بسم الله الرحمن الرحيم

أجوبـــة أسئلــــــة:

1- إن موضوع الملل الذي يوجَد لدى بعض الشباب يظهر أنه نتيجة لعدم تصور الشاب واقع عملنا. إن عمل الحزب هو إيصال الأفكار للناس سواء قبل الحكم أو بعده، وهذا العمل لا يصح أن يَملّ منه مسلم، فإن الأفكار حين تصبح مفاهيم تدفع صاحبها لأن ينشرها، لا سيما وهو يرى شدة الحاجة إليها.

2- إن عمل الحزب قبل الحكم وبعده، هو إيصال الأفكار للناس، فهو قوّام على العلاقات بين الناس في الأفكار والمشاعر المتغيرة، ليبقى المجتمع في فكره وحسّه سائراً بالطريق التصاعدي، أي من عليّ إلى أعلى.

3- إن أحد أهداف العمل الحزبي في الأمّة هو أن تحتضنه الأمّة، فلا بد من جلب الشعب، ولا بد من التقصد لجلب الشعب، ولا يهتم الحزب بكثرة العدد، ولا بعدد أعضائه، بقدر ما يهتم بجلب الشعب وجعل الأمّة تحتضنه أي تحتضن الحزب، فجلب الشعب كشعب، يجب أن يكون هو الطاغي، وليس كسب الأشخاص.

4- الحزب كائن حي، فهو كأي كائن حي، تموت فيه خلايا وتحيا خلايا، ولذلك لا بد أن يسقط فيه أشخاص، وينضم إليه أشخاص ما دامت فيه الحياة، إلا أن السقوط تختلف أسبابه عن الانضمام، أي أن موت الخلايا يختلف سببه عن حياة خلايا أخرى. فالفكرة هي سر حياة الحزب، وهي سر حياة أية خلية فيه، فبمقدار أو قوة هذه البذرة في النفس وفي العقل والوجدان بمقدار ما يظل الحزب حياً وتظل الخلية حية. والفكرة ليست مجرد فكر يُعقَل، أو يُعتقد، بل هي فكر حي لا بد أن تظهر على الأعمال، وأن يظل الوجدان متجاوباً بشكل دائم مع العقل. لذلك قد يموت الشخص لموت الفكرة فيه، وقد يمرض لضعف الفكرة ثم تعود إليه الحياة أو الصحة. وقد يموت نهائياً بموت الفكرة فيه نهائياً، وقد تعود إليه الفكرة، أي يعود إليه سر الحياة، فتعود له الحياة. فسقوط الشخص، أو بعبارة أخرى، موت الخلية، راجع للشخص نفسه وليس للاضطهاد ولا لكثرة التكاليف أو قلتها، بل راجع لذات الشخص أي راجع لمدى قوة الفكرة في نفسه أو على الأقل لوجودها في نفسه. ولذلك فإن الحزب لا يستطيع إخراج أي شاب، والسلطة مهما اضطهدت لا تستطيع إخراج أي شاب، بل المسألة متعلقة به. لذلك فإن حياة الخلية وموتها راجع للخلية نفسها وتكوينها على الفكرة.

أما الانضمام للحزب، أي حياة خلايا جديدة في جسمه، فإن ذلك راجع لأمرين: أحدهما، وهو الأهم، مدى نشاط خلايا الحزب ككل، فكلما كان هذا النشاط قوياً كان كسب الخلايا أكثر، وكلما ضَعُف ضعف كسب الخلايا. وإذا جمدت الخلية، أو مرضت، أو بدأ يدب فيها دبيب الموت، فإن الكسب يقل وربما يقف. ولكنه إذا جُدد هذا النشاط تجدد كسب الخلايا. فحياة خلايا جديدة متوقف على نشاط الخلايا الحية.

أما الأمر الثاني فإنه مدى الانحطاط في الأمّة ومدى حيويتها ومدى تأثرها بالثقافة الغربية ومدى تأثرها بالثقافة الإسلامية. فمثلاً بلد مثل السودان يختلف عن بلد مثل مصر، فإحياء خلايا في السودان عملية شاقة مهما كثر نشاط الشباب، وإحياء خلايا في مصر عملية غير شاقة مهما قل نشاط الشباب. وبلد مثل لبنان المتأثر بالحضارة الغربية يختلف عن بلد مثل العراق، فإحياء خلايا في لبنان عملية شاقة مهما كثر نشاط الشباب، وإحياء خلايا في العراق عملية غير شاقة مهما قل نشاط الشباب. صحيح أن الاضطهاد يؤثر على النشاط وبالتالي على الناس والشباب، ولكن هذا التأثير إنما يكون بالكم لا بالكيف، أي على العدد لا على انتشار الفكرة. بل على العكس، فإن الاضطهاد يساعد على تنقية الشباب ونشر الفكرة، بخلاف الإهمال من السلطة فإنه يُضعف نضالية الشباب ويُضعف نشر الفكرة. لذلك فإنه إذا وُجد النشاط من الخلايا ثم من الحزب وُجدت الحياة في الناس، ووُجدت خلايا جديدة. وهكذا يحصل النمو، والنمو الكيفي أولى من النمو الكمي، وإن كان النمو الكمي ينبغي أن يُعمل له، إلا أنه يجب أن يُعلم بالنسبة للفكرة الإسلامية، وقد كانت ميتة في الأمّة، وبعيدة عن الحياة لدى الناس، فإنه من الطبيعي أن تبدأ في الخلايا فكرة دينية ثقافية، كما هي في الأمّة، وتبدأ في الحياة، أي تحيا في نفس الشاب فيصبح خلية، ولكنها تظل عنده فكرية دينية ثقافية مهما كان أسلوب التثقيف السياسي. ولا تنتقل لأن تصبح في نفسه فكرة سياسية، وتحيا حياة فكرية سياسية بنفسه إلا بعد أن يصبح تنزيل الأفكار على الوقائع سجية من سجاياه. ولذلك فإن الذين لم يصبح تنزيل الأفكار على الوقائع سجية من سجاياهم يظلون في وضع الثقافة والتدين. ولمّا كان إيجاد الناحية السياسية في الفكرة، أي إيجاد كونها في النفس من أجل رعاية شؤون الحياة إلى جانب التثقيف والتدين، هو من أصعب الصعوبات، لا سيما في الأمّة المنحطة، لذلك كان التفاوت في قوة الخلايا وفي نوعيتها، وبالتالي التفاوت في الولايات.