بسم الله الرحمن الرحيم

أجوبة أسئلة: حزب التحرير لا يطالِب بالجزئيات وذلك لأنه لا يجوز شرعاً

إن حزب التحرير لا يطالِب بالجزئيات وذلك لأنه لا يجوز شرعاً، لأن طلب الجزئيات من رعاية الشؤون، وهو لا يجوز إلا ممن يحكم بالإسلام، وطلب الجزئيات ثلاثة أنواع:

أحدها- طلب شيء خاص بالطالب، كتأشيرة جواز سفر أو رخصة سيارة أو رخصة حزب أو ما شاكل ذلك، وهذا يجوز طلبه ممن يحكم بالإسلام وممن يحكم بغير الإسلام، ومن المسلم ومن الكافر، بدليل أن المسلمين كانوا يذهبون لمكة وهي في حالة حرب مع الرسول وكانوا يطلبون السماح لهم بدخولها ويقضون مصالحهم الخاصة بسلطان حكامها.

ثانيها- طلب سن القوانين. والقانون هو أمر .............

الشرع الحكم الذي تبناه الخليفة وأمر به، وهذا لا يجوز أن يُطلب إلا من الخليفة فقط، لأنه هو وحده الذي يملك صلاحية التبني ويكون ما تبناه مُلزِماً لأن القاعدة "أمر الإمام نافذ".

ثالثها- طلب رعاية الشؤون في مصلحة معينة، وهذا لا يجوز إلا ممن يحكم بالإسلام سواء أكان خليفة أو ليس خليفة. فكل حاكم يحكم بالإسلام يجوز أن يُطلب منه رعاية الشؤون في مصلحة معينة. وكل حاكم لا يحكم بالإسلام لا يجوز أن يطلب منه المسلم رعاية شؤون معينة، لأن كونه يحكم بغير الإسلام يجعله لا يملك صلاحية الحكم، فلا تجب طاعته بل يجب التغيير عليه أو تغييره. فيكون طلب رعاية الشؤون في مصلحة معينة طلباً من غير ذي صلاحية، وهو لا يجوز، على أن كونه يحكم بغير الإسلام، وطَلَبُ رعاية الشؤون في مصلحة معينة يعنى الرضى بحكمه فيها على غير الإسلام. أما إذا طلب أن يرعاها على أساس الإسلام، فكذلك لا يجوز لأنه طلب من غير من له صلاحية الحكم من جهة، ولأن مفهومه الرضى برعاية الشؤون في غيرها بغير حكم الإسلام من جهة أخرى، وهو لا يجوز.

هذا هو حكم الجزئيات. أما طلب رعاية الشؤون بأحكام الإسلام بشكل عام، وطلب أن يجعل القانون أحكاماً شرعية، فهو جائز، بل واجب على المسلمين أن يطلبوه من الحاكم المسلم، ويحرم عليهم السكوت عنه وهو............

أما تبني الجزئيات فهو ليس طلباً برعاية الشؤون في مصلحة معينة بل هو طلب من الأمّة أن تحاسب الحاكم في هذه الجزئية، إما لسيره على خلاف مصلحتها في غير ما يقتضيه الحكم الشرعي، وإما لسيره على خلاف الشرع فيما يقتضيه الحكم الشرعي. والطلب من الأمّة أن تحاسبه يكون بألفاظ ومعانٍ متعددة إما بطلب المحاسبة صراحة، وإما بطلب الضغط على الحاكم في هذه المصلحة، وإما بطلب الإنكار عليه، ولكن لا يحصل بأن يطلب منها أن تطلب منه. وإن كان مفهوم محاسبتها له أو ضغطها عليه أو إنكارها لتقصيره في عدم القيام به أو في عدم منعه، كل ذلك مفهومه أن يعمل هذه المصلحة، ولكنه في منطوقه ليس طلباً وإن كان في نتيجته يؤدي إلى الطلب، لأن المحرم هو طلب المصلحة المعينة ممن لا يملك صلاحية الحكم شرعاً، وليس المحرم أن يقضي الحاكم المصلحة على حسب مصلحة الناس أو على حسب الشرع. فلو قيل مثلاً "يجب على الأمّة أن تضغط على الحاكم حتى يمنعوا القمار" أو "أن تنكر على الحكام تقصيرهم في عدم إيجاد أعمال للعمال" أو "لا يجوز لها أن تسكت عن إهمال الحكام فتح الطريق الفلانية مع أنها ضرورية" أو ما شاكل ذلك، فإن هذا كله عمل من أعمال المحاسبة وهو طلب محاسبة وليس طلباً منها أن تطلب وإن كان مفهومه ونتيجته هو طلب وقضاء مصلحة جزئية فإنه في حقيقته محاسبة، وهي تكون بالقول والفعل، باللوم والإنكار والضغط والحض والتحريض وغير ذلك. هذا من حيث الحكم الشرعي في التبني وطلب الجزئيات والفرق بينهما. أما من الناحية الواقعية فإنه لا سبيل إلى مشاهدة معالَجات الإسلام إلا بضرب العلاقات الجزئية، ومن أجل ذلك نزلت آيات من إنكار التعامل بالربا والرسول لا يزال في مكة، ونزلت آيات المطففين في مكة على الأصح، وهذا معنى التبني، وهذا هو دليله من القرآن.

"النشرة منقولة عن نشرة أصلية ناقصة"