بسم الله الرحمن الرحيم
الحزب المبدئي ومراحل سيره
الحزب المبدئي هو تكتل يقوم على مبدأ آمن أفراده به، يُراد إيجاده في المجتمع، أو بعبارة أخرى هو فكرة تتجسد في مجموعة من الناس يُراد أن تتجسد في المجتمع؛ أي في العلاقات. فالمبدأ أو الفكرة هو الأساس في الحزب وهو روح الحزب. وقيام التكتل عليها؛ أي تجسدها في المجموعة من الناس هو الذي يوجِد الحزب في الحياة أي يبرزه إلى الوجود، وهو الخطوة التالية لإيجاد الحزب بعد الاهتداء إلى المبدأ أو إلى الفكرة. وإرادة إيجاد المبدأ أو الفكرة في المجتمع هي التي تجعله حزباً وتميزه عن باقي التكتلات، فالتكتل حتى يكون حزباً مبدئياً لا بد أن تتوفر فيه هذه الأمور الثلاثة وهي المبدأ أو الفكرة، وكونه يقوم عليها أي تتجسد في المجموعة، وأن يراد منه؛ أي من التكتل، أعني من عملية التكتيل إيجاد هذا المبدأ أو هذه الفكرة في المجتمع؛ أي في العلاقات. فتوفُّر هذه الأمور الثلاثة في التكتل شرط أساسي وضرورة حيوية، وبدونها وبدون أي واحد منها لا يكون حزباً مبدئياً.
- يسير الحزب المبدئي في ثلاث مراحل حتى يبدأ تطبيق مبدئه في مجتمعه:
أولاً: مرحلة الدراسة والتعلم لإيجاد الثقافة الحزبية:
المرحلة الأولى وهي المرحلة التأسيسية: وهي اعتبار جميع أفراد الأمة سواء في أنهم خالون من كل ثقافة، والبدء بتثـقيف من يريدون أن يكونوا أعضاء في الحزب بثـقافتة، واعتبار المجتمع كله مدرسة للحزب، حتى يُخرِج الحزب في أقصر مدة الفئةَ التي تكون قادرة على الاتصال بالجماعة للتفاعل معها.
ثانياً: مرحلة التفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه، حتى يصبح المبدأ عُرفاً عاماً ناتجاً عن وعي، وتعتبره الجماعة كلها مبدأها، حتى تدافع عنه جماعياً، وفي هذه المرحلة يبدأ الكفاح بين الأمة وبين من يقفون حائلاً دون تطبيق المبدأ من الاستعمار ومن يضعهم أمامه من الفئات الحاكمة والظلاميين والمضبوعين بالثقافة الأجنبية، لأنها تعتبر المبدأ مبدأها، والحزب قائداً لها.
ثالثاً: مرحلة تسلم زمام الحكم عن طريق الأمة تسلماً كاملاً، حتى يُتخذ الحكم طريقة لتطبيق المبدأ على الأمة. ومن هذه المرحلة تبدأ الناحية العملية في الحزب في معترك الحياة، وتظل ناحية الدعوة للمبدأ العمل الأصلي للدولة والحزب لأن المبدأ هو الرسالة التي تحملها الأمة والدولة.
إن الحزب يصل إلى الحكم عن طريق الأمة، وينفّذ المبدأ دفعة واحدة، وذلك ما يسمى بالطريقة الانقلابية، وهذه الطريقة لا تقبل الاشتراك في الحكم مجزءاً بل تأخذ الحكم كله، وتتخذه طريقة لتنفيذ المبدأ وليس غاية، وتنفذ المبدأ الإسلامي تنفيذاً انقلابياً، ولا تقبل التدريج مهما كانت الظروف، ومتى طَبقت المبدأ تطبيقاً كاملاً شاملاً، كان عليها أن تحمل الدعوة الإسلامية فتجعل في ميزانية الدولة باباً خاصاً للدعوة والدعاية، وتتولى الإشراف على هذه الدعوة من ناحية دولية ومن ناحية حزبية حسب مقتضيات الظروف. وبالرغم من وصول الحزب إلى الحكم فإنه يبقى حزباً سائراً، ويبقى جهازه قائماً، سواء أ كان أعضاؤه في كراسي الحكم أم لم يكونوا. ويُعتبر الحكم أول خطوة عملية لتنفيذ مبدأ الحزب في الدولة، والسعي لتنفيذه في كل جزء من أجزاء العالم.
هذه هي الخطوات التي يسير فيها الحزب في معترك الحياة، لينقل الفكرة إلى الدور العملي، وبعبارة أخرى لينقل المبدأ إلى معترك الحياة باستئناف الحياة الإسلامية، ولينهض بالمجتمع، ويحمل الدعوة إلى العالم. وحينئذ يبدأ الحزب الدور العملي، وهو الدور الذي وُجد من أجله. وعلى ذلك فالحزب هو الضمانة الحقيقية لإقامة دولة إسلامية ولبقائها ولتطبيق الإسلام، وإحسان تطبيقه، واستمرار هذا التطبيق، وحمل الدعوة الإسلامية للعالم. لأنه بعد أن يقيم الدولة يكون رقيباً عليها، محاسِباً لها، قائداً الأمة لمناقشتها، ويكون في نفس الوقت حاملاً الدعوة الإسلامية في البلاد الإسلامية، وفي غيرها من باقي أجزاء العالم.
1372هـ التكتل الحزبي1953