بسم الله الرحمن الرحيم
القيام بالعملية الصهرية وبناء القاعدة الشعبية
1- إن المنطقة المخصصة للشخص لا يعني تخصيص المكان، بل يعني تسليمه الناس الذين في هذا المكان ليتولى قيادتهم، فيبدأ بالمحاولة إلى أن يتم له أمر قيادتهم فعلاً. ويجب أن يحاول فهم نتائج مواظبته، فهو غير ملزَم بالاتصال بهم في هذا المكان بل ملزَم بالاتصال بهم، وهو غير ممنوع من الاتصال بأي كان وفي أي مكان غيرهم وغير هذا المكان بل الدنيا كلها مفتوحة أمامه، ولكنه ملزَم بهؤلاء إلزاماً يجري كل المحاولات حتى يصل لقيادتهم. ثم إن الملازِم لمسجد واحد يصلي فيه الصلوات الخمس أو يلازم الصلاة في واحدة منها إذا غاب فقده المصلون وتصبح تصرفاتهم تجاهه حسب الصورة التي يعطيها لهم من صلاته بخشوع أو نقد لها نقداً، وكذلك الملازِم للمنطقة يُعرف تأثيره: هل افتقده الناس، هل سألوا عنه، هل دافعوا عنه، هل ناقشوا برأيه، وأيضاً يُعرف إذا أراد الاستعانة بهم كم شخصاً يمكنه أن يأخذ وكم شخصاً يؤيده، وكم شخصاً يؤيد أفكاره.. الخ.
2- أن يدرَك أننا كنا نجتهد في إعطاء الأفكار فكان إعطاؤها وتوصيلها للناس غاية، أما الآن فإن إعطائها وسيلة لأخذ الناس، إما للأفكار أو للحزب، أو مؤيدين، فالغاية من الاتصال في المنطقة أخذ الناس بواسطة أفكارنا. وطبعاً لا يعني مطلقاً تنفيرهم لأخذه، ولا يعني مطلقاً تجهيلهم لأخذه، ولا يعني مطلقاً مهاجمتهم لأخذه، ولا يعني مطلقاً إظهار الحزب بمظهر عدم الوعي وعدم التقدير لأخذهم، وبالتالي لا يعني مطلقاً الخلط في الحديث والإتيان بالثقافة الغربية وبالتكتلات وبمصطفى كمال وما شابه ذلك، ولا يعني مطلقاً إعادة ما في نظام الإسلام من المبادئ الثلاثة في موضوع الإصلاح الزراعي. فيجب أن يدرَك بشكل واضح محدد أن الغاية من الاتصال في هذه المرحلة أخذ الناس بواسطة الأفكار وليس الغاية توصيل الأفكار فحسب. وقد كانت الغاية توصيل الأفكار في المرحلة الأولى وفي محاولة المخاطبة، أما الآن فقد صارت وسيلة، ولذلك لا بد أن يدار الحديث في إعطاء الفكر على وضع يؤدي إلى أخذ المخاطَبين للفكر أو للحزب أو تأييدهم لها.
3- إن الحديث في هذه المرحلة ليس تفهيماً لأفكار فقط، ولا هو مخاطبة بأفكار فقط، بل هو تنزيل للأفكار على وقائع معينة. فلا بد من أن يكون الحديث في وقائع معينة جارية، وإذا كان من الممكن ربطها بواحد من الأفكار الثلاثة التي مركز عليها الآن مع بقاء الانسجام في الحديث كان بها وإلا فلا. ويتجنب الحديث في الفكر المجرد أو المخاطبة بالفكر المجرد اللهم إلا أن يكون هناك فكر مجرد هو موضوع مناقشة بين الناس فيكون الحديث فيه عن هذا الفكر. وإذا كان الحديث منزَّلاً على واقعة فإن طبيعته تقتضي موضوعية الحديث، أي حصره في الحادثة نفسها وعدم الاستطراد وعدم إظهار المعلومات، وبالتالي عدم الخلط. فموضوعية الحديث مهمة جداً بمقدار أهمية تنزيله على كل حادثة.
4- إن الأدران التي أدت إلى انحطاط الأمّة والتي نشأت عندها أثناء انحطاطها هي التي تسلَّط عليها الأفكار لمعالجتها ولتوحيد هدف الأمّة بتوحيد معتقداتها وآرائها، ولذلك يسلَّط الفكر على هذه الأدران، ويلاحَظ قصد توحيد أفكار الأمّة بتوحيد معتقداتها وآرائها، ولذلك يسلَّط الفكر على هذه الأدران، ويلاحَظ قصد توحيد أفكار الأمّة لتوحيد هدفها، وهذا ما يسمى بالعملية الصهرية. وأثناء القيام بهذه العملية الصهرية، أي تنزيل الأفكار على الواقع واختيار الأفكار التي تزيل الأدران مع قصد توحيد أفكار الأمّة لتوحيد هدفها أثناء هذه العملية، يلاحظ الشاب أن غايته جلب الناس، ولهذا يقصد إيجاد رأي عام فيما يعطيه من أفكار، ويقصد جلب أشخاص للدراسة، ويقصد أخذ تأييد الناس. فهذه الملاحظة لغايته وهذا القصد للأمور الثلاثة: إيجاد رأي عام، وأخذ الشخص للدراسة، وأخذ تأييد، هذا هو بناء القاعدة الشعبية أو القيام ببناء القاعدة الشعبية. فيكون قام بالعملية الصهرية شاملة ببناء القاعدة الشعبية. وبالطبع هذا لا يأتي بانشغاله في شرح المبادئ الثلاثة في العالم وتضييعه فرصة إعطاء الرأي في أحكام الأراضي أو في الصناعات، فضلاً عن وضعه نفسه موضع النقد والضحك، وإنما يأتي بتسليط الفكر على ما نشأ من أدران أثناء انحطاط الأمّة، مثل الإصلاح الزراعي، أو ما أدّى إلى تفرقتها وانحطاطها مثل النعرة القومية، تسليطه من أجل إزالة الأدران وتوحيد آراء الأمّة، وبمقدار نجاحه في هذا يتحقق إيجاد الرأي العام، وجلب الناس للدراسة وكسب تأييد الأشخاص.
30 صفر 1390
1970