بسم الله الرحمن الرحيم

الأسئلة:

1- الخط العريض أن الحزب لا يقوم بالأعمال المادية وبالتالي لا يتدخل في الأعمال المادية أثناء سيره دائماً ويترك هذه الأعمال للعسكريين وحدهم، ولكن كيف يفسَّر عمل الحزب في توجيه العسكريين ورسم مخطط السير في العمل لأهل النصرة حتى بعض التفصيلات منها، في الأولى على الأقل؟

2- كيف يفسَّر إعفاء العسكريين الحزبيين من التكاليف الحزبية العادية ويكلَّفوا بالقيام بأعمال أهل النصرة؟

3- ثم إن وجود العسكريين الحزبيين وتكليفهم بالعمل منتِجٌ أكثر من أن يتعطلوا على ضوء الخط العريض السابق ذكره وقد كُلفوا وقاموا فعلاً بالعمل سابقاً، ألا يتعارض هذا مع البند الأول في الخط العريض؟

  • الأجوبة:

1- هناك فرق بين قيام الحزب بالأعمال المادية وبين طلبه ممن يطلب منهم النصرة أشياء أو أفعالاً أو إعطائهم تعليمات أو إرشادات، فالحزب نفسه لا يقوم بالأعمال المادية ولكنه يقوم بطلب أشياء أو أفعال ويعطي تعليمات وإرشادات لمن يطلب منهم النصرة، لأنه ليس بعمل مادي ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في بيعة العقبة لمن طلب منهم النصرة أشياء تفصيلية، فمثلاً قال لهم: (تمنعوني مما تمنعون منه نساكم وأولادكم). فطلب منهم القتال لحمايته، أي طلب منهم أن يقوموا بأعمال مادية، وهذا يعني أن له أن يطلب منهم كل شيء حتى القيام بالأعمال المادية، وأيضاً فإنه تدخل في التفصيلات فقال لهم: (أخرِجوا لي منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم بما فيهم كفلاء) فهو قد رتبهم لحمايته وجعلهم اثني عشر نقيباً وفرّقهم على قومهم، فهو قد عيّن لهم كيفية القيام بنصرته وحمايته. ثم إنه لمّا قالوا له إن شئت لنميلنّ على أهل مِنى غداً بأسيافنا، قال لهم: (لا، لم نؤمر بعد). فهم قد طلبوا منه الإذن بعمل مادي فمنعهم، وهذا يعني أنهم أصبحوا تحت أمره في كل تصرفات النصرة. وهو دليل على أن الحزب له أن يوجه من يطلب منهم النصرة كما يشاء وأن يأمرهم بالعمل وينهاهم عنه وأن يعيّن لهم طريق النصرة ويمنعهم من غيرها.

هذا من حيث التفصيلات ودليل التفصيلات، لكن الواقع أبسط من هذا بكثير، فإن من يطلب الحزب منه النصرة ويلبي طلبه يصبح تحت أمر الحزب في موضوع النصرة في كل شيء في الصغيرة والكبيرة في الكليات والتفصيلات، فبمجرد تلبيتهم لطلب النصرة وضعوا أنفسهم تحت تصرف الحزب وصاروا مرهونين بطاعته إلا أن يأمرهم بمعصية، وعلى ذلك فأعمال الرسول عليه السلام التفصيلية في بيعة العقبة الثانية وواقع تلبية طلب النصرة يجعل للحزب الحق في توجيه العسكريين، وفي رسم مخطط السير في العمل لأهل النصرة، وفي تقييدهم بالتفصيلات كلها وفي زجرهم عن أي عمل وفي إلزامهم بما يراه من الكليات والجزئيات وفي جميع التفصيلات.

2- هنالك فرق بين الأعمال التي يقوم به الحزب كحزب وبين الأعمال التي يقوم بها أفراد الحزب، فالحزب كحزب إذا اعتدى عليه أحد فلا يقوم برد الاعتداء بل يصبر، ولكن الفرد إذا اعتدى عليه أحد فإن له أن يرد الاعتداء وأن يدافع عن نفسه، لأن أدلة الدفاع عن النفس جاءت بالأحاديث. وأيضاً فإن الحزب كحزب لا يقوم بأي عمل مادي، ولكن الفرد كفرد يقوم بالأعمال المادية، ولكن لا كطريقة دعوة بل بوصفه الفردي، والحزب يطلب النصرة من أهل القوة والنجدة، وهذا عام، فله أن يطلب النصرة من أحد شبابه إذا تحقق فيه معنى النصرة كأن كان ضابطاً أو من أهل القوة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم انصر الإسلام بأحد العمريْن) فأسلم عمر فاعتز بإسلامه، ولو كان عمر بعد الإسلام من أهل القوة لطلب النصرة منه ولكنه لم يكن ممن يصلح لطلب النصرة. فالحزب مأمور بطلب النصرة، وغير ممنوع من طلب النصرة من شبابه، فهو يطلب النصرة من كل من هو أهل لطلب النصرة سواء أكان من شبابه أو من غير شبابه. وأما إعفاء الحزب للعسكريين الحزبيين من التكاليف الحزبية فإنه أسلوب من أجل إخفاء وضعهم، أو من أجل عدم إشغالهم عن أعمال النصرة، أو من أجل أي شيء يراه، وهذا ليس خاصاً بالعسكريين، ولا بمن يطلب منهم النصرة من شبابه، بل يفعله الحزب مع كل شبابه كلما رأى حاجة لذلك. فالمسؤول عن المال يعفى من كثير من التكاليف الحزبية، والمختفي يعفى من التكاليف الحزبية، ومن يسنَد إليه عمل يعفى من التكاليف الحزبية، والمريض الذي يزداد مرضه يعفى من التكاليف الحزبية، وهكذا. ثم إن الحزب لم يكلف شبابه بطلب النصرة منهم تكليفاً حزبياً بل طلب منهم كما يطلب من سائر الناس، ومن رفض منهم لم يسأله، ومن لبى ثم رفض لم يحاسبه حزبياً.

3- الشاب الحزبي إذا كان من أهل القوة والنجدة يجوز له أن يقوم بالأعمال المادية بوصفه الفردي، فلو استنجد به أناس وأنجدهم وقاتلهم، هل يكون الحزب قد قام بأعمال مادية؟ وهل إذا اعتُدي عليه ورَدّ الاعتداء بضرب المعتدي، هل يكون الحزب قد قام بأعمال مادية؟ ولو صار حارساً لشاب من شباب الحزب ودافع عمن يحرسه بالقتال أو القتل، هل يكون الحزب قد قام بأعمال مادية؟ إن هذه أمثلة واضحة تبين أن الشاب إذا استنجَد به الحزب لحراسة أحد شبابه، أو لدفع عدو عن البلد، أو لإنقاذ ضعفاء من براثن معتدين، أو غير ذلك، وقام الشاب بكل ذلك بأعمال مادية، هل يكون الحزب قد قام بأعمال مادية؟ وهل يكون الشاب قد كُلف بأعمال مادية كعمل حزبي؟ اللهم لا. فإذا طَلب الحزب النصرة من أحد شبابه وقام هذا الشاب بأعمال مادية فإنه يكون قد قام بها بوصفه ملبياً طلب النصرة كما يلبي نجدة من يستنجده، فلا يكون قد قام بأعمال مادية بوصفه الحزبي، وبالتالي لا يكون الحزب قد قام بأعمال مادية. والحاصل أن الحزب يطلب النصرة من أهل القوة والنجدة كما طلبها الرسول عليه السلام من ثقيف ومن بني صعصعة، ويطلبها من عدة أشخاص من أهل النجدة ليجمعهم ويكون منهم قوة كافية لتحقيق النصر، كما فعل مصعب بن عمير، ويطلبها جامعاً بين الأسلوبين: من أهل القوة والنجدة، ويساعدهم في طلبها من عدة أشخاص، وهو لا يفرق بين أن يكون من شبابه وبين أن يكون ليس من شبابه ما دام مسلماً، ويعتبِر شبابه الذين يلبّون طلب النصرة مثل تلبيتهم لطلب من يستنجدهم لرد غارة أو دفع عدو، وما داموا يقومون بالأعمال المادية برضاهم وباعتبارهم أفراداً ونجدة لمن ينتصر بهم فإنه لا يكون بذلك قد قام بأعمال مادية ولا كلف شبابه القيام بأعمال مادية.

ثم إن كل من يلبي طلب النصرة يقوم الحزب بتوجيهه ورسم المخططات له وإعطائه التعليمات وتقييده وزجره ومنعه حسب ما يرى الحزب لازماً لتحقيق النصرة، وهو الذي يطلب النصرة، وهو الذي يحدد القيام بها وكيفيته حسب ما يراه هو، لأن النصرة له وهو أدرى بما يريد.

25 صفر 1390

1/5/1970