ومحط أنظار روسيا وهدف لغزوها واحتلالها، لا لاستعمارها بل لتحويلها من بلاد إسلامية إلى بلاد شيوعية وتحويل المجتمع كله إلى مجتمع شيوعي يُمحى فيه أثر الإسلام.
ومن هنا كان لزاماً أن يقوم العمل السياسي لمكافحة الاستعمار الحالي ولمحاربة القيادات الفكرية الأجنبية والعمل على اتقاء خطر الغزو الأجنبي الذي يستهدف بلادنا. أما الغزو الروسي فإن خطره الآن غير ملموس من ناحية سياسية وإن كان موجوداً وهو محصور في الدعاة الذين يحملون قيادته الفكرية في البلاد ويستغلون الظلم السياسي والاقتصادي الذي يصيبنا من الاستعمار الغربي لتركيز هذه القيادة. ولذلك كانت مكافحة الاستعمار الغربي تؤدي إلى مكافحة خطر الغزو الروسي، وحمل الدعوة الإسلامية حملاً صحيحاً يكافح خطر القيادات الفكرية الأجنبية.
وإذن يجب أن تكون مكافحة الاستعمار الغربي حجر الزاوية في الكفاح السياسي، والكفاح السياسي يوجب عدم الاستعانة بالأجنبي أياً كان جنسه وأياً كان نوع هذه الاستعانة ويَعتبِر كل استعانة سياسية بأي أجنبي وكل ترويج له خيانة للأمة، ويوجب أيضاً العمل لبناء الكيان الداخلي في العالم الإسلامي بناء سليماً ليكون قوة عالمية لها كيانها المتميز ومجتمعها السامي. وهذه القوة تعمل لأخذ زمام المبادرة من كلا المعسكرين لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم وتتولى قيادته. ويوجب الكفاح السياسي أيضاً محاربة الأنظمة والقوانين والشرائع الغربية وجميع الأوضاع الاستعمارية، كما يوجب رفض جميع المشاريع الغربية، ولا سيما البريطانية والأمريكية، سواء المشاريع الفنية والمالية على اختلافها، أو المشاريع السياسية على تنوعها. ويوجب أيضاً نبذ الحضارة الغربية مطلقاً، ولا يعني ذلك نبذ الأشكال المدنية لأن المدنية تؤخذ إذا كانت ناتجة عن العلم والصناعة. ويوجب أيضاً قلع القيادة الفكرية الأجنبية من جذورها. ويوجب كذلك نبذ الثقافة الأجنبية التي تتناقض مع وجهة النظر الإسلامية. ولا يعني ذلك العلم، لأن العلم عالمي ويجب أن يؤخذ من أي جهة لأنه من أهم أسباب التقدم المادي في الحياة.
والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمَر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين الظلاميين، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية، ومن الفئات الحاكمة، فيُهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم لوقف هذه الحركة الإسلامية، وسيمدونهم بالمال وغير المال وبجميع القوى التي تلزمهم للقضاء عليها، وسيقوم الاستعمار مع عملائه بحمل علم الدعاية ضد هذه الحركة التحريرية الإسلامية باتهامها بمختلف التهم: بأنها مأجورة للاستعمار ومثيرة للفتن الداخلية وساعية لتأليب العالم ضد المسلمين وبأنها تخالف الإسلام وما شابه ذلك من التهم، ولهذا يجب أن يكون المكافحون واعين على السياسة الاستعمارية وعلى أساليبها، حتى يكشفوا خططها الاستعمارية داخلياً وخارجياً في حينها، لأن كشف خطط الاستعمار في حينها يُعتبَر من أهم أنواع الكفاح.
ولهذا فإن حزب التحرير يعمل لتحرير الأقاليم الإسلامية من الاستعمار كله، فهو يحارب الاستعمار حرباً لا هوادة فيها، ولكن لا يطلب الجلاء فقط ولا يطلب الاستقلال المزيف، بل يعمل لاقتلاع الأوضاع التي أقامها الكافر المستعمِر من جذورها بتحرير البلاد والمعاهد والأفكار من الاحتلال، سواء أكان هذا الاحتلال عسكرياً أو فكرياً أو ثقافياً أو اقتصادياً أو غير ذلك، ويحارب كل من يدافع عن أية ناحية من نواحي الاستعمار حتى تُستأنَف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية التي تحمل رسالة الإسلام للعالم كافة، والله نسأل، وإليه نبتهل، أن يمدنا بعون من عنده للقيام بهذه التبعات الجسام، إنه سميع مجيب.
1372هـ-1953م مفاهيم حزب التحرير