بسم الله الرحمن الرحيم
- أجوبة أسئلة:
س1) ورد في مسند الإمام الطبعة الأولى، بيروت، المجلد الأول، صفحة 84 الحديث التالي:
"حدَّثنا أسباط بن محمد، حدَّثنا نعيم بن حكم المدائني، عن أبي مريم عن علي قال: انطلقتُ أنا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله: اجلس، وصعد على منكبي، فذهبت لأنهض به، فرأى مني ضَعفاً، فنزل وجلس لي نبي الله وقال: اصعد على منكبي، قال: فصعدت على منكبيه، قال: فنهض بي، قال: فإنه يخيّل إليّ أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت، وعليه تمثال أصفر أو نحاسي، فجعلتُ أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنتُ منه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقذفتُ به فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله نستبق حتى تواريْنا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس". كيف يُفهم هذا الحديث على ضوء عدم القيام بالأعمال المادية في العهد المكي حسب فهمنا؟
ج) الحديث صحيح، ولكنه لا يدل على جواز الأعمال المادية، لأن الرسول فعله سراً، هو وعلي، فهو عمل فردي، وليس محل قدوة ولا طلب، لأن الرسول يقوم بأعماله جهرة، أما هذا العمل فقام به سراً، ولذلك لا يدل على جواز الأعمال المادية من المسلمين.
س2) ورد في نسخة من كتاب أرسله الحزب لشاب من شباب الدعوة المقيمين بالضفة الغربية في 30/7/1968 ما يلي: "وكما أن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم هو حمل الدعوة إلى العالم وليس الجهاد ولا أخذ الحكم وإنما الجهاد وأخذ الحكم طريقة، فكذلك هو عمل حزب التحرير"، أَلا يوجد فرق بين ظرف الرسول وظرفنا من أنه زمن الرسول لم تكن هناك بقعة من أرض الإسلام قد احتُلت من قِبل الكفار كما هو حاصل اليوم حيث أن فلسطين التي فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتُلت من قبل الكفار مع ملاحظتي بأن الرسول وُجد في دار كفر ونحن أيضاً موجودون في دار كفر؟ فهل يصبح واجباً علينا ككتلة أيضاً القيام بفرضية حمل الدعوة كما سار الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالإضافة إلى الجهاد.. أرجو توضيح ذلك؟
ج) إن الواقع الذي قامت به كتلة الصحابة هو أنهم حملوا فكرة الإسلام وتكتلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه رسولاً ونقلوا هذه الفكرة الإسلامية من فكرة تُعتنق وتُدرس إلى كتلة تعمل لها ثم إلى دولة تطبقها، ولم تكن هذه الفكرة موجودة في المجتمع، وكذلك حزب التحرير، فإن الواقع الذي قامت به كتلة الحزب هو أنهم حملوا فكرة الإسلام بطريقتها وتكتلوا على الفكرة والطريقة أي على المبدأ لا على الأشخاص لأنه لا تكتل حول شخص إلا شخص الرسول بوصفه رسولاً ونقلوا هذه الفكرة والطريقة من فكرة تعتنَق وتدرّس إلى كتلة تعمل لها وهي على وشك نقلها إلى دولة تطبقها، فالواقع واحد والسير واحد ولا يوجَد أي فرق بينهما، فالجهاد واجب على أفراد الكتلة كسائر المسلمين عند توفر شروط وجوبه.
6 صفر 1389
23/4/1969