بسم الله الرحمن الرحيم

  • أجوبة أسئلة:

1- القوى المسيطِرة على المجتمع هي الحكومات والأحزاب والسياسيون. وسيطرة هذه القوى إنما تكون بالشيء الذي تعلَّق الناس بها من أجله. فالعلاقات بالنسبة للحكومة، والأفكار بالنسبة للأحزاب، والأعمال السياسية بالنسبة للسياسيين، هي الأشياء التي تجعل سيطرة لهذه القوى على المجتمع، وهي في نفس الوقت الموضع الحساس الذي يثير هذه القوى. فلأجل أن تتحرك هذه القوى نحو فكرٍ ما ثم يصير تحركها يدور حول هذا الفكر، لا بد أن يكون الفكر متعلقاً بالموضع المتيسر. فمثلاً بالنسبة للحكومة يكون الفكر متعلقاً بعلاقاتها الخارجية كأن يًكشف أن الحاكم عميل للأجنبي الفلاني بالأعمال الفلاني، أو يكون الفكر متعلقاً بتقصيرها في مصلحة حيوية كتقصيرها في توفير ماء الشرب للقرى أو فداحة الضرائب التي تحصّلها، فإن ذلك يثير الحكومة، حتى ولو لم يتأثر الناس بذلك، ويجعلها تتحرك نحو الفكر مخفية حركتها. فإذا تتالى ذلك ظهر تحركها ثم صارت تتحرك حول هذا الفكر، وقد تقوم بأعمال ضده. وأما بالنسبة للأحزاب فلابد أن يكون الفكر متعلقاً بالمقاييس والمفاهيم التي يدعو لها الحزب من حيث صحتها أو عدم صحتها إن كانت خطأ، أو من حيث تقيده بها أو عدم تقيده بها إن كانت صواباً. فمثلا ضرب الاشتراكية وأنها فكر كفر أو بيان أن أعمال الحزب الفلاني استعمارية في حين أنه يزعم التحرر، فإن هذا يثير الحزب ويجعله يتحرك نحو الأفكار ويأخذ بمقاومتها، حتى ولو لم يتأثر الناس بذلك. وأما السياسيون فإنهم يقومون على أساس أنهم يعملون للأمّة فيحاولون القيام بأعمال سياسية تبرزهم أنهم يخدمون الأمّة، والفكر الذي يجعلهم يتحركون نحوه هو الفكر الذي يبرز تفاهتهم أو عدم إخلاصهم أو يبرز خطأ الأعمال السياسية التي يقومون بها أو خطرها أو الأمر الخفي الذي يقصدونه من القيام بها.

هذه هي الأمور التي تجعل القوى التي تسيطر على المجتمع تتحرك، فعلى الحزب أن يحيط علماً بالعلاقات بالنسبة للحكومة، والأفكار بالنسبة للأحزاب بالمعلومات عن السياسيين وعن أعمالهم، فإنه حينئذ يتأتى له ضربهم، وما لم تكن لديه المعلومات لا يتأتى له أن يوجِد أفكاراً تُحدث معركة سياسية.

2- تأميم قناة السويس، وتأييد الوحدة، وضرب الشيوعية، هذه كلها أفكار غير نزيهة، لأنها تقال للناس إجمالاً فتَنال مغنماً بالتأييد والمدح، وإذا قلتها تفصيلاً جرّت عليك مغرماً بالذم والمهاجمة، فقولك إن التأميم كان لحساب الشركات الأميركية وهو غير إسلامي لأن الإسلام فيه الملكية العامة، هذا القول يجرّ عليك مغرماً، فإذا قلت التأميم ملكية عامة وهو حكم شرعي ونؤيده، جرّ عليك مغنماً. وقولك تؤيد الوحدة إجمالاً، ينال تأييد الناس لك، وإذا قلتها تفصيلاً نؤيد وحدة البلاد الإسلامية لا الوحدة العربية، جرّ ذلك عليك مغرماً. وإذا قلت ضرب الشيوعية ضروري، جرّ لك مغنماً، وإذا قلت ذلك تفصيلاً ضرب الشيوعية فكرياً يأتي بحمل الدعوة الإسلامية وأما ضرب الشيوعية سياسياً فإنه يُخدم فيه الاستعمار الغربي، يجرّ عليك مغرماً بإيجاد حملة عليك. وهكذا كل فكر يمكن تفسيره، فتقوله وأنت تريد منه معنى، حتى إذا صادفتك عقبات وصعوبات فسرته بمعنى آخر يدفع عنك العقبات، هذا الفكر غير نزيه. فحتى يكون الفكر نزيهاً لا بد أن يعطي معانٍ كلها مقصودة من قول الشخص لها، وتقال جميعها سواء قَبِلها الناس أو رفضوها، وسواء أجاءت بأذى أو بتأييد.

3- معنى كون السياسة حادة هو أن تكون الأفكار التي تعالَج بها المشاكل السياسية من النوع الدينامي بأن تكون في حال، أو لها معانٍ من شأنها إثارة سامعها أو من قيلت بشأنه، مع إعطائها بشكل واضح وصريح وهجومي. فمثلاً يقال إن عبدالناصر أكثر الزعماء مكانة في نفوس الأمّة ومن أجل ذلك يعتبر دخوله في الأحلاف أخطر ما يكون على الأمّة، ومثلاً المساعدات الأجنبية تعني رهن سيادة البلاد لدى العدو، ومثلاً قتل الأفكار السياسية في سورية هو خدمة للكافر المستعمِر. وهكذا يُختار الفكر السياسي من حيث مدلوله بأن يكون دينامياً ويُختار أسلوب أدائه من حيث الوضوح والصراحة والمهاجمة.

4- الجهاد هو عملية القتال، والكفاح هو عملية الصراع غير المادي سواء أكان صراع أعمال أو صراع أفكار. فإدراك أداء الفكر بواسطة الصراع واعتقاد ذلك هو مفهوم الكفاح، فإذا كان الشخص يعتقد بأن أداء الفكر يكون بواسطة صراع فكر غيره، كان لديه مفهوم الكفاح وإلا فلا. هذا هو مفهوم الكفاح أي الاعتقاد بالأسلوب الصلب أي الأسلوب العقائدي. وأما كيف يوجَد فإن طريق إيجاده أن يدرك الشخص أن الأفكار الفاسدة المتحكمة في علاقات الناس لا يَسهُل على الأفراد والجماعات تركها، فمحاولة إقناعهم بتركها بمجرد الشرح لأفكارك أنت لا يمكن أن يتركوها ولا أن يلتفتوا لأفكارك، فلا بد من ضرب أفكارهم والإصرار على صحة أفكارك، وهذا لا يكون إلا بالكفاح. والكفاح يقوى بقوة إيمان الشخص بصحة أفكاره وفساد أفكار غيره ويضعف بضعف هذا الإيمان، ويقوى بوجود الجرأة ويضعف بوجود الجبن، ويقوى بوجود الإنتاج ويضعف بضعف الإنتاج. وطريق تقويته تكون بتقوية الإيمان بالأفكار وإيجاد الجرأة وبإيضاح مفهوم قوله تعالى: (ليس عليك هداهم) (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) (ولا تذهب نفسك عليهم حسرات) والاعتقاد الجازم بأن علينا أداء الرسالة بإعطاء الأفكار وليس علينا استجابة الناس.

5- المعارك السياسية موجودة في المجتمع ولا يمكن أن يخلو مجتمع يُحكم بحاكم إلا وتحصل فيه معارك سياسية، ولكنها تكون موجودة على صعيد منتِج أو صعيد غير منتِج، أو على صعيدها الأصلي أو على غير صعيدها الأصلي، وبأفكار صحيحة أو أفكار مغلوطة، أو تكون معارك سياسية تافهة في حين توجد مسائل هامة لا توجد عليها معارك سياسية، وهكذا.. وكون المعركة سائرة على صعيد معين يعنى أن تكون على وضع معين من حيث المعنى المراد العراك عليه أو على اتجاه معين من حيث وضع النقاش الذي يدور حول الموضوع، وتكون موجودة على صعيد منتِج بأن كان الوصول إلى المعنى المراد يعطي فائدة لأحد المتناقشين أولهما: أن يكون النقاش يؤدي إلى نتائج مفيدة، وتكون موجودة على صعيد غير منتِج إذا كانت تدور في بيزنطية مترددة. وتكون على صعيدها الأصلي إذا كان النقاش يدور حول الموضوع المراد العراك عليه، كأن يكون الموضوع الغبن الفاحش ويجري النقاش على البيع من حيث الحِل والحرمة، وكأن يكون الموضوع قضية فلسطين ويجري النقاش على موضوع اللاجئين، وكأن يكون الموضوع كون عبدالناصر عميلاً أمريكياً أم لا ويجري البحث على الإسلام، وكأن يكون الموضوع قضية المانيا ويجري النقاش على مؤتمر الذرّة وبحثه لقضية المانيا. وهكذا، فإن وجود المعركة على غير صعيدها الأصلي لا يعطي النتائج المقصودة. وعمل الحزب أو عمل أي شاب من شباب الحزب هو إما خوض هذه المعارك السياسية الموجودة، وهذا أسهل، وإما فتح معركة سياسية جديدة، وهذا وإن كان أصعب ولكنه أكثر تأثيراً. فمثلاً في الإقليم السوري معركة الاتحاد القومي بين الأحزاب والحكومة، وفي العراق معركة توزيع الأراضي، وفي الكويت معركة الإرهاب الحكومي، وفي الأردن معركة قضية اللاجئين على صعيد معركة فلسطين، وفي لبنان معركة العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية العربية ولبنان، وفي الإقليم المصري معركة البطالة وانخفاض المستوى الفكري. وهكذا توجد في كل بلد معارك كبيرة كما توجد معارك صغيرة في مسألة فرعية، فهذه يمكن أن يخوضها الحزب ككل ويمكن أن يخوضها شباب الحزب بذواتهم، فإذا خاضوها عليهم أن يتبصروا في الصعيد الذي تدور عليه ويحاولون الاشتراك بها وجرّها إلى صعيدهم أو الصعيد الذي يمكّنهم من الكفاح. وهذه المعارك السياسية كلها موجودة لا تحتاج إلى تعيين الحزب لها، ولكن يمكن للحزب أن يوجِد معارك جديدة ومشاكل جديدة. أما الذي يمكن للحزب أن يعيّنه فهو الاحتكاك مع الحكومة أو غيرها من القوى المسيطرة على المجتمع. فإنه يجب أن يسعى لأن يعيّن هو معركة الاحتكاك ولو كانت هي بطبيعتها معركة سياسية، ويمكن أن يعيّن معركة الاحتكاك هذه في زمانها ومكانها والمدى الذي يجري فيه الاحتكاك. أما سوْق الكتل الأخرى إلى خوضها، أو جر القوى المسيطرة على المجتمع نحوها وحولها، فإنه يكون باختيار الأفكار التي يخوض المعركة بها وعلى أساسها بأن يختارها من النوع الذي يُحدث إثارة قوية بأن كانت تتعلق بالعلاقات الحساسة بالنسبة للحكومة أو بفكر أصلي بالنسبة للأحزاب أو بأعمال حساسة بالنسبة للسياسيين، فإنه بواسطة حسن اختياره للأفكار يجذب القوى نحو الفكر وحوله.