بسم الله الرحمن الرحيم

  • أجوبة أسئلة:

1-السؤال:

لماذا تغلب على بيانات الحزب المعالجات السياسية ولا تصدر عنه بيانات فكرية مع أن عمله هو حمل الدعوة الإسلامية؟

الجواب:

إن غاية الحزب هي استئناف الحياة الإسلامية، وحملُ الدعوة الإسلامية. أما عمل الحزب الذي يقوم به للوصول إلى هذه الغاية فهو السياسة، ولا يشتغل إلا بالسياسة. إلا أن هذه الأعمال السياسية إن كانت تتعلق بحكم شرعي بيّنه، وإن كانت تتعلق بواقع كشفه وبيّنه، وفي كلتا الحالتين يكون عاملاً للإسلام، سواء أكان لاستئناف الحياة الإسلامية أو لحمل الدعوة الإسلامية، وسواء أكانت مادة أفكار إسلامية أو كانت شرح واقع ليس السير. فالرسول صلى الله عليه وسلم حين عقد معاهدة الحديبية بيّن لهم أن هذا وحي وهو حكم الله، وحين أخبرهم في موقعة بدر عن عدد جيش عدوهم وأن مكة زفّت إليهم بفلذات أكبادها قد كشف لهم ما يبيّته عدوهم ضدهم، وفي كلتا الحالتين كان العمل للإسلام وبالإسلام. فالحزب في بياناته ونشراته كلها يشتغل بالسياسة ولا يعمل إلا لغايته مهما اختلفت مادة المنشورات والبيانات التي يُصدِرها، سواء أكانت أحكاماً شرعية كنشرات حكم الإسلام، أو وصف وقائع وحوادث كالتعليقات الأسبوعية والتعليقات السياسية، أو كانت نقداً لأفكار، أو أعمال كنشرات التحريك السياسي، أو من نوع تبني المصالح، أو كشف الخطط كسائر البيانات العامة والخاصة التي يصدرها، فكلها بيانات ونشرات سياسية. ولذلك كان من الطبيعي أن تغلب على بياناته ونشراته المعالجات السياسية، لأنه يقوم فيها على الوجه السياسي لا على الوجه التعليمي أو الوجه الفكري المجرد. إلا أن هذه البيانات والنشرات لا تخرج إلا حسب الحاجة إليها أثناء السير فلا تخرج بدون مناسبة نقلاً من الكتب لأنها أفكار إسلامية. فإذا رأى الحزب أن الناس في حاجة إلى تفهم بعض الأحكام لدورانها بينهم أخرج أحكاماً شرعية تتعلق بها كحكم الإسلام في الشركات الرأسمالية. وإن رأى أمراً يبيّته الاستعمار كشفه للناس مثل بيان ما كان يدبره العراق لتحقيق الهلال الخصيب. وإن رأى مصلحة تعالَج على غير أساس الإسلام تبناها في بيان واقعها وشرح حكم الله فيها ودعيت الأمّة للعمل بالحكم الشرعي ونبذ ما يخالفه، وذلك كبيان الحزب عند حلف بغداد وحلف المتوسط، وإن كان الأمر متعلقاً ببيان واقعها فحسب بيّن الواقع وأظهر للأمة ما فيها من ضرر دون حاجة لبيان الحكم الإسلامي فيها وذلك كبيان الحزب ضد تلقي النقد في لبنان. وإن كان في عمل يخالف حكم الشرع نَقَد العمل وبيّن حكم الله فيه وذلك كنشرة التحريك المتعلقة بمحاسبة الحكام. وهكذا يقوم الحزب بإصدار البيانات والنشرات كأعمال سياسة حسب المناسبة التي يقتضيها البيان بغض النظر عن كون مادة هذا البيان أحكاماً شرعية أو وصف واقع أو غير ذلك. ولذلك كان من الواجب أن تغلب على بيانات الحزب المعالجات السياسية لأنها من طبيعتها معالجات سياسية حتى لو كانت مادتها أحكاماً شرعية. إلا أن الحزب وإن كان حزباً سياسياً فإن مبدأ الإسلام الذي يقوم عليه هو الإسلام، فهو حزب إسلامي ليس غير، والسياسة طريقة له، فكانت عمله الوحيد. ولكنه لا يجوز أن تكون وحدها هي البارزة عليه وعلى أعضائه بل لا بد أن يظل ظاهراً على الحزب، ككل وكأجزاء، الوجه الإسلامي البحت بشكل بارز، وأن يتقيد، ككل وكأجزاء، بالإسلام تقيداً دقيقاً وتاماً، ومن أجل ذلك كان مبدأه الإسلام، وكان كيانه كياناً إسلامياً.

فمجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات التي يتألف منها هي مقاييس إسلامية ومفاهيم إسلامية وقناعات إسلامية. ومجموعة الناس الذين يتألف منهم هم مسلمون وجماعة إسلامية قد التزموا جميعاً وكل واحد منهم بجميع أحكام الإسلام على الوجه الذي شرعه الإسلام من حيث الفرضية والحُرمة والندب والإباحة. ولا يقبل في عداده غير المسلمين مطلقاً كما لا يقبل من يستمر على عدم التقيد بأحكام الإسلام. والرابطة التي تجمع هذه المقاييس والمفاهيم والقناعات وتجمع هؤلاء الناس هي العقيدة الإسلامية والثقافة الإسلامية، فهو إذن حزب إسلامي بحت. وهو بجانب البيانات والنشرات أصدر كتباً وتبناها وأخذ يقوم بالتثقيف المركز والتثقيف الجماعي بالثقافة الحزبية بوصفها ثقافة إسلامية ويستعمل مختلف الأساليب بالكتب والنشرات والكراسات ويعتبر ذلك عملاً سياسياً واشتغالاً بالسياسة لأنه يقوم بذلك رعايةً لشؤون الأمّة وحثاً لها على فهم الإسلام للعمل به فهي أعمال سياسية. ومن هنا كان حزب التحرير حزباً سياسياً مبدؤه الإسلام.

2-السؤال:

هل عضوية الحزب من قبيل الاعتقاد أم من قبيل الاتّباع؟ أي هل كون الشخص عضواً في الحزب مبنياً على عقيدته فيه فلا بد أن يكون عن جزم ويقين، أم هي من قبيل أخذ الحكم الشرعي فيكفي فيه غلبة الظن؟

الجواب:

الحزب -أي حزب- هو تكتل يقوم على أفكار آمن أفراده بها. والحزب المبدئي هو تكتل يقوم على مبدأ آمن أفراده به. فالإيمان بالأفكار التي يقوم عليها الحزب شرط أساسي حتى يكون التكتل حزباً. فإن لم يؤمنوا بهذه الأفكار لا يكونون حزباً بل جمعاً من الناس. ولذلك كان الإيمان بالحزب أمراً حتمياً. فعضوية الشخص في الحزب هي من قبيل الاعتقاد لا من قبيل الاتّباع. فكون الشخص عضواً في الحزب مبني على عقيدته به، فيجب أن تكون عن جزم ويقين. إلا أن معنى الإيمان بالحزب هو الإيمان بالمبدأ الذي يقوم عليه الحزب وبأن الحزب قد قام تكتله على هذا المبدأ حقيقة ويقيناً، فعضوية حزب التحرير لا بد أن تكون عن إيمان، أي عن اعتقاد جازم لا يشوبه أي ارتياب لأنها مبنية على الإيمان بالإسلام، والإيمان بأن حزب التحرير قد قام تكتله على الإسلام. ولذلك لا بد أن تثبت لدى الشخص العقيدة في حزب التحرير عن يقين قبل أن يرتبط به.

أما الأحكام الشرعية التي يتبناها الحزب فهي ليست من قبيل الاعتقاد بل هي من قبيل أخذ الحكم الشرعي يكفي أن يغلب فيها الظن، سواء أكانت من قبيل الأفكار مثل "الوسيلة إلى الحرام محرمة" أو من قبيل الآراء العامة مثل "البلاد التي لا تُحكَم بالإسلام دار كفر" أو من قبيل معالجات أعمال الأفراد مثل "تحريم كنز الذهب والفضة"، إلا أن عمل العضو بهذه الأحكام واجب، ولو خالفت رأيه، ما دامت إسلامية، إذ ما دام الحزب قد تبناها فيجب أن يترك اجتهاده ويعمل برأي الحزب. وأما الأشخاص الذين في الحزب، سواء أكانوا من أصحاب الصلاحيات أم لم يكونوا، فإن لنا الظاهر من أعمالهم والله يتولى السرائر. فإذا فَقْدُ شخص منهم شروط عضويته ظاهر، عُمل على إبعاده عن الحزب، فإن لم يُبعد بقي اعتباره عضواً في الحزب حتى يُبعد، ولذلك تجب طاعته إذا كان صاحب صلاحية حتى يُبعد، ما دام مسلماً وما دام أمره لا يخرج عن الإسلام.

وعلى ذلك لا تدخل الأحكام ولا الأشخاص عند قولنا الاعتقاد بالحزب بل الذي يدخل هو الإسلام وقيام تكتل الحزب على الإسلام بغض النظر عن الأحكام التي يتبناها ما دامت إسلامية، وبغض النظر عن الأشخاص الذين فيه ما داموا مسلمين.

3-السؤال:

في بعض الأحيان لا يقوم بعض الأشخاص في الحزب بتوزيع منشور فيتخذ الحزب في حقهم إجراءً بإيقاع عقوبة عليهم مع أنهم يقومون بسائر الالتزامات، فلماذا لا يتخذ الحزب تسامحاً في مثل هذه الجزئيات حتى لا يفقد الحزب عضواً من خيرة أعضائه من أجل توزيع منشور؟

الجواب:

إن الحزب شخصية معنوية يتألف كيانها من مجموعة المقاييس والمفاهيم والقناعات، ومن مجموعة الناس تجمعها مع بعضها ومع المفاهيم والمقاييس والقناعات عقيدة واحدة وثقافة واحدة، وتصبح لهذه الشخصية المعنوية بعد تكوينها إرادة عامة هي إرادة كل فرد فيها عضواً كان أو دارساً ما دام قد قنع ورضي بالعقيدة والثقافة الجامعتين واعتقد بها عقيدة جازمة. ودلالة حيوية هذا الكيان أمران اثنان، أحدهما: إنتاج جديد من فكر أو توضيح فكر أو كسب شخص أو ارتفاع معنوي أو أي كسب يتصل بالحزب، والثاني كون الإرادة العامة نافذة ومنفصلة عن الإرادة الخاصة لدى كل شخص في الحزب. ذلك أن كل شخص ارتبط بالحزب يكون قد وهب نفسه بأسرها في حدود المعاني التي ارتبط بواسطتها وعاهد الله عليها، وبهذا يضع كل واحد منا نحن الحزبيون شخصيته وجميع قوته تحت الإرادة العامة. فتصبح الشخصية المعنوية هي شخصيته بدلاً من شخصيته الخاصة من حيث السير العام في كل ما يكوّن كيان هذه الشخصية المعنوية، أي في كل ما ارتبط به مع بقاء شخصيته الخاصة موجودة لأن وجودها طبيعي لا يمكن أن يزول، ولكنها تنضج في الشخصية العامة وتسير بمسيرها وتخضع لإرادتها، غير أن كل فرد يمكنه بوصفه إنساناً أن يكون ذا إرادة مخالفة أو منافية للإرادة العامة التي يحملها كعضو في الحزب، ويمكن أيضاً أن يحمله كيانه المطلق والمستقل بحكم الطبيعة على مواجهة ما يجب عليه من التزامات بالتساهل فيتركها على اعتبار أن ضياعها أقل ضراراً بالحزب من ثقل ضررها عليه فيتقي نسفه بتركها وبأنه لا يزال عضواً في الحزب منسجماً مع نفسه وجزئيته في هذا الكل الفكري الشعوري. وهذه الفتوى هي التي تستر عن عينيه تغلّب شخصيته الخاصة على الشخصية العامة وتحجب عنه أنه رجع عن هبته نفسه بأسرها، فظل يتوهم أن الشخصية المعنوية لا تزال شخصيته، فظن أنه لا يزال عضواً في الحزب. والحقيقة أن عضويته في الحزب هي جزء من كلّ غير قابل للتجزئة، ولذلك فهي لا تتجزأ مطلقاً، فإذا غلّب شخصيته الخاصة في مسألة مهما كانت صغيرة فقد غلّب شخصيته الخاصة على الشخصية المعنوية فيكون قد فصل شخصيته عن الشخصية العامة، أي أخرج نفسه من الحزب. فبقاء اعتباره عضواً في الحزب هو فوق كونه اعتباراً لوهم بأنه حقيقة، يُضعف الإرادة العامة وبالتالي يضعف الشخصية المعنوية. فإذا تكرر هذا مع عدة أشخاص ازداد ضعف الإرادة العامة. فإذا ظل الاستمرار على ذلك أدّى إلى هلاك الشخصية المعنوية. ولذلك وجب أن يبادَر إلى تنبيه من تتغلب لديه شخصيته الخاصة على الشخصية المعنوية عند بروز هذا التغلب في أي مظهر من مظاهره سواء أكان عند عدم توزيع منشور أن عند عدم القيام بالتزامات واجبة عند ظهور أي عمل. وهذا التنبيه يجري لفظاً بلفت النظر أو عملاً بإيقاع عقوبة عليه. فإذا لم يرتدع وظلت شخصيته الخاصة متغلّبة فإنه ينبغي أن يُبعَد عن الحزب بعد إعطائه الفرصة الكافية. هذا إذا لم يعد نفسه من نفسه كما يحصل في أغلب الأحيان، لأنه إذا لم يبعد عن الحزب انتقل مرضه بالعدوى إلى غيره، فالأجرب يعدي السليم حتماً. ولذلك كان على شباب الحزب أن يدركوا أن الأمر الطبيعي الواجب عليهم هو أن يعامِلوا من يهمَلون إهمالاً تاماً أو يتركون الحزب معاملة المتخلفين. وأن يدركوا أن من الخطر على الحزب أن يبقي فيه عضواً من أعضاء الشرف لأن وجود هؤلاء فيه علامات ضعف في شخصيته المعنوية في المجتمع ونذير من النذر المؤذنة بهلاكه.

ومن هنا جاء عدم قبول من يهملون إهمالا تاماً أن يرجعوا إلى الحزب إلا بعد دراستهم والقناعة بتغير حالهم، وجاء عدم قبول من يتركون الحزب إلا بربط جديد يدركون فيه عِظَم التبعة التي سيتحملونها ويستعدون للقيام بأعبائها.

4-السؤال:

إن الشخص في الحزب يكون فقيراً ولا يوجد أحد يسعى على عياله سواه، فيكلفه الحزب أن يوزع منشوراً فيحبَس سنتين ويموت عياله جوعاً مع أنه جاء في البخاري عن عبدالله بن عمر قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: (أحيٌّ والداك؟) قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد)، وجاء في مسند أحمد، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئتكَ أريد الجهاد معك ولقد أتيت وإن والداي يبكيان. قال: (فارجع اليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)، وروى أبو داود عن أبي سعيد: إن رجلاً هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: (هل لك أحد باليمن؟) فقال: أبواي، فقال: (أَذِنا لك؟) فقال: لا، فقال: (فارجع فاستأذنهما فإن أَذِنا لك فجاهد وإلا فبرّهما)، وروى النسائي عن معاوية بن جاهم السكني أن جاهم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت الغزو وجئتك أستشيرك. فقال: (هل لك أم؟) قال: نعم. فقال: (الزمها فإن الجنة عند رجليها)، فكيف يتفق عمل الحزب مع هذه الأحاديث؟

الجواب

إن الفروض قسمان: فرض عين وفرض كفاية. وفرض الكفاية يظل فرض عين حتى تحصل الكفاية بالقيام به، فإن حصلت الكفاية في القيام به صار فرض كفاية وإلا ظل فرض عين. والجهاد يكون فرض عين ويكون فرض كفاية. ففي غزوة تبوك كان فرض عين، ولذلك عاقب الرسول صلى الله عليه وسلم المتخلفين، وفي غزوة السويق كان فرض كفاية، وفي هذه الأحاديث كان الجهاد على هؤلاء الرجال فرض كفاية، وكان السعي على أهلهم فرض عين، ولذلك أمرهم صلى الله عليه وسلم أن يسعوا على عيالهم أبويه أو أمه، ومثل ذلك زوجته وأولاده، فإن السعي عليهم فرض عين ويقدَّم على فرض الكفاية. والقاعدة الشرعية إذا تعارض القيام بفرض الكفاية وفرض العين قُدّم فرض العين وتُرك فرض الكفاية. أما في حالة كون الجهاد فرض عين أي يتعين عليه الجهاد، فإنه إذا تركه في هذه الحال وسعى على عياله كان تركه للجهاد معصية، لأنه وإن كان السعي على الأبوين والعيال فرضاً والجهاد فرضاً وقد تعارضا، فكان لا بد من ارتكاب محذور أي لا بد من ترك أحدهما، فإنه في هذه الحال يجب يجب أن يترك السعي على عياله وأن يذهب إلى الجهاد ولو ماتا جوعاً، فإثم موتهما ليس عليه وإنما على المسلمين الذين يعيش عياله بينهم. والقاعدة الشرعية إذا تعارض محذوران قُدّم أوْلاهما بالقيام به شرعاً، والجهاد فضّله الله على الآباء والأبناء. ومثل الجهاد إزالة نفوذ الكافر وإزالة حكم الكفر والإنكار على الحاكم الظالم وإقامة خليفة فإنها كلها أولى من الآباء والأبناء. وتوزيع المنشور من حزب التحرير هو عمل من أعمال إزالة نفوذ الكافر أو من أعمال إزالة حكم الكفر أو من أعمال الإنكار على الحاكم، وكل واحد منها أولى من الآباء والأبناء ولذلك يقدّم على الآباء والأبناء ولو منشور واحد، لأنه يصدق عليه أنه عمل من الأعمال الواجبة فهو، واجب ومقدم على واجب السعي على العيال إذا كان لا يتأتى السعي مع القيام به. ولذلك فإنه إذا كلف الشاب بتوزيع منشور وكان متحققاً من حبسه من أجله سنوات ولا يبقى من ينفق على عياله فإنه يجب عليه أن يوزع، وعليه أن يقوم بهذا الواجب وأن يترك ذلك الواجب، لأن الشرع رجّح هذا على ذلك. ولا يقال إنه يوجد غيره من الشباب من يقوم بتوزيع المنشور ولا يضر تأخره هو عن التوزيع فيكون فرض كفاية عليه لا فرض عين. لا يقال ذلك لأن المسألة ليست بوجود من يوزع غيره بل المسألة هي قيامه هو بالعمل باعتباره مكلفاً شرعاً ولا يغني قيام غيره بالواجب إذ لا يسقط عنه. أما القول بأنه فرض كفاية، فالكفاية تحصل بالقيام بالعمل فعلاً أي أن الموجودين كافون للقيام بالفعل وقد قاموا به عملياً. والواقع في توزيع المنشورات أن الموجود من الشباب لا يكفي للقيام بالعمل مهما بلغ عددهم، ولهذا لا يسقط الفرض عنه بقيام غيره به ولا يصبح الإنفاق على عياله أولى من التوزيع بوجود من يوزع من الشباب. وهذا على فرض عدم وجود حصار نشر على الحزب، فكيف الحال والكل يحس بحصار النشر المضروب على الحزب؟ ولا يقال إن هذا إلقاء بالنفس إلى التهلكة لان الإلقاء إلى التهلكة الوارد في الآية هو عدم الإنفاق في سبييل الله، روى أبو داود عن أبي أيوب قال: "إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لمّا نَصَر الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام قلنا: هل نقيم في أموالنا ونصلحها؟ فأنزل الله تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندعُ الجهاد.