بسم الله الرحمن الرحيم
أحكــــــــــام عامـــــــــة
-
الدعاة هم الذين يدعون لفكرة معينة، ويقومون بها بحكم عملهم كدعاة، مثل ما كان يعمل الفاطميون حيث كان لهم دعاة، ومثل من يقومون بالدعاية للدخان أو لزعيم أو لحزب أو ما شاكل ذلك. أما حملة الدعوة فهو الذين يحملون الدعوة للإسلام ولتحويل دار الكفر إلى دار إسلام، وذلك مثل تجار المسلمين الذين أسلم على يدهم ملايين الناس، ومثل الذين يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية.
-
حمل الدعوة هو إيصال أفكار أو توطيد صلة.
-
العمل السياسي هو القيام بأعمال من أجل غرض سياسي معين.
-
في يوم النصر أو ما يليه يقدم له راية العُقاب هدية.
-
زيارة السفراء يمكن أن تكون من قبيل القيام بعمل سياسي، ويمكن أن تكون داخلة في طلب النصرة، ويمكن أن تكون اتصال دعوة ومناقشة.
-
الإيمان بالغيب قد مدحه الله فقال: (الذين يؤمنون بالغيب) ولذلك الإيمان بالغيبيات أمر لازم، ولكن إذا وردت في الدليل القطعي. لكن هذا الإيمان لا يصح أن تُربط به الأعمال، بل يجب أن تُربط الأعمال بأسبابها ومسبباتها، فالرسول عليه السلام حين كان يحدِّث المسلمين عن القدر ووجوب الإيمان به وأن كل شيء بقدر، قالوا: يا رسول الله إذن نسلّم ولا نعمل، فقال لهم: (لا، اعملوا، فكلٌ ميسَّر لما خُلِق له). فنهاهم عن ربط العمل بالإيمان بالقدر، ولذلك فإن الاستسلام للقدر هو عدم العمل، ولكن العمل مع الإيمان بالقدر هو الذي لا يكون استسلاماً، فالخلط بين الإيمان بالمغيَّبات وبين القيام بالأعمال هو الاستسلام، وهذا ما نُهي عنه.
-
إن عمل الحزب، قبل الحكم وبعده، هو إيصال الأفكار للناس. فهو قوّام على العلاقات بين الناس في الأفكار والمشاعر المتغيرة، ليبقى المجتمع في فكره وحسّه سائراً بالطريق التصاعدي، أي من عالٍ إلى أعلى.
-
إن أحد أهداف العمل الحزبي في الأمّة هو أن تحتضنه الأمّة، فلا بد من جلب الشعب، ولا بد من التقصد لجلب الشعب، ولا يهتم الحزب بكثرة العدد، ولا بعدد أعضائه، بقدر ما يهتم بجلب الشعب وجعل الأمّة تحتضنه أي تحتضن الحزب، فجلب الشعب كشعب، يجب أن يكون هو الطاغي، وليس كسب الأشخاص.
-
إن عدد أعضاء الحزب الذين ترتفع قدرتهم النفسية والعقلية إلى مستوى إدامة السير معه في كل الظروف، قليل جداً، وسيكون قليلاً جداً، وسيظل قليلاً جداً، وحتى بعد الحكم، وليس من المحتمل أن يكون الحزب أكثرية في مجلس الشورى أو مجلس الأمّة، وليس من المحتمل أن يستمر مع الحزب من تكون طاقته الفكرية والنفسية دون مستوى القدرة اللازمة للشخص للبقاء في الحزب.
-
المجتمع هو عبارة عن العلاقات، فمن كان يؤثر في العلاقات ولو مع غيره فهو فوق الصفر، أو كان من الجماعات التي تؤثر في العلاقات، ومن كان لا يستطيع تغيير العلاقات لا بمفرده ولا مع غيره ولا مع الجماعة التي تستطيع أن تغيّر فهو تحت الصفر. فالصفر هو علامة فارقة، فمن فوقها يؤثر في تغيير المجتمع، ومن تحتها لا يؤثر. فالحكام يباشرون تغيير العلاقات ويتحكمون بها، وأهل الحَل والعَقد يؤثرون في تغيير العلاقات، إما مباشرة مع أصحاب العلاقات وإما بالتأثير على الدولة لتباشر في تغيير العلاقات. هذا واقع ما فوق الصفر وما تحت الصفر. فحزب التحرير في العراق فإنه تحت الصفر، فرجل واحد مثل العقيلي مثلاً تحسب السلطة له ألف حساب فتعمل له المقالب، ولكن حزب التحرير لو وزع مليون منشور لا تحسب له حساباً. وحزب التحرير في الأردن تحت الصفر، فرجل مثل أنور الخطيب أو وصفي التل أو سليمان النابلسي أو غيرهم يؤثر في العلاقات فتحسب له السلطة ألف حساب، ولكن حزب التحرير لا يؤثر، فالرجل الواحد في البلد أكبر من حزب التحرير من حيث تغيير العلاقات، فيكون هذا الرجل فوق الصفر. وأما حزب التحرير فلا يزال تحت الصفر، وقُل مثل ذلك في جميع المجال. وإذا كان غانم عبده يمكث في الحزب 14 عاماً ثم يتركه ثم يأخذ بمهاجمته بشكل عنيف دون أن يَحسب له أي حساب، ولكن غانماً هذا لا يجرؤ على مهاجمة وصفي التل، فلو كان حزب التحرير فوق الصفر وغانم تاجر له تجارة، فإنه يَخشى حزب التحرير أن يؤثر عليه، فلا يجرؤ على مهاجمته. وإذا كان فدائيون يأخذون شاباً من مادبا من بيته ويضربونه حتى ما يقرب من الموت ثم يتركونه بعد إذلاله كل الإذلال ولا يَحسبون أي حساب لشباب الحزب ولا للحزب، فإنّ من هم أقوى من الفدائيين أكثر عدم اكتراث من الفدائيين. ونحن لم نقوّم أنفسنا بأدنى من حقيقتنا بل قوّمناها بما تساوي من ثمن في المجتمع، أي في العلاقات، فالحزب حزب منشورات، وهو في المجتمع تحت الصفر بكل تأكيد.
-
حزب سياسي وليس إسلامي بمعنى أنه حزب يرعى شؤون الناس بالإسلام أفكاراً وأحكاماً لا أنه حزب يعلّم الناس الإسلام ويغنيهم به.
-
كتلة الصحابة تكتلت على صحبة الرسول فكل من تحقق فيه معنى الصحبة من الكتلة، ومن ليس صحابياً لا يعتبر من الكتلة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتل معه كل من أسلم بل من يصحبه فقط، فليس المسلمون الذين أسلموا في أيام الرسول هم الكتلة بل الكتلة هي الصحابة فقط.
-
فيما عدا كتلة الصحابة صارت الكتلة تقوم على أفكار معينة في فهم الإسلام فتعددت الكتل بتعدد هذه الأفهام، فوجدت كتل متعددة الفهم منها الخوارج والشيعة والمعتزلة، فإنها كلها كتل تكتلت على فهم معين للإسلام أي على أفكار معينة في فهم الإسلام. أما من يقال لهم أهل السنّة فليسوا كتلة بل هم المسلمون جميعاً، فهم لم يتكتلوا على أفكار معينة بل مسلمون فهموا الإسلام ككل، وما تكتلوا على أفكار معينة بل الكتل الأخرى هي التي صارت كتلا،ً وكانت مع من يسمّون بأهل السنّة، فأهل السنّة هم جمهرة من المسلمين وهم الدولة الإسلامية وهم أهل الإسلام وحمايته أمام سائر الكفار، وأما ما وُجد فيهم من مذاهب مثل الشافعي والحنفي وفرق مثل الأشاعرة والماتريدية هو فهم علماء وليست كتلاً.
-
وأما القيام بما أمر الله به في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة) فإن المسلمين كانوا يقومون به بشكل مؤقت لا بشكل انضباط دائم، فتقوم جماعة تدعو إلى الإسلام وتقوم جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فيوجد ما أمر الله به من التكتل للدعوة وللأمر المعروف والنهي عن المنكر، ولكن يأخذ شكل دوام ولا يأخذ شكل الضابط ولكنه يحقق القيام بالفرض. ومِن وصف هذا الواقع لِما وُجد من تكتلات يتبين أن كتلة الصحابة شيء فريد لا يأتي له مثيل من حيث الأساس، لأن الأساس التكتل على صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام فسارت معه صفّين لإظهار قوة الكتلة ثم هاجرت معه ثم صاحبته في القتال حتى التحق بالرفيق الأعلى. فهي قامت لإيجاد الإسلام وإيجاد الدولة الإسلامية بصحبة رسول الله عليه السلام، ولذلك كانت طريقة تكتلها حكماً شرعياً لأنها فعل الرسول وقوله وسكوته في كل تصرفاتها.
-
ويظهر أنه قامت تكتلات دائمة ومنها ما وُجد فيها انضباط ولكن كانت تكتلات فكرية مثل إخوان الصفا وتكتلات سياسية مثل الخوارج والشيعة وتكتلات جدلية مثل المعتزلة. وكلها قامت على أفكار معينة في فهم الإسلام ولكنها لم تقُم إجابة لقول الله تعالى: (ولتكن منكم أمّة..) وقامت تكتلات مؤقتة تنقصها صفة الدوام وصفة الانضباط إجابة لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة) وكانت كثيرة ومتعددة وهي قد وُجدت في كل مصر. وأما حزب التحرير فإنه قام إجابة لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمّة) وسار على طريقة كتلة الصحابة، وقام على أفكار في فهم الإسلام، وفيما نعلم هو التكتل الوحيد في تاريخ المسلمين الذي استوفى العناصر الثلاثة، فقام على كتلة الصحابة في الطريقة وحسب أساليب العصر الحديث بالانضباط، وقام على فكرة، وقام استجابة لآية (ولتكن منكم أمّة)، فجمع العناصر الثلاثة إلى جانب الانضباط.
-
الموضوعية: التزام الموضوع وعدم الخروج عنه.
-
الفكرة الإسلامية لا تنفصل عن النضال
-
فاقدة للموضوعية، فالكلمة ليست في موضوع معين.
-
ترتيب سلم القيم في الإسلام يعني التفاعل بينها ولكنه لا يعني القيام وعدم القيام بالعمل، فمثلاً يمكن القيام بالجهاد وبالعمل لإقامة حكم الإسلام في وقت واحد، ثم إن هذين العملين تختلف أوضاعهما، فالجهاد لطرد إسرائيل والقضاء عليها لا يُنتظر لبينما يقوم حكم الإسلام. والجهاد لطرد الانجليز من عدن والبحرين لا يُنتظر لبينما تقوم الدولة الإسلامية، وإقامة الدولة الإسلامية لا يُنتظر لبينما يتم القضاء على إسرائيل، أو لبينما يتم طرد الانجليز من عدن. فالعملان يُسار بهما من المسلمين
-
إن الرسول عليه السلام لم يقل لآل ياسر لا يوجد عندي مال ولا توجد لي قوة بل قال: (لا أملك لكم من الله شيئاً)، وهذا كنايه عن أنه ليس لهم عليه شيء ولا مفهوم مخالف للحديث.
19/12/1966